هذه السنة أيضا ستدثر القدس بكثير من الدفء والحب في يوم عيدها. ستطرى بأفضل ما في الفصاحة وقد تعود ربما ليوم واحد الى اجتذاب جميع آمال القومية والروحانية للشعب اليهودي على اختلاف أجياله. لكن برغم الاحتفال يجب ان نعترف بأن يوم القدس أصبح يبدو أكثر مثل عيد فئوي. من المسيرة التي تجرى في المدرسة الدينية ميركاز هراف في حضرة أكابر الحاخامات الى رقص الاعلام التقليدي – تحتفي القدس في الاساس بوجود أناس الصهيونية المتدين. طوبى للراقصين الذين يجعلون القدس في قمة سعادتهم كل سنة. وطوبى للسعداء لسعادتها في سنيها الصعبة وفي سنيها الحسنة. لكن الى جانب ذلك لا نستطيع التهرب من سؤال: أكان هذا قصدنا عندما أردنا أن نجل القدس عاصمتنا؟ أهكذا نستطيع الحفاظ على سمو الروح الذي أصابنا جميعا مع توحيد المدينة في 1967؟ تدل السنين الاخيرة على تحول لمكانة القدس عند الجمهور. أخذ يتقوض ايمان كثيرين بيننا بأن تمسكنا بالقدس الكاملة أخلاقي. يصعب اليوم ألا نتساءل أليست حلقة الراقصين الضيقة شهادة على تهاو مؤلم لأسهم القدس في المجتمع الاسرائيلي. لم تعد القدس مركز مشايعة اسرائيليا عاما، ولا مصدر الهام للجمهور قاطبة. أشفق من أننا في عصر ما بعد القدس. يسهل في عصر كهذا اشراب أنفسنا أن القدس هي "المشكلة" او "العائق".ويسهل أيضا اقناعنا بأننا اذا وافقنا على تقسيم المدينة في أجزاء فسيتغير الواقع الاقليمي بل العالمي من النقيض الى النقيض. تضرر في هذا العصر أيضا الاجماع السياسي على القدس. ما زلت أذكر أوري أفنيري الذي كان في الماضي عضو كنيست من اليسار المتطرف، يصوت في سنة 67 مؤيدا تطبيق السيادة الاسرائيلية على شرقي المدينة وأذكر أيضا البرنامج التاريخي لحركة ميرتس الذي كان تقسيم القدس فيه خطا أحمر لا يحل اجتيازه. أما اليوم، للأسف الشديد فيوجد ساسة كثير من أحزاب المركز الصهيوني تدعو الى تقسيمها. القدس اليوم لم تعد تعلم من لها ومن عليها، ومن هو من بناتها ومن هو من سالبيها، ومن هو مخلص لها حقا ومن يجعلها فأسا يحفر بها. لست أعرف مدينة أخرى في اسرائيل خسرت الكثير جدا من المؤيدين والمخلصين في السنين الأخيرة. ولا أعرف مدينة أخرى، جرى ضعف عميق جدا في خلال فترة زمنية قصيرة جدا على ما تمثله وترمز اليه. لهذا هل خطئنا على القدس الى جانب الاحتفالات؟ ألم نخطأ في ادمان الأقوال الفصيحة عن خصائصها في حين أنها واقع حي متنفس، هنا والآن ألم نخطأ في مباحثات في حدودها وخطوطها الهيكلية بدل تطوير المدينة وجعلها مدينة عاصمة حقا؟ كيف يمكن ان تصبح القدس مركز مشايعة ذا موضوع في حين تعاني تمييزا شديدا بين الوسط العرب والوسط اليهودي، وتعاني فقرا وعدم وجود نسيج اقتصادي سليم؟ لا تحتاج القدس الى انبياء غضب يسرعون اعلان خرابها، ولا الى انبياء حالمين يسيرون في شوارعها منتشين. فقد وجد من هؤلاء وهؤلاء قدر كاف. تحتاج القدس الى ان نظل مؤمنين بها، وأن نعود لنرى بناءها مهمة قومية، برغم الفترة الصعبة التي تمر بها. بالتأليف بين القوى والاعتقادات فقط، واليسار واليمين واليهود والعرب نستطيع ان نضمن ان تكون القدس في الواقع عاصمة الاسرائيليين جميعا.