خبر : نريد تغييرا/بقلم: ياعيل باز ميلماد/معاريف 16/5/2010

الأحد 16 مايو 2010 02:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
نريد تغييرا/بقلم: ياعيل باز ميلماد/معاريف  16/5/2010



 إن ما كان خفيا تحت الارض سنين طويلة بدأ يظهر الان. نعلم نحن العلمانيين منذ سنين كثيرة انه في مكان ما في اسرائيل، داخل مدن مغلقة لم تطأها قدم علمانية كثيرا، يوجد مجتمع متمايز، غير صهيوني في جزء كبير منه، لا توجد أي صلة بين قيمه وقيم سائر سكان الدولة، وغايته الرئيسة هي الحفاظ على ذلك الانغلاق. وذلك كي لا ينفتح احد من مئات الاف اعضائه، معاذ الله لاسرائيل في القرن الـ 21. وعرفنا ايضا ان احدى القيم المقدسة لهذه الطائفة هي ان لا يعمل الرجال وان يبذلوا زمنهم كله في دراسة التوراة. وستة او سبعة او عشرة او اثنا عشر ولدا يجب الانفاق عليهم؟ ليساعدنا الله. الاساس الا يقوم آباء هؤلاء الاولاد ويفوا بواجبهم الاساسي وهو الانفاق على عائلاتهم. من أجل أن يحرز هذا الهدف كاملا انشيء جهاز تربية بديل، بتمويل الدولة لا يحل بحسبه بهؤلاء الرجال ان يدرسوا أي موضوع يستطيع أن يساعدهم في الاستيعاب في سوق العمل.  وهكذا يحل للبنات فقط دراسة موضوعات كاللغة الانجليزية والرياضيات، لانهن سيضطررن حينما يحين الوقت الى النفقة على اولئك الدارسين زيادة على تربية الاولاد. عرفنا ذلك وصمتنا. ربما لاننا لم نعلم بقدر كافٍ، لكن ذلك في الاساس لان وسائل الاعلام لم تثير هذا الموضوع في جدول عملنا. في الواقع الاسرائيلي لا توجد اكثر المشكلات حتى تقرر وسائل الاعلام ان هناك مكانا لاثارتها. وقد انقضى هذا الان والحمد لله. فقد وضعت هذه المادة المتفجرة آخر الامر على بابنا. لم نعلم حقا الى ما قبل وقت قصير ما الذي يدرسونه هناك في تلك "المدارس". ان نور الشمس لم يطلع عليهم، أتى مئات الاف الطلاب اليها كل صباح، لكنهم لم يثيروا اهتمام احد. ان الجمهور العلماني كالمتدينين القوميين ايضا، انطوى على نفسه هو ايضا بقدر كبير، وحاول بما أوتي من قوة ان يعد ابناءه للواقع المتغير، ودفع ضريبة دخل مجنونة، ولم يهتم كثيرا ما الذي تنفق عليه الدولة. وهكذا ابتعد مواطنون اكثر فأكثر عن أي إمكان للاندماج في سوق العمل، وبقوا في مكان ما هناك في قرون سابقة، وحصلوا على مخصصات وتعزيزات واعتمدوا على الساسة من وسطهم في أن تنمو هذه المبالغ فقط. وقد اعتمدوا بحق لان المبالغ زادت فقط.  كل هذا تغير في الاشهر الاخيرة ولم يعد من الممكن ادخال هذه الغول في زجاجة. كلما ازداد العلمانيون علما ازدادت ثورتهم. وهذا هو البدء فقط. اذا لم تطرح وسائل الاعلام هذا الموضوع عن جدول العمل، واذا نهض اناس شجعان آخرون مثل رون حولدائي، واذا لم تطلق تسيبي لفني طلقة واحدة في الظلام في هذه الموضوعات كما فعلت في الاسبوع الماضي بل انشأت من ذلك برنامج عمل تسير بحسبه فان الجمهور الحريدي سيضطر الى أن يكيف نفسه مع اصحاب هذا القرن أي معنا.  ان ما حدث في قضية القبور في مشفى برزيلاي هو ما سيحدث الان فقط مع التدريس الحريدي البديل الذي جعل هدفه منع الرجال فيه دراسة أي شيء لا يكون دراسة مقدسة. يستطيع عضو الكنيست جفني ان يغضب حتى الغد، وان يقول ان الجميع في التيار الذي يمثله يدرسون الدراسات الجوهرية في مستوى أعلى مما يوجد في المدارس العلمانية. ان هذا لن يساعده. سيفحص الصحفيون ويتحدثون الى اناس في الميدان يقولون لهم الحقيقة. وسيتمرد الجمهور الذي ينشأ على ظهره دارسو المواد المقدسة اولئك. لن يدع هذا يستمر.  لن يكون هذا تمردا بالمعنى السهل للكلمة. فلن يصلب احد ولن يكون تمرد ضرائب. سيكون تمرد على صورة مواطنين يدرسون دراسات مدنية. سيكون سياسيا. سيوجد الزعيم الذي يحل محل تومي لبيد وينشيء حزبا يرفع راية علاج هذا الموضوع في الاساس. وسيدرك قدر أكبر من الناس ان هذا الموضوع الساخن والمهم جدا، واعتمدوا على ساسة مثل بنيامين نتنياهو ان ينظروا جيدا في استطلاعات الرأي ويدركوا وجهة هبوب الريح وينضم الى الموجة الطاغية. لن يحدث هذا غدا وربما لن يحدث بعد غد ايضا لكن المسار واضح لا لبس فيه. لكن من ذا يملك الصبر والمال لينتظر حتى يحدث.