شكل بداية الاسبوع الماضي مقدمة عميقة واليمة قبل عيد الفصح. من بين غموض التاريخ المليء بالنزاعات انطلقت نحونا صورة مريم بيرتس، ام الابنين، واقوالها الرائعة حزت اجسادنا دما وادخلت ثقلا ومسؤولية. إذ ما هو الفصح ان لم يكن انشغالا بذكرى وجودنا الوطني؟ خروج مصر هو الاسطورة للشعب اليهودي بل واحدى الاساطير العالمية للغرب. مرات عديدة في زياراتي خلف البحر وجدت نفسي أتحدث مع اناس من أصل افريقي عن تاريخنا المشترك وعن تماثل المصير الذي اشعر به مع سليلي العبيد، ولا سيما في الولايات المتحدة.ظاهرا، رئيس أسود بالذات كان ينبغي له أن يرتبط بدولة اليهود. مثل ابائه، اباؤنا طوردوا دون أن يجدوا ارضا يقفون عليها، وحلمه في أن يكون مواطنا حرا في دولته كان حلمنا ايضا. ولكن اوباما ليس حقا شريكا في الفكرة الافروامريكية؛ اباؤه لم يصلوا الى امريكا في سفينة عبيد ولم يكونوا مطالبين بان تحرق اياديهم بالحديد في بيوت العبيد التي أسكنها الاستعمار البريطاني وبعده الولايات المتحدة.هوية الرئيس الامريكي الحالي تتميز بقدر اكبر بتعدد الثقافات، بتعدد العروق، وذلك لانها تنتشر على عدة قارات، اديان وثقافات. ابوه كيني، امه امريكية، هو رباه أبوه المتبني في اندونيسيا وبعد ذلك في هاواي على يد أهل امه. عائلته تنتشر في اماكن مختلفة في العالم، دون أن نذكر العلاقة الطبيعية مع الاسلام، والتي هي ايضا جزء من هويته.لا ينبغي الاستخفاف اذن في تشخيص بعض من علماء الاجتماع والانسان الاجتماعيين الذين يرون في اوباما رئيسا ما بعد امريكي أول. هويته لا تتطابق فقط مع حدود القارة الامريكية بل تنتشر في اماكن اخرى. وليس صدفة كان اوباما الحلم الجميل لليسار الراديكالي في الولايات المتحدة وفي اوروبا، وذلك لان جذر المشاكل العالمية بالنسبة لهم هو الفكرة القومية، التي هي في نظرهم العامل الاساس وراء الحروب، العنصرية وغيرها. هذا هو احد اسباب الاعتراض العميق على اسرائيل في اوساط الليبراليين الغربيين وذلك لان اسرائيل هي دولة هوية واضحة، وقوميتها تخرج كثيرا عن الاتحاد حول علم وارض اقليمية. أتذكرون الفصح؟ الكثير من العبيد يخرجون من مصر ومنذ خروجهم – قبل أن يصلوا الى أي ارض، يوصفون كشعب، قومية، جماعة. هذه هي الفكرة العميقة للذاكرة اليهودية في الفصح، السبب في أن غير قليل من النصوص والطقوس الدينية والقومية تنهى بكلمات "ذكرى الخروج من مصر"، حتى لو لم يكن هناك صلة مباشرة بذلك. وحسب الاسطورة التوراتية والتقاليد فاننا نزلنا الى مصر كأشخاص خاصين ومن مصر خرجنا الى مسرح التاريخ كشعب عبيد محررين في طريقهم الى الحصول على البيان القومي والديني لهم في الصحراء في الطريق الى احتلال كنعان، التي هي اسرائيل، هكذا بدأت الرحلة من مصر الى القدس. اسرائيل لا تقف اليوم فقط في جبهة الحرب ضد الارهاب العالمي، بل هي مغروسة كالاسفين في قلب الهجوم الثقافي الهائل منذ الحرب العالمية الثانية ضد القومية. وليس صدفة يدعي خصومنا بان اليهود ليسوا سوى دين. نحن حقا غير مناسبين للمقاييس الدينية او القومية التقليدية. فهل اتجاه هذا التفكير يشرح شيئا ما لماذا اوباما يعارض اسرائيل ام على الاقل لماذا لا يوجد لديه عطف تجاهنا.