خبر : ليس ذنبنا، لم نضيع الفرص/بقلم: عاموس جلبوع/معاريف 10/5/2010

الإثنين 10 مايو 2010 11:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ليس ذنبنا، لم نضيع الفرص/بقلم: عاموس جلبوع/معاريف  10/5/2010



 في اسرائيل توجد مدرسة "سورية". ضمن أمور اخرى تحتفظ بنهج يقضي بان اسرائيل كل الوقت تفوت الفرص للسلام. في 1971 رفضت حكومة غولدا مائير بغبائها اليد الممدودة للسلام من السادات، الرئيس المصري. وكنتيجة لذلك شرع السادات بحرب يوم الغفران في تشرين الاول 1973 وفقدت اسرائيل  نحو 2.600 من ابنائها. دماؤهم في رقبة غولدا. مثلما في حينه هكذا الان: اسرائيل تعود لترفض اليد الممدودة للسلام من بشار الاسد، الرئيس السوري، بغبائها الشديد. وعليه، مثلما فعل السادات، هكذا سيفعل الاسد: سيشرع في حرب، وستلحق بنا الاف الخسائر، والذنب سيكون فقط على اسرائيل. وعليه، يجب التخلي بسرعة ومسبقا عن هضبة الجولان كي نرضي الحاكم السوري ونحرره من حلفه مع "محور الشر".  رجال هذه المدرسة مخطئون ومضللون. أولا وقبل كل شيء، هم مخطئون لمجرد عقد مقايسة بين مصر وسوريا، ولكن سأتناول ذلك في مقالات اخرى. في هذا المقال سأركز على الزعم باننا ضيعنا في 1971 الفرصة للتسوية السلمية التي عرضها علينا السادات. في خطاب أمام البرلمان المصري في شباط 1971، عرض السادات مبادرة مصرية للسلام، اساسها كان انسحابا اسرائيليا من قناة السويس، فتح القناة امام الابحار الدولي وعبور قوات مصرية الى الجانب الشرقي من القناة. اسرائيل رفضت في المرحلة الاولى اقتراحات الرئيس المصري لسبب بسيط: فقد أوضح السادات بان هذه ليست تسوية جزئية ومنفردة مع مصر، بل خطوة اولى نحو انسحاب اسرائيلي، في غضون ستة اشهر من كل سيناء، هضبة الجولان، يهودا والسامرة وشرقي القدس، في ظل حل مشكلة اللاجئين حسب قرار الامم المتحدة. بالمقابل ستحصل اسرائيل على حالة عدم القتال. رغم المعارضة المفهومة من جانب اسرائيل، في كانون الاول 1971 وافقت غولدا مائير على الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع مصر على تسوية لفتح قناة السويس في ظل "تنازلات اسرائيلية أليمة" (مثلا، انسحاب اسرائيلي حتى الجانب الغربي من المعابر في سيناء. تفاصيل في صفحة 367 من كتاب اسحق رابين "سجل خدمة". الامريكيون تحمسوا واقترحوا على مصر ان تعقد مع اسرائيل "محادثات تقارب" بوساطتهم (وهنا ولد المفهوم المعروف لنا الان في سياق المحادثات مع الفلسطينيين). ولكن المصريين رفضوا الفكرة بزعم أن مصر غير مستعدة لاي نوع من التسوية المنفردة مع اسرائيل، وذلك ايضا لان الولايات المتحدة تسلح اسرائيل. في شباط 1973 قالت غولدا للرئيس نيكسون: "نحن نوافق على ان تفحصوا أيضا مع المصريين ومع السوفييت امكانية المفاوضات السياسية، كل الامكانيات. نحن مستعدون لاتفاق جزئي في السويس، ولعل هذا ايضا هو الطريق الاكثر عملية". الامريكيون فحصوا والمصريون رفضوا.  زوجة السادات، جيهان، قالت في تشرين الثاني 1987 الامور التالية في مقابلة مع سمدار بيري في "يديعوت احرونوت": " أنا لا اتفق مع اولئك الذين يقولون ان السادات حاول تحقيق سلام حقيقي قبل 73. اعتقد بانه أراد الوصول الى وقف للنار، ليس أكثر. السادات كان محتاجا الى حرب اخرى كي ينتصر ويشرع في مفاوضات من موقف متساوٍ. زوجي كان رجل سلام، ولكن كزعيم عربي ما كان مستعدا لان يجلس مع اسرائيل ويشعر بانه دون". اضافة الفرصة المزعومة من جانب اسرائيل ليست سوى اسطورة اسرائيلية، تدحضها وفرة من شهادات مصرية، امريكية (وعلى رأسها شهادة كيسنجر) واسرائيل. جبال من المادة الوثائقية على ذلك توجد لدى المستشرق د. دان شفتن. صحيح أن اسرائيل لم تكن صفحة بيضاء، وهي ايضا ارتكبت الاخطاء، ولكن خسارة أنه يوجد لدينا اناس يأكلهم الشعور بالذنب الذاتي، يصرخون كل الوقت بديماغوجيا رخيصة: "اذنبنا، خنا، اضعنا الفرص".