على خلفية المواقف التي تعرضها صحيفة "هآرتس" من قضية عنات كام، عندي سؤال للصحيفة: ماذا كنتم تفعلون لو سرقت أمينة سر محرر "هآرتس" آلاف الوثائق المتعلقة بتقديرات الصحيفة للمادة التي تنشر في الصحيفة، والاستراتيجية التي تأخذ بها الصحيفة فيما يتعلق بالجمل المختلفة التي تصرفها، وقضايا تحسين الايرادات، وسلمتها الى جهة منافسة؟ أكنتم تأمرون عددا من مراسليكم بالوقوف مثل شخص واحد لتسويغ الفعل باسم "حرية الجمهور في المعرفة"؟ تثير صحيفة "هآرتس" الجم من التعليلات لتسويغ عمل سرقة الجندي وحقيقة أن صحفيهم يملك مئات الوثائق السرية المسروقة. يبرز من بين التعليلات التعليل بـ "حق الجمهور في المعرفة". وهذا ما يكتبه ذلك الصحفي من مكان "جلائه": "أنا صحفي وهدفي تزويد القارىء بأكثر المعلومات وأفضلها". أجل، لقد أصبحت حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة عندنا قيمة مقدسة، غامضة، هي خلاصة الديمقراطية. وأنا أزعم أنه في بعض وسائل الاعلام ولا سيما في صحيفة "هآرتس"، "حق الجمهور في المعرفة" هو محدود الضمان جدا وصيغته هي: "حق الجمهور في أن يعرف ما نريد أن يعرفه بحسب برنامجنا". اليكم مثلين جديدين: قبل زمن ما نشر بحث شامل مفصل عن رد اسرائيلي شبه رسمي على تقرير غولدستون. يشتمل التقرير على مادة استخبارية "مبيضة" أجازتها الجهات المخولة؛ لكن من العجب أن صحيفة "هآرتس" لم تذكر ولو بكلمة واحدة صدور هذا البحث. أجل انها نفس الصحيفة التي سودت آلاف الكلمات في مقالات وتقارير عن تقرير غولدستون وعن جرائم الجيش الاسرائيلي في عملية "الرصاص المصبوب". اذن ماذا عن قداسة "حق الجمهور في المعرفة" من قراء الصحيفة؟ أخمن أن التقرير، الذي كشف عن أكاذيب تقرير غولدستون واحدة بعد أخرى لم يساوق برنامج عمل صحيفة "هآرتس"، لكن هذا تخمين فقط، وسؤالي البسيط لمحرر الصحيفة هو: لماذا منعتم قراءكم الحق في أن يعرفوا ببحث الجواب المفصل لتقرير غولدستون؟ والمثل الثاني أن صحيفة "معاريف" رفعت دعوى على صحيفة "ذي ماركر" لنسخها تقارير صحفية من ملحقها الاقتصادي. في ذروة المحاكمة صرحت الشركة التي تصدر "ذي ماركر" (بملكية هآرتس) عن حلها طوعا. هذه الخطوة دفعت "معاريف" الى طلب مصادرة أملاك الشركة، وهذا ممكن بوجود طرف واحد. طلب مالكو صحيفة "هآرتس" من المحكمة فرض أمر حظر نشر لذلك، وكان التعليل أنه اذا علم ذلك فسيحدث ضرر اقتصادي في الصحيفة. أجل، ان فارس "حق الجمهور في المعرفة"، وبطل طلبات الغاء أوامر الحظر، يخالف عن عشرات أقواله في اللحظة التي يمس فيها ذلك جيبه. وعندما أزيل أمر حظر النشر – هل قدمت صحيفة "هآرتس" تقريرا لقرائها؟ ماذا تقولون بربكم. عادت قضية كام وبلاو لتشهد بأن شعار "الحق في المعرفة"، قد أصبح عندنا في جملة ما أصبح ورقة تين لفساد مطلق في قضايا أمن الدولة وشؤون الحياة والموت. أيوضع لهذا حد أم ننتحر؟