خبر : برقع في نفاتيم / بقلم: بن - درور يميني / معاريف 27/4/2010

الثلاثاء 27 أبريل 2010 12:07 م / بتوقيت القدس +2GMT
برقع في نفاتيم / بقلم: بن - درور يميني / معاريف  27/4/2010



أتى الحريديون رمات أفيف لجعل الناس يتوبون. وأتى المسلمون قرية صغيرة في بروفانس في فرنسا، وأقاموا مسجدا وزادوا عدد الجماعة، ويبحث السكان الأصليون عن سبيل للمغادرة. وأتى مهاجرون من أثيوبيا حيا في حوفوت، واشتروا بيوتا أخرى، وباع سكان قدماء بيوتهم بنصف سعر لمغادرة الحي.             يصاغ في بلجيكا وفرنسا قانون يحظر غطاء الرأس الكامل (البرقع او النقاب). يوجد في المجلسين النيابيين كثرة تؤيد القانون الجديد، وتبين استطلاعات الرأي العام أن أكثر الجمهور يؤيد ذلك. وتزد دول أوربية أخرى تشريعا مشابها. يوجد في اسرائيل أيضا مبادرة تشريع من هذا النوع لكن ما هو مقبول في أوروبا كما تعلمون سيصبح عنصريا في اسرائيل.             أهلا وسهلا في العالم الجديد. عالم فيه حركة في اتجاه واحد فقط. فالضعفاء والمحافظون يندفعون الى الجماعات الغنية والليبرالية. والنتيجة توترات لا تنقطع. متى يكون النضال للحفاظ على صبغة ما لحي أو مدينة او جماعة او دولة – نضالا مشروعا ومتى يكون الحديث عن عنصرية تثير القلق؟ متى يكون الانتقاء مناسبا ومتى يكون محظورا؟             كنا غرباء. يجب أن تكون النظرة الى "الآخر" عدلا. فهنا أيضا كان ما لا يحصى من موجات الهجرة التي حظيت هي أيضا بالوقوف في وجهها. وهكذا يجب العودة الى القاعدة اليهودية القديمة، الى التوراة كلها على رجل واحدة وهو أحب لغيرك ما تحب لنفسك. لكن توجد حاجة الى زيادة صغيرة سنبلغها فيما بعد.             في هذه الأيام تحاول عائلة مسلمة من النقب أن تقبل في بلدة نفاتيم. مر هذا برحلة قضائية، وأعيد الى لجنة قبول، وقررت اللجنة قرارا مضادا للعائلة، وستعود القضية الى الجهاز القضائي. تضع المرأة البرقع. هذا يخيف الأوروبيين كما قلنا آنفا. السابقة القضائية الأخيرة، قضية قعدان، تلمح الى أن المحكمة قد تفرض قبول العائلة. الظروف مختلفة شيئا ما. لكن قد تكون النتيجة القضائية مشابهة.             لنفرض أن محكمة العدل العليا فرضت قبول العائلة. وأتت بعدها عائلتان. وأقيم بعد سنتين مسجد هناك. وأصبحوا بعد خمس سنين الكثرة. سيبيع الأوائل أو يؤاجرون بثمن باهظ. ويبيع الآخرون بأي ثمن. فالأهم الهرب. لقد حدث هذا في أحياء ما في الناصرة العليا. عندما يكون هذا السيناريو معلوما سلفا هل يكون موقف لجنة الحي معقولا؟ من المحقق أن نعم.             ان زعم ان كل انتقاء هو عنصرية هو زعم غوغائي. لا توجد أي دولة في العالم تمكن من الهجرة الحرة. لانه يحق لكل دولة ومجتمع وجماعة أن يحافظ على صبغة ما، قومية أو ثقافية. إن ما يحدث في مدن كثيرة في أوروبا يبرهن على أن الحلم المتعدد القوميات أو المتعدد الثقافات هو وهم باطل بحيث أنه يوجد انتقاء. لا عنصرية ثقافية. يقبل مهاجرون من بولندا بالمباركة في غرب أوروبا. أما المهاجرون من جماعات أخرى تفضل التمايز فيلقون صعابا أكثر.             ما هو معيار الانتقاء المباح والمحظور؟ اليكم قاعدة أخلاقية: ينبغي منح الحقوق فقط لمن يمنح الحق نفسه للاخرين أيضا. لا يعني أن المرأة المبرقعة تنوي، على نحو شخصي سلب القدماء في نفاتيم الحقوق. بيد أنه من الواضح انه في اللحظة التي تصبح فيها جماعة أنصار البراقع كثرة في البلدة، باسم الحقوق الاساسية بطبيعة الأمر، فسيكون من الممكن الاعلان بنهاية البلدة التي كانت. إن من يطلب اقامة كنيسة في السعودية ينتظره الشنق في الميدان. ولا يعوق هذا السعوديين عن الانفاق على إقامة آلاف المساجد في كل مدينة في الغرب تقريبا. هذه هي الأخلاق المعوجة لخطاب الحقوق. وهكذا من حق سكان رمات أفيف وضع علامات تساؤل تتعلق بدخول  الحريديين، لان الحريديين لن يسمحوا لأي علماني باقامة مركز ثقافي علماني في حي حريدي.             زعم جون لوك أن مبادىء المجتمع الأساسية تنطبق فقط على من يتبنى هذه المبادىء. قررت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في الماضي، بالهدي نفسه أن من لا يؤيد الميثاق الأوروبي لحقوق الانسان، فلا يستأنفن بحجة أن حقه قد نقض. وهكذا يجب الحفاظ على القاعدة اليهودية القديمة، لا تفعل بصاحبك ما تكره، مع زيادة واحدة هي أن يكون هذا الصاحب يقبل هذه القاعدة ويسلك بحسبها.