خبر : بين طرابلس والقدس ..مظلومون مرتين بقلم: روني شكيد يديعوت 26/4/2010

الثلاثاء 27 أبريل 2010 03:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بين طرابلس والقدس ..مظلومون مرتين  بقلم: روني شكيد  يديعوت   26/4/2010



   رؤساء لجنة المتابعة، النواب في الكنيست، رؤساء البلديات، كتاب، اكاديميون وصحفيون – كل القيادة الرسمية لعرب اسرائيل تقريبا حجوا أمس الى حاكم ليبيا، معمر القذافي، مستجيبين لدعوة أولى، تاريخية، لعرب من اسرائيل من رئيس الجامعة العربية.             ودرأ للخطأ: من ناحية أحمد الطيبي، محمد بركة، طلب الصانع ورفاقهم – هذه الزيارة أهم بكثير لهم منها للمضيف. فبالنسبة للقذافي هذه حيلة أخرى، لعبة نارية سياسية أخرى، ترمي الى عرضه كمعيد العروبة الى الحياة. بالنسبة لقيادة عرب اسرائيل، هذه محاولة للحصول على الاعتراف كجماعة منفصلة في الشعب الفلسطيني.             اتفاقات اوسلو، التي حددت حل الدولتين على أساس حدود 67، تركت عرب اسرائيل كجزء من المشكلة ولكن ليس كجزء من الحل. منذئذ، الصراع المزدوج الذي يخوضونه منذ 1948، تعاظم فقط: في الساحة الاسرائيلية يقاتلون في سبيل مساواة الحقوق المدنية، الاجتماعية والسياسية. في الساحة العربية يكافحون كي لا يتجاهلوهم ويتجاهلوا أزماتهم الخاصة.             حتى اليوم، رغم مرور 62 سنة، يجد الاسرائيليون وزعماء العالم العربي على حد سواء صعوبة في أن يفهموا عقدة الفلسطيني الذي يعيش في الدولة اليهودية، وفي الجانبين يتعاملون معهم باشتباه. نحن مظلومون مرتين، كما درجوا على القول: في اسرائيل ينظرون الينا كعرب وفي العالم العربي يروننا اسرائيليين.             هذا التعقيد الخاص هو أحد أسباب انشقاق القوى وكثرة الاحزاب في الوسط العربي. الانشقاق يولد منافسة، والمنافسة تؤدي الى التطرف. لدى القذافي في الخيمة جلسوا موحدين زعما، ولكن ما يفصلهم الواحد عن الآخر أكبر مما يوحدهم.             لشدة المفارقة، الاتفاق المشترك الوحيد هو التمسك بدولة اسرائيل. السلام مع مصر والاردن فتح أمام عرب اسرائيل الأبواب، وعزز الوجه العربي في هويتهم – ولكنهم غير مستعدين بأي حال من الأحوال التخلي عن جنسيتهم. مع كل الانتقاد والشكوى، والتي كثير منها مبرر، فان قلة صغيرة فقط تبحث عن الانقطاع عن الدولة.             الخطاب الجماهيري للعرب في اسرائيل ليس خطاب العالم العربي. فهم يقرأون "يديعوت احرونوت" اكثر مما يقرأون "الصنارة" و"كل العرب". وهم لن يتخلوا بسرعة كبيرة عن الديمقراطية، عن التقدم التكنولوجي وعن الانفتاح. نجومهم الجديدة هم ميرا عواد، عاملو التكنولوجيا العليا الناجحون والاكاديميون الكبار – وليس النواب المتنافسين على مواقف متطرفة وعلى عناوين رئيسة في التلفزيون، فيما أنهم لا يعملون على الاطلاق لحل المشاكل الحقيقية للجمهور العربي.             قيادة عرب اسرائيل لم تسافر الى ليبيا كي تسمع أفكار القذافي عن"اسراطين"، دولة ثنائية القومية بين النهر والبحر. فقد جاؤوا الى طرابلس كي يستغلوا مكانتها ويحصلوا بمعونتها على موطىء قدم في الجامعة العربية. من أجل محاولة الحصول على الاعتراف بأنهم ليسوا وحدهم. وهم عطاشى للعلاقات الثقافية، العائلية، الاجتماعية، الدينية.             لو اتخذت حكومات اسرائيل سياسة أخرى تجاه مواطني الدولة العرب – بدون ظلم، بدون تمييز، بدون دفعهم نحو الزاوية – لعلهم كان بوسعهم ان يكونوا جسرا حقيقيا.