خبر : حق الجمهور في عدم المعرفة/بقلم: موشيه أرنس/هآرتس 22/4/2010

الخميس 22 أبريل 2010 11:34 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حق الجمهور في عدم المعرفة/بقلم: موشيه أرنس/هآرتس 22/4/2010



 اسرائيل هي دولة في حالة حرب، محوطة بالاعداء بعضهم يهددونها بشطبها من على وجه البصيرة. وهي توجد في خطر دائم. معظم مواطنيها مجندون لحمايتها – بعضهم بوظيفة كاملة، بعضهم معظم الوقت، والباقي في قسم من الوقت. هذا هو السلاح السري لاسرائيل، الدافعية والتفاني لمواطنيها، وهو يسمح لها بأن تتغلب على العراقيل.  الكثير من أمننا متعلق بالحفاظ على معلومات سرية ترتبط بالاستراتيجية والتكتيك العكسريين، بمنظومات السلاح والخطط العملياتية. هذا هو ثمن الأمن، مثلما تعلمنا في الـ 62 سنة من وجود الدولة. معظم مواطني اسرائيل اطلعوا على بعض من أسرارها، سواء في  الخدمة العسكرية، في العمل في الصناعة الأمنية، او في اثر اطلاع على مواد سرية، وهم مستعدون للدفاع عن هذه الاسرار. بل أحيانا بثمن حياتهم. الجندي الشاب اوري ايلان الذي سقط في أسر السوريين في 1954، خشي من أن يفشي الأسرار التي اطلع عليها تحت التعذيب؛ ولمنع ذلك فقد انتحر. عندما أعيدت جثته الى اسرائيل عثر عليها بطاقة "لم أخن انتحرت". لشدة الحظ، فان معظمنا لا يضطرون الى التصدي لمعاضل عسيرة كهذه كي يحافظوا على الأسرار التي ائتمنوا عليها. الاهالي الذين يخدم ابناءهم في الجيش يعرفون بأنهم لن يكشفوا لهم الأسرار التي اطلعوا عليها. أوليس للأمهات والآباء الحق في معرفة ما يفعله ابناءهم وبناتهم عندما يكونون بعيدين عن البيت؟ كيف يفهم الأهالي في اسرائيل بأن ابناءهم يكتمون الأسرار التي يتعلق بها أمن عائلاتهم ورفاقهم.  الاسرائيلي الذي يقرر هذه الأيام الكشف عن معلومات سرية يمكنه ان يفعل ذلك بسهولة. وهو لا يحتاج لان يسافر الى لندن وان يتوجه الى سفارة عربية. يكفي ان يضع المعلومات على الانترنت. كما ان الحصول على المعلومات سهل اليوم هو الآخر يكاد يكون كل شيء مخزن بأقراص صلبة، واخراج كميات هائلة من المعلومات يمكن أن يتم بلمسة زر. ورغم انه قد تحقق تقدم كبير في تشفير المعلومات السرية المخزنة في الحواسيب، ففي نهاية الأمر الكثير جدا متعلق بالأشخاص الذين يكون لهم حق الوصول الى هذه الحواسيب. لدينا اسباب وجيهة للثقة بشبابنا الذين يخدمون في الجيش. ولكن كما تبين لنا مؤخرا، بين الحين والآخر تظهر تفاحة عفنة، من شأنها ان تعرض أمن الجميع للخطر. في حالة عنات كام كان يمكن منع الخطر لو كان الصحافي الذي نقلت اليه المعلومات الكثيرة التي سرقتها من حواسيب الجيش الاسرائيلي فهم بأنه يأخذ شيئا من شأنه ان يعرض أمن بلاده للخطر، فبلغ عن كام للسلطات وأعاد المعلومات الى المكان الذي تعود لها، في الجيش الاسرائيلي. غير ان صحافي "هآرتس" أوري بلاو لم يفعل ذلك. فقد احتفظ بالمعلومات لنفسه وبدأ ينشر في صحيفته اجزاء منها. وتلقى فعله هذا مصادقة من "هآرتس" ومن صحافيين كثيرين يدعون بأن من واجب الصحفي العمل باسم "حق الجمهور في المعرفة" واطلاع الجمهور على كل معلومات يلقاها في طريقه، حتى لو كان من شأنها ان تمس بأمن الدولة. لا ريب ان هؤلاء الاشخاص يعرفون ان الأغلبية الساحقة من الجمهور لا تريد أن تطلع على معلومات سرية كشفها قد يعرض الدولة للخطر. وعليه فان الادعاء بانهم يخدمون المصلحة العامة ليس اكثر من خدعة. كما ان هؤلاء يتخفون خلف الادعاء بان الرقابة سمحت بنشر المعلومات التي رفعوها للحصول على إذنها، وفي نفس الوقت يشتكون من مجرد وجود الرقابة. هل يحتمل ان يكون هؤلاء الاشخاص "الذين يدافعون عن المصلحة العامة"، ببساطة يبحثون عن السبل لمهاجمة حكومة اسرائيل حتى وان كان بفعلهم هذا يوفرون معلومات لاعداء اسرائيل؟ هل يحتمل ان يكون احيانا عطفهم موجه لاعداء الدولة وهم ببساطة يبحثون عن السبل لتوجيه الضربات لاسرائيل؟