خطاب نتنياهو أوفى بالتوقعات. القدس موحدة. رغبتنا بالسلام. الفلسطينيون غير مستعدين لعمل شيء. علاقات اسرائيل والولايات المتحدة جيدة وقوية. وبالطبع – المهم هي ايران. وعلى الرغم من ذلك، مع زجاجة تكبير يمكن ان نجد فيه مؤشرات مشجعة. وأنا أكتب هذا ليس لاني مقتنع بان نتنياهو قصد ذلك. فلو قصد، لالقى خطاب حياته ولم يخرج من النفتالين أهم نقاط في خطابات سبق أن القاها، مضاف اليها الكشف الاختراعي بان القدس هي عاصمتنا. ولكن اذا رغم ذلك بدأت المفاوضات، فيجدر بالانتباه الى الظلال التي – ربما – تفتح السبيل للتقدم. اولا، القول ان القدس ليست مستوطنة بل عاصمتنا مسلم به وغير ناجح على نحو خاص. ولكن من عموم اللاءات فانك تسمع نعم. إذ ان المستوطنات يمكن اخلاؤها. وهكذا بالتشديد على القدس يوجد ما يجعل كل مستوطنات الضفة في مكانة مرشحة جدية للمفاوضات. الاحاديث عن الاحياء اليهودية في القدس مثيرة للاهتمام هي ايضا. "نحو ربع مليون يهودي يعيشون في احياء هي قليلا خلف خطوط الهدنة في 1949. والجميع يعرف أنها ستكون جزءا من اسرائيل في كل تسوية سلمية". وماذا بالنسبة للاحياء غير اليهودية؟ ومخيمين للاجئين؟ والقسم البلدي للقدس الذي يوجد بالسيادة الاسرائيلية حسب القانون ولكنه يوجد خلف الجدار؟ في أقواله عن الاحياء اليهودية وفي امتناعه عن الحديث عن الاحياء العربية في الشرق، فتحت ثغرة تسمح للمتفائل بان يقول ان نتنياهو بدأ يفهم ما فهمه اولمرت بعد أن أنهى مهام منصبه كرئيس لبلدية القدس – ليس لاسرائيل مصلحة في الاحتفاظ بالقسم العربي من شرقي القدس، بربع مليون فلسطيني يتواجدون فيه. ثانيا، الرد على الجنرال بتراوس، الذي قال ان جنودا أمريكيين يسقطون في الشرق الاوسط لان النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ليس محلولا، جدير بالاشارة. واضح أن نتنياهو يفهم بانه في اللحظة التي تقال فيها الامور على لسان بتراوس، فان لها معنى آخر يختلف عن ما يقال في الاكاديمية. وهو يعرف انه فتحت أمامه جبهة جديدة، وهو ملزم بان يتطرق اليها. وكان التطرق بعيدا عن أن يكون مرضيا لانه استند الى أمور سرية: "نحن نتبادل المعلومات الاستخبارية ونتعاون بطرق لا اريد أن اوسع في تفاصيلها، في مكافحة الارهاب. هذا التعاون ينقذ حياة الامريكيين". من يعول على اقوال نتنياهو في موضوع التعاون الاستخباري لا يحتاج الى رد اتهام بتراوس. في الخطاب القادم سيتعين على نتنياهو أن يجد جوابا اكثر نجاحا، ولكن حقيقة أنه اضطر الى البحث عن جواب تثبت أنه يفهم بان الحديث يدور عن ضغط باتجاه حث المسيرة السلمية، لا ينبع فقط من البيت الابيض. ثالثا، التشديد على الموضوع الايراني يدل على أن نتنياهو يفهم بان الطريقة الوحيدة للعمل على احباط تطوير سلاح نووي في ايران هي اقناع الادارة. والادارة تربط بين النشاط المناهض لايران وحل النزاع الاسرائيلي – العربي. لقد فشل نتنياهو في محاولته الفصل بين الامرين، وهو يعرف ذلك. من يضغط جدا على الولايات المتحدة كي تعمل في الموضوع الايراني (وعن حق) ملزم بان يفهم بانه لا يمكنه أن يكتفي بالتصفيق في موقفه في مؤتمر "ايباك". رابعا، ولعل كل هذا هو مجرد أمنية.