الاشخاص الذين يحاولون تقديم سلام في الشرق الاوسط يؤملون جدا انضمام كاديما الى الحكومة. بعد دفع ضريبة الشفتين المقبولة عن عدم التدخل في شؤوننا الداخلية، يكثرون سؤال ما الذي سيجعل رئيسة المعارضة تسيبي لفني تنضم الى حكومة نتنياهو وما الذي سيجعل رئيس الحكومة يقترح عليها الانضمام. وكمثلهم ايضا من يريدون الخير من الاسرائيليين ممن يتوقعون لحظة يحل فيها "الاخيار" محل "الاشرار" في الائتلاف، عن تقدير أن الائتلاف اليميني لنتنياهو لا يمكنه من أن يخطو خطوات سياسية كان يمكن أن تتم بمساعدة شركاء سياسيين أكثر اعتدالا. انهم مخطئون في رأيي في فروضهم الاساسية ولهذا فهم كذلك في توقعاتهم. سيفاجئني جدا مثلا اذا وجدت كاديما فجأة في حكومة نتنياهو. الفروض المخطوءة هي ان نتنياهو ناضج لخطوات حاسمة، بعد خطبة بار ايلان واستعداده لتجميد مؤقت جزئي للمستوطنات. وهو يدرك انه تقترب اللحظة التي ستسيطر فيها قلة يهودية على كثرة فلسطينية؛ وهو يدرك ان هذا لا يطاق؛ وهو لا يريد حل المشكلة بانسحاب من طرف واحد، والذي يمنعه فعل الخطوات الصحيحة هو الائتلاف اليميني. اذا نشأ في مقابلة ذلك ائتلاف علماني – براغماتي بمشاركة الليكود والعمل وكاديما (68 نائبا) فانه يستطيع أن يقود اسرائيل الى السلام بشروط أسهل من تلك التي كانت لائتلاف رابين في التسعينيات. والى ذلك اذا أتى لفني باقتراح سياسي محدد فلن يكون لها مناص سوى التخلي من طلب التناوب على السلطة. ستضطر الى الانضمام اليه وأن يخطوا معا نحو السلام المأمول. الخطأ الرئيس في هذه الفروض هو عدم ادراك ان ائتلاف نتنياهو هو أكبر ذخر سياسي يملكه. فهو ليس طفلا أسيرا. نتنياهو هو الذي غرس الشجرة في اريئيل، وهو الذي يبين ان القدس مثل تل أبيب، وهو الذي لا يفرق بين البناء في الاحياء اليهودية في القدس وبين البناء في الاحياء العربية في شرقها. ان الرجل الذي بين للحاخام كدوري ان اليسار ليس يهوديا لم يغير جلده. لقد أصبح اكثر حذرا وربما أشد اصغاء لكنه الشخص نفسه. وهو لا يؤمن بأنه يمكن التوصل الى سلام. ولهذا فان مطالبه العليا عالية جدا، بحيث لا يستعد اي شريك لقبوله. وجهده الرئيس هو منع اتهام اسرائيل بافشال المحادثات. لو كان وصل الحكم مع باعث الى صنع سلام فلربما أنشأ ائتلافا مع كاديما حتى لو كان ثمن ذلك تداول السلطة. لكنه عاود الحكم خصوصا لمعاودة الحكم. ويعلم نتنياهو ايضا ان ائتلافه لا يمنع التسوية بالضرورة. فاذا استقر رأيه على معايير للاتفاق، فمن شبه المحقق ان ينجح في اجازتها كما جاز تصريحه عن الدولتين وكما جاز التأجيل الجزئي للبناء في المستوطنات. اسرائيل بيتنا وشاس حزبان استبداديان، شديدا الانضباط، ذوا عناصر عنصرية شديدة وليس الموضوع السياسي مركزيا عندهما. يصعب أن نصف شركاء في الائتلاف أسهل منهما. ان فتوى الحاخام عوباديا يوسف المشهورة في الحاجة الى التخلي من مناطق لحفظ النفوس أقوى من أقوال سطرية لاي عضو كنيست. أذكر جيدا حديثا أجريته، بعد اتمام مبادرة جنيف، مع أحد أرفع الاشخاص مستوى في شاس يشغل فيه الى اليوم نفس المنصب الذي شغله في 2003. سألته رأيه في المبادرة، وعبر عن تأييده التام لها. سألته الا ينتقد أي جزئية. وأجابني أنه قرأ الوثيقة بتمعن وأنه مقتنع بأن الاتفاق الحقيقي بيننا وبين الفلسطينيين سيبدو على هذا النحو على التقريب. وسألته "وماذا عن القدس؟ فانه في مبادرة جنيف قد ورد بصراحة ان جبل الهيكل سيكون تحت سيادة الفلسطينيين مع ترتيبات الزيارة الموجودة اليوم". قال انه من وجه نظر الحاخام عوباديا يوسف اذا كان الحديث عن حفظ نفس يهودي واحد، فانه يمكن أيضا نقل السيادة على الجبل الى الفلسطينيين. وعندما سألته لماذا لا يقول ذلك علنا، بين لي ان منافسته السياسية الحقيقية هي مع الليكود. وقال ان الحديث عن نفس احتياطي الناخبين، وانه يمكن ان يحرز أصواته فقط اذا التف على الليكود من اليمين. لكن لحظة الحقيقة ستبدو مشابهة جدا لما حدث مع شاس في اتفاق اوسلو. يعرض اسرائيل بيتنا تقسيم المناطق على أساس سكاني ويقترح على هذه الخلفية ايضا نقل القرى العربية في اسرائيل الى الجانب الفلسطيني. وهو يتكلم بصراحة على التحرر من السيطرة الاسرائيلية في الاحياء العربية في شرقي القدس، لكنه لا يؤمن بالسلام مع الطرف الثاني. ولا يفكر البتة في كيان ينشأ في الجانب الثاني من الحدود التي ستقرر. لهذا لا يفترض ان يكون هو ايضا عائقا في وضع يلقي فيه نتنياهو على المائدة مبادىء للسلام تشبه مبادىء الرئيس كلينتون في كانون الاول 2000. ولما كان من المعقول افتراض ألا يعارض حزب العمل ذلك، فان من سيبقى هم افراد البيت اليهودي الذين لم يؤثروا في النتيجة بسبب عدد أعضائهم الصغير، وأعضاء الليكود من الصقور، وهم النواة الصلبة الحقيقية في ائتلاف نتنياهو. *** تنظر تسيبي لفني من جهتها في استطلاعات الرأي وتدرك أن حقيقة انها لم تنضم الى حكومة نتنياهو لم تضر بها بل العكس هو الصحيح. فكل من انضم الى حكومته خسر تأييدا اما حزبها فزاد عدد الجنود. وكل من تنبأ بأن تختفي في المعارضة وأن يتركها رفاقها أخطأ. انها تنجح من غير ان تقود معارضة مسلحة في الحفاظ على جميع أعضائها في الكنيست ولا سيما جمهور ناخبيها الذي لم يخب أمله. ان انضمامها للحكومة هو انضمام منافس سياسي لنتنياهو الذي لا يعرضه للخطر أي شخص من رؤساء الاحزاب في الائتلاف الحالي. من الواضح لنتنياهو أنه منذ اللحظة التي ينضم فيها كاديما للحكومة سيبحث عن طرق لاسقاطه والحلول محله. وفيما يتعلق بالمسيرة السياسية – اذا كان كاديما عند ناخبيه حزبا يساريا حقيقيا فانه مقسم من جهة أعضائه بين الحمائم والصقور. لا شيء يمنع الصقور داخله الانضمام الى الصقور في الليكود ومعارضة حل كحل كلينتون او جنيف بقوة عندما يؤتى به لحسم تاريخي في الحكومة وفي الكنيست. اذا انضم كاديما الى الحكومة على حساب اسرائيل بيتنا وشاس فلا شك في أن هذين الحزبين سيصوتان معارضين الاتفاق من مقاعدهما في الكنيست. على خلفية هذا الامر يتبين ان العروسين غير معنيين بانشاء ائتلاف مشترك. فلفني لا تؤمن بأن نتنياهو مستعد لأن يقود مسيرة حقيقية، ونتنياهو لا يؤمن بأن انضمام لفني الى الحكومة ليس خطوة أولى في الطريق الى عزله، ولا سيما أنه سيقف ازاء 27 عضو كنيست في حزب الليكود غير المتجانس الذي يشتتمل على أسوء خصومه، 41 عضوا من كاديما والعمل. اذا استقر رأي نتنياهو على احداث تغيير حاسم وقيادة مسيرة سياسية – وهو أمر لا يبدو عمليا في هذه المرحلة – فلن يكون له ائتلاف لفعل ذلك أسهل من الائتلاف اليميني – الحريدي الحالي الذي يرأسه.