خبر : ظلم من البيبيين/بقلم: أفيف لفي/معاريف 25/4/2010

الأحد 25 أبريل 2010 11:50 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ظلم من البيبيين/بقلم: أفيف لفي/معاريف 25/4/2010



عوزي لنداو يهدد بتقليص تزويد الفلسطينيين بالمياه. وزير البنى التحتية وضع الفكرة العبقرية بمثابة عقاب: طالما لا يحرص الفلسطينيون على تطهير نفاياهم، ومياه المجاري التي ينتجونها تواصل التدفق الى المخزون الجوفي او في جداول نحو اسرائيل، فان لنداو سيحرص على تلقينهم الدرس عبر الصنبور. للوهلة الاولى يدور الحديث عن خطوة بسيطة ومنطقية، على وزن الشعار الذي ابتدعه بنيامين نتنياهو في ولايته السابقة كرئيس للوزراء: اذا اعطوا (مجاري) – لن يحصلوا على (مياه). العدل هو عدل، أليس كذلك؟ ولكن اذا قرر لنداو احقاق العدل، فلماذا لا يبدأ بتطبيق سياسة العقوبات خاصته على بضعة قطاعات اخرى، هي أيضا، وكيف يمكن لنا أن نقول بلطافة، لا تتردد في التبرع بخروجهم الى مياهنا الجوفية؟ فهذا الاسبوع فقط تفجر بضجيج الاتفاق الذي في اطاره تعهدت وزارة الدفاع بالربط بالمجاري 150 قاعدة عسكرية لا تزال تدفع بنفاياها نحو الوديان. دولة اسرائيل تخصص لوزارة الدفاع عشرات مليارات الشواكل في السنة، ولكن في ضمن هذا المبلغ الطائل لا توجد اموال لانبوب حديث. انتظرت بيان وزير البنى التحتية عن قطع تزويد المياه لقواعد الجيش الاسرائيلي – ولكن عبثا.  ليس فقط عن الجيش الاسرائيلي يصرف لنداو نظره. بل عن المستوطنات ايضا، التي عشرات منها لا تعالج كما ينبغي النفايات، ولم تحظى لسبب ما بتلقي التهديد الذي اطلق نحو الفلسطينيين. ناهيك عن البؤر الاستيطانية العشوائية، التي يخرج من كل واحدة منها انبوب يطلق محتوياته الى الوادي القريب. موبئة المجاري الكبرى في الضفة، بالمناسبة، تقدمها احياء شرقي القدس، التي توجد تحت سيطرة اسرائيلية كاملة.  ولكن المشكلة تبدأ قبل كثير من سياسة التهديد الانتقائية لوزير البنى التحتية. فهي تكمن في مجرد الوضعية المشوهة التي يكون فيها من أجل الشرب، الاستحمام والري يتعلق الفلسطينيون بحسن نية واحابيل اسرائيل، وكأن على كل المياه التي بين البحر ونهر الاردن يقع ختم "انتاج اسرائيل" وفقط لسخائنا نتبرع باقتسامها مع الجيران.  اما الحقيقة فمغايرة قليلا: المخزون الجوفي للجبل يوجد تحت الضفة الغربية ومعظم فتحات النبع له توجد في الاراضي الاسرائيلية. فلمن تعود المياه؟ سؤال جيد. "القانون الدولي لا يعطي جوابا قاطعا في مثل هذه الحالات ولكنه يتوقع توزيعا عادلا ومتساويا". عمليا، اسرائيل تستخدم نحو 80 في المائة من المياه في المخزن الجوفي للجبل، وتفرز للفلسطينيين نحو 20 في المائة. ومثلما في الحي، هكذا ايضا في الشرق الاوسط، الولد الاقوى هو الذي يحدد القواعد. لاسرائيل، بالمناسبة، توجد مصادر مياه اخرى. المخزونين الجوفيين الغربيين وبالطبع بحيرة طبريا. للفلسطينيين المخزون الجوفي للجبل هو مصدر المياه الوحيد.  الفلسطينيون على ما يبدو لن يتلقوا في الزمن القريب القادم وسام العالم الاخضر عن فرض المعالجة للنفاية لديهم. هذا ليس المجال الوحيد الذي يلحق فيه جيراننا ضرر بيئي وصحي لنا ولانفسهم. ولكن قبل ان نزاود عليهم اخلاقيا، يجدر بنا أن نفحص أنفسنا. قبل أن يلوح عوزي لنداو بالتهديدات يجدر به ان يقوم بجولة في عدة جداول في اسرائيل التي منذ عشرات السنين تستخدم كقنوات للمجاري والاحماض بمثابة انتاج أزرق أبيض صرف. بعد أن يرى هناك ما سيراه، من شأنه أيضا أن يقطع تيار المياه عنده في المكتب.