العلاقات الاشكالية بين رئيس الولايات المتحدة براك اوباما ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقوم في مركز التوتر بين الولايات المتحدة واسرائيل. الفروق في وجهات النظر بين الرجلين هي في ثلاثة مجالات رئيسة – في العلاقة بين الرؤيا والثقة، وتصور الوقت وقضية العلاقة بين السياسية الخارجية والداخلية – لا تثير آمالا كبيرة بتحسن هذه العلاقات في المستقبل. احدى الطرق التي اعتاد اوباما البارد العميق التفكير أن يبني بواسطتها الثقة هي رؤيا استراتيجية مشتركة. وليس هو فقط. فتاريخ علاقات الولايات المتحدة باسرائيل يبرهن على أنه عندما تتفق الاثنتان على رؤيا استراتيجية مشتركة، كما كان في الفترات التي تولى فيها ايهود باراك واريئيل شارون وايهود اولمرت رئاسة الحكومة – حصرت الولايات المتحدة عنايتها حصرا أقل في التفصيلات التي يختلف فيها بين الدولتين والعكس صحيح. فعندما لا توجد رؤيا مشتركة تشتد الولايات المتحدة في ردها على الاختلافات كما حدث في أيام بوش الاب واسحاق شامير. لهذا من المهم أن يشرك نتنياهو أوباما في رؤياه فيما يتعلق بحل الدولتين وأن يعرض عليه استراتيجية يقبلها العقل لتحقيقها. يظن اوباما انه أحرز تعاونا كهذا مع محمود عباس حتى لو كان الاسرائيليون يشكون في ذلك. ثمة من يحسبون ان نتنياهو ليست له رؤيا كهذه وهذا جوهر المشكلة. لكن يحتمل أيضا أن تكون احتمالية انفجار هذه الموضوعات في السياسة الاسرائيلية تثير الخوف عند نتنياهو من أنه اذا وثق بالشخص غير الصحيح فان اعداءه من الساسة في اسرائيل سيستغلون ذلك. وهكذا فانه اذا كان عدم وجود رؤيا مشتركة يضائل الثقة فان عدم وجود الثقة أيضا يضائل احتمال صوغ رؤيا مشتركة. فروق وجهات النظر بين الاثنين فيما يتعلق بمبلغ الحاح الحاجة الى التسوية لا يمكن فصلها عن قضية الرؤيا المشتركة. ينكر مسؤولون كبار في الادارة أن نظرة اوباما للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني قد حددها تقديره لمبلغ تأثير هذا النزاع في وضع الجيش الامريكي في افغانستان والعراق. ينبغي ان نذكر في هذا السياق أنه حتى لو وجد حل للمشكلة الفلسطينية ايضا فلن تزول بذلك أكثر الاسباب الاخرى التي تحدث المقاومة للولايات المتحدة في المنطقة. يظن أوباما انه يعمل بذلك لصالح اسرائيل لان حل الدولتين سيحل مشكلاتها السكانية. وهو يظن أيضا أن فشل قيادة السلطة الفلسطينية في التوصل الى تسوية سيعزز حماس. ويعتقد أوباما ايضا - برغم انه يصعب ان يجد برهانا ما على أن النظم العربية ستضاد ايران اذا حدث تقدم نحو السلام – أن التقدم في المسيرة السلمية يستطيع ان يساعد في احداث جو اقليمي يضعف ايران. وينبع فرق مهم ثالث بين وجهتي نظر اوباما ونتنياهو من طريقة رؤيتهما للعلاقة بين السياسة الداخلية والخارجية. يبدو أنه يصعب على أوباما الايمان بقوة القيود السياسية الداخلية التي تواجه نتنياهو – كل ذلك ازاء خيار ضم تسيبي لفني الى حكومته. وعلى ذلك يظن اوباما ان نتنياهو يفرض هذه القيود في الحقيقة على نفسه. من الواضح ان نتنياهو يرى ذلك على نحو مختلف. والى ذلك يرى أن اوباما لا يرى فضله اذ ايد حل الدولتين او ازالة أكثر الحواجز في الضفة الغربية برغم كونه زعيم الليكود. ازاء الفروق في وجهات النظر هذه، يصعب أن نرى احتمالا لتغير العلاقات بين الزعيمين. مع ذلك لا يستطيع أي واحد منهما أن يسمح لنفسه بقطع العلاقة. عليهما أن يجدا قاسما مشتركا في كل ما يتعلق بعلاج التحدي الايراني والا فان النتائج قد تكون كارثية. والى ذلك يعترف حتى الدبلوماسيون الاوروبيون والعرب الذين يكادون يؤيدون جميعا استعمال ضغوط على اسرائيل، بأن مشاحنات كهذه بين قادة الولايات المتحدة وقادة اسرائيل لن تقدم مسيرة السلام. لانه في وضع تشعر فيه اسرائيل بعدم الأمن لن تكون مستعدة للتغرير بنفسها من أجل السلام. علاقات الثقة بين الطرفين ليست مسألة تفضل على هذا الزعيم او ذاك. انها حيوية لاحراز استقرار في الشرق الاوسط.