خبر : تبادل المواقع: الفارق بين اسرائيل والولايات المتحدة/بقلم: درور ايدار/اسرائيل اليوم 25/3/2010

الخميس 25 مارس 2010 11:23 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تبادل المواقع: الفارق بين اسرائيل والولايات المتحدة/بقلم: درور ايدار/اسرائيل اليوم 25/3/2010



يمكن بالتأكيد ان نرى في الخطابين اللذين القياهما هيلاري كلينتون وبنيامين نتنياهو في مؤتمر "ايباك" مواقف تمثيلية لاسرائيل والولايات المتحدة. فقد القي الخطابان في ظل الازمة التي وصفت بانها "عسيرة" بين اسرائيل والولايات المتحدة في أعقاب القرار للبناء في القدس. لهذا السبب فانه فضلا عن الاقوال الاديبة واللياقة أمام اعضاء المؤتمر، فان الحديث يدور عن ردود فعل علنية واضحة على الجدال بين واشنطن والقدس. وعليه، ماذا كان لنا؟  أولا، خلافا لبعض المحللين الذين لا يقرأون غير أنفسهم، من الصعب الامتناع عن الانطباع بان كلينتون حاولت من خلال اعضاء المؤتمر ارضاء مؤيدي اسرائيل، الذين انتقدوا الادارة على رد فعلها عديم التوازن تجاه اسرائيل في الحادثة الاخيرة. وللحظات اخذ الانطباع بالعودة الى الحملة الانتخابية قبل سنة من ذلك، عندما حاولة كلينتون اقناع مؤيدي اسرائيل في الولايات المتحدة بان باراك اوباما سيكون جيدا لاسرائيل، وملتزما بأمنها.  اذا كانت كلينتون تكرر الاقوال اليوم، فان الامر يدل على أنهم في الادارة ايضا واعون للانتقاد الحاد على اوباما. هذا الفهم يستعين بالقسم الكبير الذي كرسته كلينتون في خطابها لشرح منطق وعقلانية موقفها تجاه اسرائيل في الحادثة الاخيرة، إذ ان هذه ليست مسألة "شعور بالاهانة" بل "منطق"، ولا أي كلمة عن "مكالمة التوبيخ". باختصار، خلافا لاحتفالات بعض المحللين، فانهم في الادارة ايضا فهموا بانهم أخذوا خطوة واحدة أبعد مما ينبغي، والان يسعون الى الاقتراب. إذن من قال انه لا توجد محادثات تقارب؟  خطاب كلينتون عرض جملة من الحجج المعروفة في الخطاب اليساري الاسرائيلي التي لا شك انه همست بها في أذني كاتب خطاباتها نفوس اسرائيلية طيبة.  قسم هام من خطابها تكرس لبرهان التزام الولايات المتحدة تجاه اسرائيل. فقد تحدثت كلينتون بحزم ضد ايران نووية، ولكن من ناحيتها الخطر المباشر الذي في ايران كهذه هو على اسرائيل والشرق الاوسط فقط.  بالنسبة للمسيرة السلمية، كررت كلينتون التوجه الى منطق الطرفين، ولكن اساسا الى المنطق الاسرائيلي. وقد تحدثت عن الوضع الراهن غير السليم في المنطقة، عن الرأي العام العالمي، وأدخلت لاعبا يساريا آخر في حججها: الشيطان الديمغرافي. ليس هنا المكان للتصدي لهذه الحجج ولكن ثمة شيء باعث جدا على اليأس في حقيقة أنه حتى بعد كل الخطوات التي اتخذتها حكومة اسرائيل – اعلان بار ايلان والاعلان عن تجميد البناء - فان الادارة الامريكية لا تزال تعتقد بان الحديث يدور عن رفض متبادل للدخول الى المفاوضات. ومع أن كلينتون دفعت ضريبة لفظية بحديثها عن التحريض الفلسطيني المتواصل ضد اسرائيل، الا ان ذكر هذا الامر بالذات وضع في ضوء سخيف بعض الشيء انعدام التوازن في رد فعل الادارة تجاه اسرائيل. فالولايات المتحدة لا تضغط على الفلسطينيين لاحداث تغيير في الوعي بالنسبة لوجود دولة اليهود. وقد كررت مرتين تعبير "دولة يهودية" (وديمقراطية) – فهل الولايات المتحدة اوفت بهذا المطلب بالنسبة للفلسطينيين؟ من هذه الناحية يمكن أن نرى في خطاب نتنياهو مثابة رد على أقوال كلينتون. حيال خطابها التبريري بدا خطاب نتنياهو واضحا وواثقا، دون اعتذار عن الحدث الذي تم اخراجه الاسبوع الماضي. يمكن القول ان اقواله تعكس بالتأكيد الاجماع الاسرائيلي الواسع.  اولا، تحدث نتنياهو عن التاريخ. العلاقة بين الشعب اليهودي وبلاده تعود الى زمن الاباء والاجداد ومملكة اسرائيل ولا تبدأ بمظاهر الكارثة كخطاب القاهرة لاوباما. من الكارثة تعلمنا عدم الاعتماد الزائد على الارادة الطيبة للاخرين. نتنياهو تحدث عن الثورة التي وقعت في المصير اليهودي مع قيام اسرائيل: امكانية أن يدافع اليهود عن أنفسهم بقواهم الذاتية. الخطر على كل كائن حي هو عدم تشخيص الخطر المحدق به في الوقت المناسب، قال نتنياهو، واضاف بان تحول ايران النووي يعرض اسرائيل للخطر، ولكنه يعرض العالم ايضا للخطر. تماما مثل موضة الانتحاريين التي بدأت في اسرائيل و "سوقت" للعالم بما في ذلك الولايات المتحدة واوروبا. بالنسبة للرأي العام المعادي في العالم، تحدث نتنياهو عن اللاسامية الجديدة التي تأتي تحت غطاء معاداة اسرائيل، غير القائمة على الحقائق.  جواب آخر على كلينتون كان في موضوع القدس. الجملة الكاملة كانت "القدس ليست مستوطنة – انها عاصمتنا!"، واضاف بان البناء في هذه الاماكن سيستمر لان الجميع يعرف بانها ستبقى تحت السيادة الاسرائيلية في كل تسوية. كان في ذلك اكثر من مجرد انتقاد لموقف الادارة من اسرائيل في موضوع القدس بل وربما اكثر من ذلك لمجرد عدم اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لاسرائيل، في الوقت الذي كانت فيه هذه المدينة في التاريخ عاصمة شعب واحد فقط: الشعب اليهودي.