خبر : اكسبرس وقاحات/بقلم: سمدار بيري/يديعوت 8/4/2010

الخميس 08 أبريل 2010 12:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
اكسبرس وقاحات/بقلم: سمدار بيري/يديعوت  8/4/2010



 أحيانا، وفي ذروة أزمة أيضا، تنجم لحظة ارتياح، عندما يتبين أن الكرة يمكن أن تتدحرج نحو اتجاهات لم يخطط لها أيضا. أمس صباحا استيقظنا على فضيحة: فقد رفعت سجينات فلسطينيات، قضينا في المعتقلات والسجون عندنا شهورا وسنين، صراخا الى حكومة أنقرة والى وزارة الخارجية والى مفكرين ومنظمات حقوق انسان معترضات على مسلسل التلفاز الذي يروي الى اساءة سمعة اسرائيل الحقيرة والمس بها. ان السجينات يطلبن وقف بث أحداث "صرخة الحجر" في قنوات التلفاز العربية. ان كل شيء تقريبا قيل عن المسلسل الذي ولد قضية "الكرسي المنخفض" في القدس – وهي القضية التي أجرى فيها نائب وزير الخارجية داني ايالون على السفير التركي مراسم اذلال وضربه على رأسه المنخفض بسبب المسلسل وبسبب حسابات أخرى مع رئيس حكومته. وهنا تتصل الحادثتان: السفير التركي يتركنا مع ذنب دبلوماسي بين رجليه، والسجينات  يجندن أنفسهن في مواجهة تركيا. فليس السجن الاسرائيلي متنزها بالضبط لكن الاسرائيليين لا يغتصبون. من المحقق أن أنقرة ستسارع الى اعلان ان الحديث عن قناة تلفاز خاصة وأن فريق الانتاج كتب السيناريو برأيه هو. ومن المعقول افتراض أن هذه هي الحقيقة. لكن رئيس حكومة تركيا أردوغان قرر أول من أمس ليلا، مع سماع أصوات الهتاف أن يأتي بجلاله وبنفسه لافتتاح قناة تلفاز جديدة باللغة العربية. وأقسم بأن تكون هذه هي الصلة بيننا وبين اخوتنا العرب. يمكن تخمين ألا تنشأ لنا راحة كبيرة من هذه القناة وبخاصة أن اردوغان يصحب الحادثة بوعد أن تركيا ستقوم دائما وابدا الى جنب المسلمين. يجب في هذه القضية أن نسأل سيادته كيف ينوي أن يعود لدور الوسيط النزيه بيننا وبين سورية؟ فتركيا لا تضيع فرصة تعلن فيها كم تشتاق لمعاودة هذا الدور. الى اليوم كان يهمس فقط باشاعات ساخنة عما جرى على السجينات الفلسطينيات في تحقيقات الشاباك. تهيأ لي أنا نفسي أن اسمع من مخربات فلسطينيات أنهن يخفن لحظة تسريحن بسبب الوصمة التي ستعلق بهن: فاما يتهمن بالتعاون وتسليم أسرار واما يصمونهن بأنهن اضطررن الى اقامة علاقات بالسجانين والمحققين. فالسجينة التي تسرح مبكرة بائسة. واحتمالات أن تتزوج بوساطة محترمة تؤول الى الصفر. فمن ذا يريد أن يدخل بيته عروسا "وصمت"؟ لكن غرف تحقيق الشاباك يسودها قانون حديدي: عندما يدخل المحقق الغرفة ويجلس ازاء معتقلة، يحرصون على ضم امرأة في الغرفة لمنع شكاوى مضايقات أو تدنيس كرامة. حتى لو كان الحديث عن مخربة مع دم اسرائيل على يديها، وحتى لو كنا نريد شنقها في ميدان المدينة – لا توجد مضايقات ولا هجمات. الى اليوم، مع تاريخ مئات السجينات الفلسطينيات لم تسمع شكوى كهذه.  مريم واحدة من البطلات في "صرخة الحجر" التركي التي تشق صرخاتها الفضاء حينما يغتصبها محققوها من الشاباك وجنود الجيش الاسرائيلي. هذا مشهد مزعزع. لم تر قط صور كهذه حتى في المسلسلات المعادية للسامية في موسم ذروة نسب المشاهدة في رمضان. وهنا يذيع أصدقاؤنا في تركيا الآن "صرخة الحجر" في محطات التلفاز في العالم العربي. لكن من أتى ليسب يورط الطرف الثاني. يجب أن نذكرهم في أنقرة بالفيلم السينمائي "اكسبرس منتصف الليل" وبالمشاهد العنيفة التي جرت على تاجر المخدرات في السجن التركي. تنكيلات وأعمال اغتصاب طاردت تركيا في العالم المستنير وهربت السياح منها. حظر بثه هناك سنين طويلة (ربما حتى اليوم). لكن اردوغان صديقنا يفضل أن ينسى. فبعد أن ضاعت منه القناة السورية، وبعد ان برهن على أنه يفضل حماس، وبعد أن استبدل السفير عندنا، يخرج الان للانقضاض على اسرائيل.