خبر : حل مفروض فقط / بقلم: زئيف شترينهل / هآرتس -- 26/3/2010

الجمعة 26 مارس 2010 02:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
حل مفروض فقط / بقلم: زئيف شترينهل / هآرتس -- 26/3/2010



أحداث الاسابيع الاخيرة في المناطق، في القدس وفي واشنطن معا، توفر برهانا مؤكدا آخر على الحقيقة المعروفة للجميع منذ سنوات عديدة: دون حل مفروض لن يكون اتفاق سلام مع الفلسطينيين.             بالفعل، منذ اوسلو وحتى الاحاديث العابثة لمسيرة انابوليس وقصص الهراء في السنة الاخيرة فشلت كل محاولات الحوار المباشرة لسبب اساسي واحد: ليس للطرفين القوة الاخلاقية والسياسية اللازمة للاعتراف بنهاية الوضع، الذي تقرر في نهاية حرب الاستقلال. العرب غير قادرين على التسليم بهزيمتهم ودفن حلم العودة اما الاسرائيليون فغير قادرين على كبح جماح حافز التوسع في القدس وفي المناطق.             النخبة السياسية الاسرائيلية تنقسم بين اولئك الذين يريدون مواصلة دحر الفلسطينيين من اراضي بلاد اسرائيل بقدر ما يسعهم ذلك، وبين اولئك الذين انطلاقا من الخوف من المستوطنين لا يتجرأوا على الوقوف ضد الالحاق المتعمق. النتيجة الهدامة هي أن الزعامة الاسرائيلية لا تحرك ساكنا من أجل توفير الحد الادنى من الحوافز اللازمة للفلسطينيين للتسليم بالشرخ الكبير الذي خلقته حرب الاستقلال اليهودية في تاريخهم.             لو كان المجتمع الاسرائيلي مستعدا لان يدفع ثمن السلام، لما كانت حكومته تشعل النزاع بكلتي يديها، سواء في مغارة الماكفيلا ام في الشيخ جراح. وفي تلة شعفاط، وما كانت لتصارع الولايات المتحدة على توسيع المستوطنات. لو كانت جدية في نواياها، لكانت الحكومة لوت ذراع رئيس البلدية غريب الاطوار للقدس على الفور. إذ كيف يمكن مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بنتائج حرب الاستقلال وشرعية الدولة اليهودية اذا كانت اسرائيل تأخذ لنفسها حرية مواصلة الاستيلاء على اراضيهم؟ كيف يمكن التقدم عندما تواصل الحكومة الاستثمار في المناطق لاموال طائلة، وتثبيت حقائق كل غايتها خلق وضع لا مرد له؟             من هنا الاستنتاج: اذا كان البناء في شعفاط وفي سلوان في نظر الحكم في اسرائيل كالبناء في تل أبيب، فلا يكون هناك في متناول اليد حل دون فرض. الامور التي قالها بنيامين نتنياهو باسم ايهود باراك ايضا تثبت بان المطالبة بمفاوضات مباشرة ليست سوى وسيلة لجر الارجل الى ما لا نهاية، الى أن يمد العرب أنفسهم لنا حبل نجاة في كل عمل سخيف من جانبهم، او الى أن تحل أزمة اقليمية جديدة وربما حتى حرب مع ايران ويمكن للعبة أن تستمر.             الطرفان يحتاجان، بالتالي، الى ضغط لا ينقطع، يترافق ورد فوري على كل خرق للتعهدات، وعند الحاجة – عقوبات اليمة ايضا. في نهاية المطاف، استغلال الهشاشة السياسية للطرفين من أجل انهاء الحرب الطويلة على البلاد هو مصلحة ونية صرفة لكل من يعيش في هذه البلاد.             استمرار الزخم الاستيطاني يبعث منذ زمن بعيد لدى العالم شكوكا خطيرة حول طبيعة الحركة الوطنية اليهودية. اعداؤها يرون في ذلك برهانا على ان التطلع الاسرائيلي للتوسع والرفض المتهكم لحقوق الانسان الفلسطيني هما أساس جوهر الصهيونية  في واقع الامر وليس مجرد ميزة لهذه الاغلبية الائتلافية أو تلك. الحافز لاستمرار الاحتلال هو الذي يبعث على النفور لدى المثقفين الاوروبيين والامريكيين على حد سواء. اوروبا ليست معادية لاسرائيل، بل تنفر فقط من السياسة الاسرائيلية في المناطق وتخشى اشتعالا اقليميا شاملا يعرضها هي ايضا للخطر.             بذات القدر لا يوجد خطأ اكبر من الانطباع الزائف للاستقبال الذي حظي به نتنياهو في ايباك. ايباك هو لوبي قوي ومتعطش للقوة، ولكنه يمثل أقلية بين اليهود. في أوساط النخبة الثقافية اليهودية وفي الجامعات، حيث تتربى القيادة السياسية، الاقتصادية والثقافية للغد، لا تجده قائما. والاسوأ من ذلك هو ان المنظمة التي تستمد اساس قوتها من قدرتها على تجنيد مبالغ مالية طائلة وذلك من أجل تهديد مرشحين ليبراليين مواقفهم لا تروق في نظر اليمين الاسرائيلي. بهذا الشكل يكره ايباك نفسه في الاوساط الليبرالية في النخبة الامريكية.             بالفعل، يوجد اليوم خطأ ملموس في أن تقع في امريكا مسيرة سبق أن نضجت في اوروبا: اذا ما تماثلت الحركة الوطنية اليهودية بأسرها مع زخم التوسع غير المنقطع، سيسجل في كتب التاريخ انه بين رمات شلومو الاصولية ومغارة الماكفيلا الحبرونية (الحرم الابراهيمي الخليلي)، وفي حقول الزعرنة الاستيطانية في كل أرجاء الضفة، شقت "صخرة وجود" الدولة ثنائية القومية.