خبر : اليسار في خدمة اليمين/بقلم: مناحيم بن/معاريف 14/4/2010

الأربعاء 14 أبريل 2010 11:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اليسار في خدمة اليمين/بقلم: مناحيم بن/معاريف  14/4/2010



 في السبعة عشرة السنة الاخيرة قامت اسرائيل في مواجهة الفلسطينيين باجرائين خطيرين جدا، أساء الى أمنها في الأمد القريب. كان أحدهما اتفاق أوسلو الذي وزع البنادق وأجج الانتفاضة الأولى والثانية، وكان الثاني اتفاق الانفصال، الذي انتهى الى رشقات الصواريخ على سديروت وغلاف غزة. دفع اليسار الى هذين الاجرائين بما أوتي من قوة، ودافع عنهما بمزاعم دحضها الواقع تماما. كان فرض اتفاق اوسلو الأساسي أن عرفات يريد السلام ومستعد للاعتراف باسرائيل، وكان فرض الانفصال الأساسي أننا عندما نخرج من غزة لن يبقى للغزيين سبب لمهاجمتنا. فشل كل شيء، وانهار كل شيء وانهدم بعمليات فظيعة وهجمات صواريخ. وقد أصبح واضحا اليوم تماما، مع كل ذلك بالنظر الى الوراء أن اليسار الذي دفع الى اوسلو نجح في تخليص اسرائيل من شرك سكاني فظيع: فلولا اتفاقات اوسلو لكنا عالقين اليوم مع نحو من 3 ملايين او 4 من الفلسطينيين داخلنا لسنا مسؤولين فقط عن سلامتهم وأمنهم ورفاهتهم بل عن حقوقهم الديمقراطية أي عن الحق في الانتخاب والتمثيل في المؤسسات الحاكمة. وهكذا نجحنا، بمساعدة اليسار في أن نهب للفلسطينيين دولة بغير دولة وأن نخلص أنفسنا على قدر كبير من عقابهم، وكل ذلك مع ابقاء المستوطنات والمناطق الفارغة في يهودا والسامرة تحت سيطرة اسرائيلية تامة. ان من يصوت للمجلس التشريعي الفلسطيني لا يطلب تصويتا للكنيست الاسرائيلي، ومن يملك بطاقة سفر فلسطينية لا يحتاج الى جواز اسرائيلي. في مقابلة ذلك نجح الفلسطينيون في أن يسلبوا أنفسهم لعنفهم الفتاك السيادة التي كنا مستعدين لمنحهم اياها وهكذا منعوا اقامة مطار وميناء، وكذلك امكان هجرة فلسطينية حرة الى أراضيهم. يتبين أننا تخلصنا منهم ومنعناهم إمكان تهديد أمننا الوطني، في الصعيد العسكري (لانه من الواضح ما الذي كانت تستطيع حمله طائرات وسفن تأتي فلسطين وغزة بحرية) وفي الصعيد السكاني الذي كان يفضي آخر الأمر الى كثرة عربية، (مع عرب اسرائيل) بين الأردن والبحر وكان يبعث الفلسطينيين على الأصرار على دولة ديمقراطية واحدة، وصوت واحد لشخص واحد بحسب صيغة جنوبي افريقيا الناجحة. خلصتنا اتفاقات اوسلو من هذا بالضبط. والشكر لليسار الذي قادنا الى هنا. هذا ما حدث بالضبط أيضا في قضية الانفصال. لقد نفذنا في أنفسنا في ظاهر الأمر عملا فظيعا: إذ أخلينا بلدات اسرائيلية زاهرة، وحصلنا عوض ذلك على آلاف الصواريخ على سديروت. لكن ما يبدو اجراء مخطوءا تماما أتى معه بثمرة مفاجئة غير متوقعة هي انشقاق فلسطيني بين دولة فتح في الضفة ودولة حماس في قطاع غزة ما كان ليحدث لولا انفصلنا من غزة وتركنا للفلسطينيين مجالا مطلقا للحرب الداخلية بينهم. وبهذا انشقت القوة الوطنية الفلسطينية كلها والتي كانت قبل ذلك موجهة كلها في قبضة واحدة الى اسرائيل، في اثنتين، ويتدفق جوهر طاقات الكراهية الان بين الفلسطينيين أنفسهم، بين غزة ورام الله. لا يوشك هذا أن يتغير إلا اذا ساعدنا على حدوث ذلك بغبائنا واحتللنا والعياذ بالله قطاع غزة لنعطيه هدية لأبي مازن على طبق فضة جنود الجيش الاسرائيلي. هذا ما لا نريده. يجب على اسرائيل أن تحافظ الحفاظ كله على الانشقاق الفلسطيني وألا تستجيب لأي تهديد مجنون على صورة تهديد شتاينتس باحتلال غزة كلها من جديد. من وجهة النظر هذه يبدو اجراء الانفصال الآن في نظرة الى الوراء على أنه يشبه تقريب حصان بل ملكة في لعبة شطرنج للفوز باللعبة كلها. وكل ذلك بطبيعة الأمر بشرط أن تفهم حكومة اسرائيل صورة اللعبة كلها. ومرة أخرى الشكر لليسار الذي أتى بنا الى هنا.