خبر : اثنان ذوا حل وعقد/بقلم: بن كاسبيت/معاريف 23/4/2010

الجمعة 23 أبريل 2010 03:05 م / بتوقيت القدس +2GMT
اثنان ذوا حل وعقد/بقلم: بن كاسبيت/معاريف  23/4/2010



كان الكلام الذي قاله الحاخام عوفاديا يوسيف مؤثرا جدا وهو أنه يجب منع أزمة مع الامريكيين بأي ثمن. لا يحل التمرد على الملكوت. اذا كان يجب وقف البناء في القدس في هذا الوقت فلا مناص اذن. يمكن البناء في هذه الاثناء في أماكن أخرى، والعودة للبناء في القدس  بعد عدة سنين وهكذا دواليك. قال هذا الكلام للرئيس بيرس في اللقاء الذي تم بينهما في يوم الجمعة صباحا، قبل ثلاثة أسابيع بالضبط. كان في الغرفة أناس كثير. صدق الجميع هذا الكلام. جميعهم إلا واحدا اسمه ايلي يشاي. جال بيرس جولته الثابتة التي يقوم بها في عيد الفصح بين الحاخامات. كان اللقاء مع الزعيم الروحي لشاس هو الأهم، لبيرس وبعامة ايضا. العلاقات بين بيرس والحاخام عوفاديا متميزة. توجد بينهما اخوة شيوخ وتقدير متبادل عميق.  الرئيس، وهو في ذروة جهد شامل لتربيع دائرة العلاقة السيئة بين براك اوباما وبنيامين نتنياهو، أعطى الحاخام محاضرة طويلة معللة في الأزمة بين اسرائيل والولايات المتحدة. وعن الخطر فيها على استمرار وجودنا هنا. سمع الحاخام الكلام وتأثر تأثرا عميقا. كانت أقواله صائبة. وفوجىء بيرس نفسه أيضا. وعندما خرج من اللقاء هاتف غير قليل متأثرا. وليس من الممتنع أن يكون تحدث الى رئيس الحكومة ايضا. وان لم يفعل، فلا شك في أن بيرس قد أبلغ نتنياهو في الأيام التي تلت ذلك. بعبارة أخرى: يعلم رئيس الحكومة بأنه اذا اراد فانه يستطيع ان يقول نعم للامريكيين وان يحافظ على الائتلاف. ان ما بقي استيضاحه هو هل يريد. ان "لا" التي ارسلها الى اوباما هذا الاسبوع تبرهن كما يبدو على أنه لا يريد. يبدو أنه يخاف حوتوبلي، ودانون، وبيغن وربما ليبرمان ايضا، اكثر مما يخاف اوباما. انه يخاف على نفسه أكثر مما يخاف علينا، فانهم لم يطلبوا اليه تقسيم القدس. أعلن الامريكيون بصراحة بأن مستقبل القدس ستقرره المحادثات. طلبوا اليه ان يساعد في احداث جو آخر يمكن من تجديد التفاوض. ووقف البناء الان، في هذه الاثناء. وهو يرفض هذا أيضا. كان اقتراح المصالحة الذي طرحه بيرس ويقول ان اسرائيل ستعلن وقف البناء في الاحياء العربية فقط مقبولا على نتنياهو (وعلى الحاخام عوفاديا ايضا)، لكنه رفض اعلانه على الملأ. لقد قضى الخوف عليه.  شاس ستوجه المركب لنعد الى شاس. فالصراع الداخلي الذي يجري هناك عظيم. معركة وراثة لكن ليست فقط. انها أيضا معركة على صبغة شاس، وعلى صورتها، وعلى فرصتها للعودة الى المركز وتناول شؤون المجتمع او الاستمرار على التطرف يمينا. يقف ايلي يشاي من جهة. ويقف في مقابلته اريئيل اتياس النجم الجديد. روح ارييه درعي تحلق في أعلى وتلقي على يشاي رعبا مشلا. يجذب يشاي الزمام الى اليمين، طوال الوقت وبقوة الى اليمين. انه الروح الحي من وراء النشر عن الـ 1600 وحدة السكن في رمات شلومو في اثناء زيارة جو بايدن لاسرائيل. يسارع الان الى انكار كلام الحاخام عوفاديا في عيد الفصح. وهو لا يفعل ذلك لا بصلاحية ولا بتخويل بل يفعله من تلقاء نفسه. لكن لا يوجد من يدعوه الى الانضباط بل العكس. يوجد من يؤيده في أعمال  طمسه للحقائق. كان كلام الحاخام عوفاديا بينا. لكنه في ساحة الحاخام الداخلية لا يوجد حكم ولا حاكم. فهناك أيضا لا يهتمون سوى بالصراعات والدسائس الحزبية. وكل عنيف رجل والعنيف الرئيس الذي يجول هناك الان هو ايلي يشاي. انه يرى أهم شيء البقاء زعيما لشاس. وماذا عن الدولة؟ لتدبر امورها وحدها. ان من يدبر الامر داخل البيت هما الزوجان موشيه ويهوديت يوسيف. ابن الحاخام وكنته. موشيه هو توأم اريئيل اتياس فقد اقاما معا المحكمة الشرعية العليا بيت يوسيف المشهورة وبينهما أخوة دائمة. ويهوديت النشيطة جدا والمؤثرة كثيرا هي حليفة يشاي. كانت مرة أقرب الى أتياس لكن لانه أظهر استقلالا زائدا فضلت يشاي الذي يصدع بأمرها. هذه صورة الوضع في نظرة من أعلى. لو كان الحديث عن الشؤون الداخلية لحزب هامشي في اسرائيل لقلنا ليكن. لكن من المؤسف جدا أن هذه الدسائس تؤثر تأثيرا مباشرا واستراتيجيا في مستقبل الدولة، وفي نوع العلاقات بالولايات المتحدة. وفي احتمال تجديد التفاوض الذي سيفتر حرارة اللهب ويخفض مستوى قابلية الانفجار الذي يعلو هنا علوا فتاكا ولا يوجد من يتحدث اليه. لو كان لشمعون بيرس رؤيا، لوجب أن يعود الى الحاخام عوفاديا بعد يومين مع بنيامين نتنياهو ليدع رئيس الحكومة ايضا يسمع الكلام. لأن من الواضح انه اذا كان عوفاديا قد اقتنع بكلام بيرس فسيكون اقتناعه أكبر بكلام نتنياهو، لو أراد نتنياهو فقط ان يقنع . لكنه لا يريد. فايلي يشاي الرافض أفضل عنده من الحاخام عوفاديا المعتدل والمتزن والمنطقي. وتوجد تساؤلات أخرى وهي كيف نجح ايلي يشاي في الاحتيال على شاس للشروط في شأن القدس حتى في مدة ولاية حكومة اولمرت. وكيف نجح في تلفيق شرط في موضوع القدس لمفاوضة تسيبي لفني ايضا. في هاتين الحالتين كانت في شاس عناصر أخرى ايضا أكدت طوال الوقت ان القدس ليست عائقا حقا وأنه يمكن التوصل الى تفاهم لكن لم يصغ اليها أحد. دوى صوت يشاي وكانت الوجهة التي وجه اليها هي الغالبة. يتبين الان ان كل هذه الامور قد فعلها عن رأيه الخاص، بجره الحزب كله وراءه. لان شمعون بيرس سمع الرأي الحق للحاخام عوفاديا يوسيف يوم الجمعة قبل ثلاثة اسابيع وسمع كثير آخرون أيضا. لكن يشاي استولى على التدبير ويوجهه كما يشاء. ان اريئيل اتياس الذي لم يكن في اللقاء مع بيرس واضطر الى استماع بلاغ بعد ذلك (من الحاخام نفسه الذي صدق الكلام)، يحاول ان يناضل نهج يشاي لكن نجاحه محدود الى الان. فايلي يشاي هو شاس ويبدو الأمر على هذا النحو ايضا. زيادة الحريديين تعالوا نمض ثلاثة عشر شهرا الى الوراء. كان احتمال أن تنشأ حكومة مختلفة. يتبين الان أنه كانت مسودة معدة كاملة صاغها عضو الكنيست تسحاي هنغبي من قبل كاديما وجدعون ساعر من قبل الليكود. حدث هذا لأن افيغدور ليبرمان فرض النقض على ضم ايهود باراك الى الائتلاف. أدرك نتنياهو أنه اذا ألف حكومة مع شاس وليبرمان والبيت اليهودي والاتحاد الوطني فلن يستطيع المناورة وسيعلق في اليمين المتطرف ويطرد آخر الأمر. اشتمل الاتفاق  الذي عقد بين الطرفين على التناوب على السلطة: ثلاث سنين لنتنياهو وسنة ونصف السنة للفني. أي بنسبة 1 الى 2. كان بيبي سيحصل على 3 سنين صافية في السلطة مع لفني الى جنبه، ومع الكثير من الشرعية الدولية وقدر أقل من الضغوط لكن لفني جرت قدميها آنذاك. وفي حين كانت ما تزال مترددة، ألغى ليبرمان بغتة نقضه على باراك. سارع نتنياهو الى نسيان الاتفاق مع كاديما. حصلت على الاقتراح الأول لباراك نيلي فريال الزوجة من براخا شور المقربة (سابقا) من سارة نتنياهو. اشتمل الاقتراح على قدر حسن لم يسبق له مثيل من خمسة وزراء وقدر كبير من النواب وما لا يحصى من التشريفات. ما كان يمكن رفضه، وباراك الذي دهور العمل الى حضيض لا يعقل كان آخر من يرفض. فبدل أن يعالج الى الابد في ساحة الخردة السياسية، كانت عرضت له هنا فرصة أن يحصل على بضع سنين أخرى من الرحمة. بدأت اتصالات ائتلافية سريعة، وجند باراك عوفر عيني الذي أتاه بالحزب وما بقي تاريخ. وبقي كاديما في الخلف. هل الحديث عن خطأ كارثي للفني؟ ليس الأمر محققا اليوم. من وجهة نظرنا، الحديث عن مأساة لا أقل من ذلك. كان يوجد ما يفعل مع حكومة سليمة العقل حتى بغير مسيرة سلام. في الأيام الأخيرة سمعت اللجنة البرلمانية التي تراقب قانون تال (وهو تركة فظيعة من أيام ايهود باراك) معطيات مقلقة. سمعت اللجنة، برئاسة عضو الكنيست يوحنان بلسنر أن عدد الرجال الحريديين الذين يدرسون في معاهد يمينية تنفق عليها الدولة تجاوز لأول مرة عدد مائة ألف. في السنتين الاخيرتين فقط زاد هذا العدد بـ 12 ألفا. مدهش. يدرس في المعاهد العامة (سن التجنيد) نحو من 70 ألف شخص (كل واحد يحصل من الدولة على أكثر من 10 آلاف شيكل في السنة سوى افضالات كثيرة أخرى)، وفي المعاهد الدينية الكبيرة يدرس نحو من 33 ألف طالب آخر (يحصل كل واحد على نحو من 5700 شيكل). عادت ميزانية المعاهد الدينية الكبيرة هذا العام الى ما كانت عليه قبل مدة التقليصات المشهورة (لنتنياهو عندما كان وزيرا للخزانة العامة حينما كانت له مسؤولية): أي نحو من مليار شيكل في السنة! والى ذلك سمعت اللجنة ان عدد المعفين من الجيش الاسرائيلي الذين حصلوا هذا العام على تسهيلات الدراسة تجاوز هذا العام الرقم القياسي لجميع الأزمان وبلغ 60 ألفا في السنة. قال المقدم غيل بن – شاؤول لاعضاء الكنيست الدهشين ان هذا العدد زاد بـ 150 ضعفا منذ فترة بن غوريون، برغم أن عدد السكان العام قد نما بـ 12 ضعفا فقط. وهذا يعني عن الحريديين يتكاثرون بمعدل أكبر بعشرة أضعاف من معدل تكاثر سكان الدولة.  في سنة التحول السياسي في 1977، كان عدد المعفين 8 آلاف فقط. وفي سنة 94، قبل 16 سنة وقف على 24 ألفا. وفي 1999 كان 30 ألفا. وتضاعف منذ ذلك الحين! في السنة الأخيرة وحدها أضيف 5 آلاف معفى. وهذا مدهش. ولا يعقل. وهو آخذ في الازدياد ازاء نواظرنا بمعدل سريع. وفي القريب جدا لن يكون من الممكن وقف ذلك. ستترجم القوة السكانية الى قوة انتخابية ويصبح دق العيدان نارا. وسيكون المسكين الذي يحملها ويعولها هو الهامشي. وسيكون أصغر وأضعف منها. أيملأ لبيد الفراغ؟ تتعقب حركة "حدوش" (حرية الدين والمساواة)، برئاسة الحاخام أوري ريغف هذه الظاهرة المقلقة. "الحديث عن مس بالدولة وعن تهديد بهدم اقتصادها في غضون عقدين"، يقول ريغف، هذا الوضع يحدث وضعا تتحول فيه دراسة التوراة من بركة على شعب اسرائيل الى خطر على مستقبل الدولة". تتصل الامور بتقارير كثيرة أخرى من بينها تقرير معهد تؤوف (في المدة الاخيرة)، تقول ان دولة اسرائيل سيصعب عليها البقاء اذا استمرت أساليب العمل الحالية للعرب والحريديين.  اليوم لا يخرج 65 في المائة من الرجال الحريديين للعمل. قبل ثلاثين سنة، كانت نسبة من لا يخرجون للعمل منهم 21 في المائة فقط. أي انها ضوعفت ثلاثة أضعاف في ثلاثة عقود. حسن. منذ وقت غير بعيد أجرت حدوش "مقياس الدين والدولة" (المستطلعان رافي سميت وأولغا فانيئيل بتوجيه من شاحر ايلان). النتائج تثير الاهتمام. نفذ الاستطلاع في عينة هي ضعف المعتاد (800 من المستطلعة آراؤهم من السكان اليهود فقط)، وتدل النتائج على أن 35 في المائة من المستطلعة آراؤهم يقولون بوجود احتمال كبير لأن يصوتوا لـ "حزب حرية الديانة". الحديث عن 42 نائبا. يقول 21 في المائة من بينهم ان احتمال ان يصوتوا لهذا الحزب "مرتفع جدا". أي أن أكثر من ثلث اليهود في اسرائيل يزِنون التصويت لهذا الحزب، وأن يهوديا واحدا من كل خمسة في اسرائيل يزن بجدية كبيرة جدا التصويت لهذا الحزب. بين الفحص أن الأحزاب الرئيسة التي تضررت بهذا الحزب المحتمل هي اسرائيل بيتنا (49 في المائة من مصوتيه يزنون التصويت لحزب حرية الديانة)، وكاديما (48 في المائة)، والعمل (46 في المائة)، وميرتس (46 في المائة)، بل الليكود ايضا (26 في المائة). بعبارة أخرى قد يحطم هذا الحزب غير قليل من أحزاب اسرائيل. اذا نشأ، ووجد له زعيما مناسبا، واذا تحقق غير قليل من الشروط السياسية والظرفية. الطاقة الكامنة موجودة وهي عظيمة وكثيرة. في الأقل كما كانت الحال في أيام "شينوي" البهيجة. آنذاك أيضا اندفع الى الفراغ شخص اسمه لبيد، ويوجد اليوم ايضا شخص كهذا (وان يكن أفتى)، أصبح يظهر حضوره في الميدان. لكن توجد أيضا سيناريوات أخرى. فالاحزاب القائمة، ولنفرض كاديما تستطيع ان تناور لدخول هذا الفراغ. تصوغ تسيبي لفني لنفسها جدول عمل مدنيا منذ زمن طويل. وشيء آخر أيضا: في هدوء، وفي الغرف المغلقة بدأ في  الجهاز السياسي حديث عن الانفجار الآتي. ذاك الذي سيجعل ما سبقه قزم. عن اقامة حزب مركز اسرائيلي – صهيوني واحد، يوحد جميع الأسوياء. من الليكود وكاديما والعمل وميرتس بل من عدة لاجئين من اسرائيل بيتنا. مع جدول عمل مدني مصوغ (يشتمل على تغيير طريقة الحكم) مع خطوط حمراء سياسية متفق عليها. من الواضح ان الحدود التي تفصل اليوم بين هذه الاحزاب الثلاثة (أصح من ذلك أن نقول حزبان ونصف. فالعمل يحتضر منذ زمن) هي وهمية. ان كثرة مطلقة من أعضاء الكنيست من هذه  الأحزاب الثلاثة تجلس على القاعدة نفسها في المجال السياسي، على التقريب. مع فرض أن تعتزل الهوامش (ولا سيما مجموعة حوتوبلي – دانون في الليكود)، يمكن انشاء حزب واحد يكتسح أكثر مجموع النواب الموجودين اليوم في  المركز الاسرائيلي (وهو الكثرة الغالبة من قوة الانتخاب). يستطيع حزب كهذا فقط أن يجري تغييرات بنيوية في طريقة تدبير الدولة. تغييرا جوهريا وأساسيا لطريقة الحكم وتجنيد الجميع للجيش او للخدمة الوطنية (الحريديين والعرب أيضا)، وصوغ دستور. ان حزبا كهذا فقط لن يكون متعلقا بجماعات ضغط كالحريديين. ان حزب كهذا فقط سيجعل اسرائيل دولة يمكن تدبيرها. هل ينشأ؟ أكثر الاحتمالات أن لا. كي يحدث هذا، يحتاج الى ان تجتمع شروط كثيرة جدا ما زال أكثرها غير ناضج. لكن الكلام موجود. وهو يدبر في الظلام لكن معرفة أن بنيامين نتنياهو لن يصدر عنه شيء (وأكثر الكبار في الليكود يشاركون في هذه المعرفة) تعزز ذلك.  يحتاج الى زعيم لليسار "اليسار القومي" هو لاعب آخر في هذا الميدان. وضع المسرحي شمولك هسفري والمحامي الداد يانيف في مركز الطاولة، في الصالون الاسرائيلي، نصا آسرا. في الأسبوع الماضي تلقى يانيف هنا الضربة على رأسه من صاحبي عمودين صحفيين. اريئيل سيغال في "نهاية الاسبوع" الذي ألب عليه بقوله "لست أخي"، وكلمان لبسكند الممتاز، في هذا الملحق، الذي عنف به لكراهيته المستوطنين كما عبرت الوثيقة عن ذلك. اكتسب ينيف هذا النقد بحق، لكن يوجد له من جهة ثانية جميع الاسباب ليكون راضيا. عندما ظهرت الوثيقة أول مرة تلقى هجمات غاضبة من اليمين المتطرف ومن اليسار المتطرف. كانت تلك علامة خير أولى. الان تنتقل الهجمات الى المركز. يعمل كل صحفي أنه عندما يهاجمه الجميع فتلك علامة على أنه على ما يرام والأمر كذلك في الصعيد السياسي أيضا. "اليسار القومي" تهديد للجميع. انه مصوغ على نحو ممتاز ويأتي بصيغة جديدة لا تستطيع فقط اعادة بناء ما بقي من اليسار بل أن تعيده الى مركز الفعل أيضا. أعاد ينيف وهسفري في الحقيقة اليسار الى الحياة الاسرائيلية. لقد خلصاه من المسار اليائس لمسيرات السلام التي لا عدد لها والتي أدته الى الضياع. ولقد صحبا اليسار ونعشاه وأعاداه الى مكانه التاريخي على أنه منشىء الدولة وقائد الصهيونية، وأنه لا يخجل لحبه الدولة والتأثر بها والاسهام فيها. لقد عنفا بالمتهربين من الخدمة العسكرية، وانقضا على المستوطنين ولم يحسبا حساب أي أحد. اذا طردنا خارجا الأحزاب المتطرفة نكاد نجد أن كل من يقرأ هذا النص يجد نفسه في عطف على أكثر المضمون. إن استطلاعات الرأي العميقة التي تمت أخيرا (ولا سيما استطلاع معهد السلام في الشرق الاوسط لدانييل ابراهام) تبرهن على ان الجمهور الاسرائيلي يقع في المركز. انه مستعد للمضي الى السلام بشرط أن يوجد شريك. ومستعد لدولتين بشرط الحفاظ على الأمن. واليسار القومي يوجه الى هناك. ماذا عن السلام؟ نصنعه بكرامة، بشرط ان يوجد من يتحدث اليه وان يوجد ما يوقعه عليه. وفيما يتصل بالمتهربين من الخدمة العسكرية يجب ألا ننجرف. ليسوا خونة. انهم مجرد أوغاد أضروا برفاقهم الذين اضطروا الى الخدمة بدلا منهم أيضا. وماذا عن المستوطنين؟ لقد بالغا هنا. في رأيي في الأقل. لقد جعلا مئات الالاف من الناس تافهين مخلين بالقانون. كانت هذه ايضا خلاصة انتقاد لبسكند. اعترف ينيف هذا الاسبوع بأنه قد يكون هنا شيء ما وقال "صحيح عممنا في هذا النص ولم يكن لنا مناص. عممنا أيضا على جمهورنا وعلى جماهير أخرى كالمستوطنين. من البين أننا لم نقصد الى عشرات آلاف المستوطنين الذين يحافظون على القانون والنظام، اولئك الذين أرسلتهم حكومات اسرائيل للسكن وراء الخط الأخضر، وفي يوم الحسم عندما يدعون للعودة سيعودون بسلام. كان قصدنا الى اولئك الذين يشغلون أنفسهم بالتهييج او اولئك الذين يصمتون ازاء ظواهر مثل "تحديد ثمن" أو قطع أشجار الزيتون واحراق المساجد". مهما يكن الأمر فان "اليسار القومي" في اللعبة أيضا وعلى نحو واضح. يحرث ينيف وهسفري البلاد، ويجالسان الشباب والبالغين وكل من يريد الاستماع. ينيف أحد الفعالين السياسيين ممن وجدوا هنا في السنين الأخيرة ويمكن الاعتماد عليه أن يمص حتى الانتخابات المقبلة كل ليمونة العلاقات العامة التي تعرض من أجل ان يقوي نفسه. وكل ما يعوزه الان زعيم.