شاهدت اللعبة الشائنة التي أتمها في الاسبوع الماضي مورينيو في أثناء لعبة فريقه، انتر، في مواجهة برشلونة، في حانة في نيويورك سميت باسم سلتيكس الاسكتلندية، في الشارع 49 بين الجادة السابعة وبرودوي. كان ذلك في نيويورك ظهرا، وكانت الحانة مليئة بالناس. نقلت الينا ثلاثة أجهزة تلفاز اللعبة. شجع قليلون برشلونة، لكن أكثر الحاضرين نظروا في الجهاز الرابع. بثوا هناك فوزا تاريخيا ليهينكس على هارد – سوكس البغضاء من بوسطن. أجل لعبة البيسبول. كلما تأملت الظاهرة، استوعبت ان الولايات المتحدة ليست اوروبا، وليست افريقيا أو امريكا الجنوبية. انها شيء مختلف، وما زالوا هناك يفضلون لعبة البيسبول المملة على دور الابطال. لكن عندما انتهت اللعبة واستوعبت خزي مورينيو، كان غضبي عليهم قد أصبح اقل. وجدت نفسي في منتصف اللعبة أحادث امريكيين محمري الوجوه، غضبا على الرئيس اوباما لأنه زاد نفقات الحكومة ولانه لا يمكنهما اليوم الحصول على قرض من المصرف حتى بثمن رهن البيت او الارض التي اشترياها. لم يعلم أحد منهما بالصراع بين حكومة اسرائيل والرئيس اوباما، وهما على ثقة من أن "اوباما حسن لليهود"، لان كل معارفهما اليهود في نيويورك صوتوا من أجله. آخر مرة زرت فيها الولايات المتحدة كانت قبل أربعة أشهر. آنذاك أتيت بلدا شعر سكانه بالأزمة الاقتصادية التي لا يعلم أحد بنهايتها. كذلك ينتقد اوباما مشجعون له من بين صحفيين في نيويورك من معارفي لانه يفعل كل ما يمكن للوفاء بالتزاماته في شأن قانون تأمين الصحة، لكنه يتجاهل أن وضع الولايات المتحدة الاقتصادي قد ساء. ويزعمون أن اوباما يتجاهل أن الولايات المتحدة قد أصبحت دولة تباع وتستهلك لكنها تنتج أقل فأقل. وهم ينتقدون أوباما في شأن اسرائيل لأنه لا يلقي خطة منه ولا يقوم في الشرق الاوسط قياما مباشرا على أنه رئيس امريكي يريد السلام. يريدون أن يروا أوباما ذا تصميم. ومعجم كلماتهم الذي "يبارك" حكومة اسرائيل لاعترافها بحل الدولتين هازيء ومتشكك جدا. بخلافهم، ينتقد صديقي المحامي اليهودي من جادة مديسون اوباما لعلاقته باسرائيل. ولايمانه بأنه يمكن التوصل الى تسوية مع دول اسلامية. لكنه، لكونه شخصا منفتحا وليبراليا، يبارك الرئيس جدا بسبب القانون الصحي "الذي يجعلق الولايات المتحدة دولة أكثر حداثة وعدلا". باختصار، ما يزال اوباما ظاهرة غير محلولة عند الجمهور الامريكي. يحاربه الحزب الجمهوري حربا لا هوادة فيها. وفي انتقاده على الموضوع الصحي تسمع دعاوى أن "أوباما اشتراكي يؤمن بالمساواة" خلافا للروح الجمهوري الذي يؤمن به "السوق المفتوحة، والتنافسية وبأدنى قدر من تدخل الدولة في حياة المواطنين". وفي مقابلتهم يزعم صحفيون من نيويورك مرة أخرى أن "الكنيسة تقف وراء نقد الجمهوريين لأنه كلما أصبحت الدولة أكثر مسؤولية عن صحة المواطنين قاطبة، أضر ذلك بالصلة بالكنيسة". خصص لانجاز انتر في مواجهة برشلونة ثلاثة أسطر في صحيفة "نيويورك بوست"، بل ان "نيويورك تايمز" التي هي أكثر انفتاحا للعالم لم تبرز انجاز مورينيو. اعتقدت ان الامريكيين على حق هذه المرة. لا يحسن ذكر خزي مورينيو. سيوافق على هذا مشجعو اوباما وكارهوه في اوروبا وفي اسرائيلي.