الباعث العقائدي على الجناية او تنفيذ جريمة لا يمنع العقاب. اذا كان فرد او جماعة أشخاص يظنون أنه يوجد في الواقع ظلم شديد يسوغ المس بالقانون، فعليهم أن يؤخذوا في حسابهم ان يكون لقرارهم ثمن. واذا كان الحديث عن أناس ذوي باعث عقائدي، فانه يفترض أن يكونوا مستعدين لدفع الثمن. تختار الجرائم العقائدية على نحو عام بعد تنفيذها فقط، وآنذاك يجري الامتحان الاخلاقي بمنظار أوسع. ستكون جنايات تزول من العالم وسيكون من الصعب أن نفهم كيف سجن الناس بسببها، وستكون جنايات تظل على حالها. لكنه في كل وقت سيكون من الضروري الحفاظ على النظام أي على القوانين. يجب على النظام أن يحرص حرصا زائدا على ألا تصبح قوانينه علامة ميتة. صحيح أنه يجب على المجتمع أن يكون مرنا على قدر كاف كي لا يعلو القانون فوق كل شيء. يجب على المجتمع – بواسطة مدعيه وقضاته – أن يأخذ في حسابه ظروفا ما وسياقات غير متوقعة لم يتنبأ بها زمن سن القانون. لكن يجب على القدر نفسه أيضا ضمان ألا يصبح القانون – ما ظل ساري الفعل – ملصقة. إن الذي كشفت عنه عنات كام يمكن أن يخرج الشخص عن رأيه. كان الحديث في ظاهر الأمر عن قادة كبار استخفوا بقضاء محكمة العدل العليا وقرروا قتل أناس كان يمكن الاكتفاء باعتقالهم. لكنها حتى لو ظنت أن السبيل الصحيحة لعلاج هذا الكشف الفظيع هي أخذ ألفي وثيقة سرية الى البيت، وحتى لو كانت مقتنعة بأنها قد فعلت بذلك أشد الأفعال وطنية – فعليها ان تعلم أن لهذا ثمنا وانها يجب أن تقع تحت القضاء. ستتأثر المحكمة بالضرر الذي أحدثته وبظروف أخرى وتقرر كما تقرر. لكن ليس من الممكن أن يجوز فعل كهذا بغير محاكمة. نحن نعيش في دولة يوجد فيها غير قليل من الناس ذوي البواعث العقائدية. بعضهم من اليمين وبعضهم من اليسار، وبعضهم من قبل حقوق الانسان وبعضهم من قبل عقيدتهم الدينية، وبعضهم من قبل تصورهم لعدالة القومية الفلسطينية. يعمل أكثر هؤلاء الاشخاص في نطاق جهازنا القانوني – الديمقراطي. خلص بعضهم الى استنتاج أن الاطار غير ديمقراطي وغير قانوني. وهم مقتنعون بأن القيم التي يلتزمونها – أو القوانين الدينية التي يلتزمونها – أقوى من قوانين الدولة "غير القانونية". يجب على الدولة من جهة أن تمكن مواطنيها من محاولة التأثير في جدول العمل الوطني بالصحافة الحرة ومنع التمييز والتمثيل السياسي في الحد الاقصى وغير ذلك. ويجب عليها من جهة ثانية ان تطبق قوانينها. في منتصف الثمانينيات سن قانون غبي منع الاتصال بأعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية حتى في سياقات غير سياسية. منذ اللحظة التي سن فيها القانون بدأ نضال لالغائه، وأنا فخور جدا لمشاركتي في الغائه في كانون الثاني 1993. لكن حتى ألغي القانون مكث أناس مثل ايبي ناتان في السجن لانهم التقوا أشخاصا من المنظمة الفلسطينية. في نظر متأخر يصعب أن نفهم هذا القانون، لكن مكث المخلين بالقانون في السجن كان جزءا من الحفاظ على كون اسرائيل دولة قانون. ان نضالهم من أجل محادثة ممثلي القومية الفلسطينية كان عدلا. لكن طريقة النضال كانت غير قانونية ودفعوا ثمنا عرفوه سلفا. هذه ايضا الطريق للعمل في مواجهة مستوطنين يستعملون العنف لمنع الاخلاء او الهدم، وهذه هي الطريق التي تستعمل مع من يؤمن من أعماق قلبه بأنه يفعل الفعل الصحيح وغير القانوني. ليس لنا طريق أخرى.