أمير مخول وضع نفسه في السنوات الاخيرة في اقصى طيف النشطاء العرب داخل اسرائيل. على المستوى الجنائي هو لا يزال بريئا الى أن يثبت عكس ذلك. هذا لا يجعله بريئا من النية المبيتة ومن الشر على المستوى العام. اذا كان احد ما يقول انه يؤيد حكم حماس، يؤيد اطلاق الصواريخ على اسرائيل، يؤيد تفكيك دولة اسرائيل في صالح اقامة دولة فلسطينية كبيرة – فثمة تخوف من انه لن يقول فقط بل سيفعل ايضا. يمكن ان نسمي هذه الظاهرة المرضية بـ "ملازمة بشارة". نعم، عزمي اياه الذي لم يتحدث فقط. بل فعل ايضا. عندما طرحت قبل عشر سنوات علامات استفهام على الرجل السيء اياه، الذي في تالي السياق هرب بعد أن خان أغلب الظن، كان هناك من ادعى بان الحديث يدور عن مفكر متحدٍ. عقله بالفعل فكر وكد بالمساعي لاحلال نهاية لدولة اسرائيل. هذه المرة ايضا، مثلما في رد الفعل الشرقي، جعلوا عندنا مخول ولي العصر. إذ أنه كان مسؤولا عن "حريات العرب". كما أنه وقف على رأس جمعية عليا لجمعيات في الوسط العربي. رجل هام في الوسط، تطرف مع السنين. هو أيضا ينتمي الى الجناح العلماني. هو أيضا رأى حاجة في أن يكون وليا أكثر من البابا. عنده أيضا التماثل انحرف نحو الجناح الاسلامي – اللا سامي للحركة الاسلامية. فهو مع حماس والصواريخ، بل انه نشر مقالا ضد "وثائق الرؤيا" التي كانت ارتفاعا لدرجة في الكفاح العربي ضد اسرائيل. هذا لم يكفيه. أراد امورا اكثر فظاظة. القى خطابا حادا في مؤتمر التجمع الديمقراطي، اساسه معارضة للمسيرة السلمية. ومرة اخرى وقف "نشطاء حقوق الانسان" في الجانب غير الصحيح. الهيئة التي وقف مخول على رأسها "اتجاه" كانت من الجهات التي احدثت "ملازمة ديربن" – الكفاح لتصفية دولة اسرائيل من خلال التشهير ونزع الانسانية. في تلك السنين دعمت، وكيف لا، من الصندوق الجديد. وفي السياق غير الطرفان ذوقهما. قبل اقل من سنة عقد مؤتمر في سخنين لكل الهيئات اليهودية المتبرعة للسكان العرب. وقد نظم المؤتمر جهة تعمل تحت رعاية الصندوق. مخول كان هناك للتظاهر "ضد التعاون مع المحافل الداعمة للدولة اليهودية". ويتبين أنه يمكن للمرء أن يكون اكثر يسارية اكثر من المحافل التي يدعمها الصندوق. اين الحدود بين الاعراب عن رأي كريه، وبين المخالفة الجنائية؟ في اسرائيل حرية التعبير تكاد تكون غير محدودة. تصريحات شخصيات مثل بشارة، مخول ورائد صلاح هي الدليل. فقد اجتازوا كل الخطوط الحمراء. ترويجهم لفكرة تصفية اسرائيل يضعهم دوما على خط التماس. هناك من يعتقد انه من الافضل السماح لهم ولامثالهم بالتنفيس اللفظي، كي لا تكون حاجة الى بديل اسوأ. مشكوك ان يكون هذا الافتراض قادر على النجاح في اختبار الواقع. يحتمل أن تؤدي ازالة كل قيد عن تحريض بهؤلاء الائمة، المتدينين والعلمانيين، الى ارضائهم أكثر فأكثر. فهم لم يعد بوسعهم الاكتفاء بالكلام. وهم يحتاجون الى الانتقال الى الافعال. واحيانا ينتقلون. إذ أن من يؤيد حماس "بالمفهوم الفكري" سيكون متوفرا أكثر لمساعدة حزب الله بالعمل بالمفهوم العملي. وهكذا فانه اذا كان هذا الرجل اجتاز الخط، من النشاط الجماهير المعادي الى النشاط الامني المعادي، فهذه ليست مفاجأة كبرى. هذه تكاد تكون ضرورة. مخول في أعقاب بشارة. بالتأكيد ايديولوجيا. وربما أيضا جنائيا