خبر : استقلال رائع/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 19/4/2010

الإثنين 19 أبريل 2010 11:29 ص / بتوقيت القدس +2GMT
استقلال رائع/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس  19/4/2010



 "اذا كنت أنا أنت وأنت أنا – فأنا لست أنا وأنت لست أنت "الحاخام ميكوتساتس"كانت هذه احدى السنوات الأكثر استقلالا لنا: بشكل مستقل تماما قررنا استقبال نائب رئيس الولايات المتحدة بالاعلان عن بناء جديد في شرقي القدس؛ نائب وزير الخارجية أهان بشكل  مستقل السفير التركي؛ وزير الخارجية قاطع بشكل مستقل رئيس البرازيل؛ الكنيست تخرب بشكل مستقل على العلاقات مع الاتحاد الاوروبي من خلال قانون يقيد تبرعه لمنظمات حقوق الانسان؛ الحكومة قررت بشكل مستقل استفزاز العلم الاسلامي، من خلال الاعلان عن أماكن مقدسة في المناطق المحتلة كـ "مواقع تراثية".المتزمتون أيضا الذين تمترسوا في متسادا قرروا بشكل مستقل، قبل نحو ألفي سنة، بأن يفقدوا عقولهم. ومنذ ذلك الحين تلقى مفهوم "الاستقلال" معنى مركبا أكثر منه عمليا أو قرار لفرد او مجموعة، دون مراعاة الآخرين او المحيط. في المجتمع الغربي الحديث، لا يعتبر الاستقلال الحرية لعمل كل  ما يروق لي. الحكومات المسؤولة، مثل الاشخاص الراشدين، يجدون التوازن السليم بين الخاص والعام. والسياسة التي يرسمونها تعبر عن حل وسط بين مصالح جمهورهم وبين الأسرة الدولية والأقليمية.بختام 62 سنة على اعلان الاستقلال لاسرائيل، من حق حكومة اليمين أن تقرر بأنه حان الوقت لضم اريئيل، معاليه ادوميم وغور الاردن. بالضبط مثلما فعلت حكومة المعراخ قبل 43 سنة لأرض كبيرة قررت أن تضمها الى القدس. مسموح لمواطني اسرائيل ان يحتفلوا هذا العام ايضا بـ "يوم القدس" – العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها حتى ولا  سفارة أجنبية واحدة. بنيامين نتنياهو يمكنه حتى أن يقترح على الرئيس الامريكي براك اوباما أن يضم قائمة أسئلته الى اتفاق واي، خريطة الطريق واعلان انابوليس. فبعد كل شيء اسرائيل هي دولة مستقلة.جملة السنة الـ 62 لاستقلال اسرائيل هي بلا شك رد الفعل الغاضب لنائب وزير الخارجية داني ايالون على المنشورات التي جاء فيها إن ادارة اوباما توشك على أن تعرض قريبا خطة سلام خاصة بها. من كان سفير اسرائيل في واشنطن قال ان الولايات المتحدة بذلك ستصبح "طرفا في النزاع". والمعنى هو انه من أجل احترام استقلال اسرائيل فان الادارة الامريكية مطالبة بأن توافق على تخليد الاحتلال الاسرائيلي وتجاهل المستوطنات. الولايات المتحدة هي "طرف في النزاع" فقط عندما تحتاج اسرائيل الى "قطار جوي" من الوسائل القتالية، الى العقوبات ضد ايران والى الفيتو على قرارات غير لطيفة في الأمم المتحدة.بعد وقت قصير من يوم الاستقلال السابق، كان يخيل ان نتنياهو جرب التوازن الصحيح بين مذهبه الخاص ومذهب معظم أعضاء الحكومة بالنسبة لحل النزاع، وبين مواقف القوى المركزية في العالم. ورغم ذلك كان يخيل بأن التأييد الذي أعرب عنه في خطاب بار ايلان لحل الدولتين للشعبين، يعبر عن اعتراف بأن استقلال اسرائيل لن يكون كاملا الى أن يحظى الفلسطينيون بدولة مستقلة خاصة بهم.بدلا من ذلك، فان حكومة نتنياهو تحقق موقف الأغلبية في كنيست اسرائيل المستقلة، والتي تؤيد سياسة الاستيطان في الضفة وتعميق السيطرة اليهودية في شرقي القدس. ولصد ضغوط من الخارج، يجعل نتنياهو مرة اخرى يهود المنفى جيش دفاع ضد ثقل ذراع أمم العالم؛ زعيم اسرائيل "المستقلة" متفرغين سياسيين يهود الى "طرف في النزاع" بين حكومته وبين الادارة الامريكية (لنا، كما هو معروف، مسموح أن ننبش في السياسة الامريكية).في السنة الـ 62 لاستقلالها، مثلما في كل سنة منذ آذار 2002، استغلت اسرائيل استقلالها كي تتنكر لمبادرة السلام العربية. هذه السنة تجاهلت الخطة التي تعرض عليها علاقات طبيعية مقابل انسحاب من المناطق المحتلة وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194. ماذا كان سيقول آباء الصهيونية لو أن العرب (بتأييد كل الدول الاسلامية) كانوا وضعوا أمامهم قبل 62 سنة عرضا من هذا القبيل؟ أي معنى يوجد اليوم للكلمات الرائعة في اعلان  الاستقلال: "نحن نمد يد السلام والجيرة الطيبة لكل الدول المجاورة وشعوبها وندعوهم الى التعاون والعون المتبادل مع الشعب العبري المستقل في بلاده. دولة اسرائيل مستعدة لأن تساهم بدورها في المسعى المشترك لتقدم الشرق الاوسط بأسره". صحيح، مسموح لنا أن نبدل اليد الممدودة للسلام والجيرة الطيبة بيد تحفر أساسات لمزيد من البؤر الاستيطانية ومزيد من القبور. أفلسنا مستقلون. عيد سعيد.