خبر : "هآرتس"، نعم هي ما ظننتم/بقلم: كلمان ليبسكيند/معاريف 12/4/2010

الإثنين 12 أبريل 2010 11:52 ص / بتوقيت القدس +2GMT
"هآرتس"، نعم هي ما ظننتم/بقلم: كلمان ليبسكيند/معاريف 12/4/2010



 الخطاب العفوي لمريم بيرتس، "أم" وحدة غولاني بعد ساعات معدودة من بلوغها نذر الشؤم في أن ابنها الثاني قتل ايضا دفاعا عن الوطن، كان نصا تأسيسيا – نصا تقاد به نشاطات حركة الشبيبة، التي تربى في ضوئه الاجيال. فقد صاغت بيرتس الاجماع الاسرائيلي. لم تتحدث في السياسة، لم تدعو الى الثأر ولم تطلب وقف التجميد في المستوطنات. لم تكن مريم بيرتس يمينا ولا يسارا. مريم بيرتس تحدثت يهودية وصهيونية، ولقنتنا جميعا درسا في العطاء والتضحية والتبرع والقدوة الشخصية.  وروت مريم تقول: "في المغرب، كنت أسير مثنية الظهر. هنا في البلاد أرى ابنائي البزة العسكرية، وأنا فخورة في أن أكون يهودية". في الدائرة التي حولي – في البيت، في العمل، في الشارع – أعرف القليل جدا من الناس ممن لن يضيفوا توقيعهم على هذه الاقوال. بفخار. بعين دامعة. وهي ملائمة لكاتيسلا ولايهود باراك. لميخائيل بن آري وآبو فيلن. لكل الطيف الاسرائيلي تقريبا. تقريبا. لماذا تقريبا؟ لانه في يوم الجنازة، تماما في ذاك اليوم، كان لنائب محرر ملحق "هآرتس" اوري توفال ما يقوله في الموضوع في صفحة "الفيس بوك" الخاصة به. "لا اريد أن اعيش في دولة اليراز بيرتس ولا دولة أمه"، كتب توفال هناك. "عائلة فاشيين جهاديين ولا يقول لي احد انه قتل من أجلي. لا يمكنني أن اسمع الشعار مع اسرائيل – البلاد اسرائيل – جيش الدفاع السرائيلي – ابناء اسرائيل – تعالى اسم الرب. أمي قالت اعرف ان الله يحب وحدة أغوز من غولاني وأنا لا اريد جيشا يحبه الله. من أجل هذا يمكنني أن انتقل الى ايران (...) ما يبقي هذه الام حية، بعث ويبعث المزيد من الناس الى موتهم (...) أنا بالذات اعتقد ان من الخير الموت في سبيل البلاد"، اضاف توفال، "مسألة أي بلاد واي مذهب (...) جعل المتدينون الوطنيون الجيش الاسرائيلي أداة لخدمة اهدافهم السياسية تعرض تعرضنا جميعا للخطر ولهذا فانهم يقتلون اكثر ايضا. وعندما يقتلون فانهم يتحدثون وعندما يتحدثون، ممكن التفكير والاجابة". لو كنت أعتقد ان الحديث يدور عن نص منفر آخر، شاذ، استثنائي لا يعبر عن شيء، لصمتُ. اساسا بعد أن اختار أمس توفال ان يبعث الى بيرتس برسالة اعتذار. الموضوع هو ان لدي احساس بانه ليس صدفة ان تخرج مثل هذه الاقوال بالذات من شارع شوكن. ولعله حتى رمزي أن تنشر في موعد قريب من قضية عنات كام واوري بلاو، إذ أن من يقرأ "هآرتس" يفهم بان اوري توفال هو مجرد نموذج. واحد بالخطأ بقيت صفحة "الفيس بوك" خاصته مفتوحة. لو كان بوسعنا أن نطلع على "فيس بوك" المزيد من رفاقه لاكتشفنا أن توفال ليس وحيدا. المجتمع الاسرائيلي، بعمومه، هو مجتمع صهيوني ومتطوع ومتبرع ومتجند ومستعد للقتال للدفاع عن هذه البلاد بل ودفع الثمن لقاء ذلك – وهذا مزايا آخذة في التعزز فيه في السنوات الاخيرة. ولكن بينما يتسلق مجتمعنا – بثبات، بدم، بايمان بعدالة الطريق – في اعلى الجبل تمر عنه في المسار المضاد صحيفة "هآرتس" تقطع الطريق في الاتجاه المعاكس. الاستيطان، كل استيطان، هو في نظرها كلمة فظة. الحاخام العسكري الرئيس الذي يتحدث عن قيم يهودية، يحظى عندها باحباط مركز. ويظهر الجيش الاسرائيلي على صفحاتها وكأنه جيش معادٍ. جهاز الامن العام يظهر وكأنه جهاز "شتازي". "هآرتس" تضع نفسها في السنوات الاخيرة وهي متحزمة بسترة واقية، مستعدة للقتال ضد كل ما تنم عنه رائحة صهيونية او يهودية. ضدها وضد المجتمع الاسرائيلي بأسره.