اشترت 12 عائلة عربية من شرقي القدس بيوتا بمال تام في أحد أحياء غربي المدينة. عندما كان الحديث عن عائلة واحدة، شكى بعض الجيران. وعندما أخذت تنشأ في ثلاثة مبان متجاورة جماعة صغيرة أصبحت الشكوى تنكيلا. في غضون زمن قصير أتى نشطاء اليمين – وهم دائما يأتون في هذه الاوضاع – للتظاهر احتجاجا على استيطان المسلمين قلب حي يهودي ذي صبغة دينية. لم يتأخر الرد على ذلك. فقد أتى متظاهرو يسار وفوضويون وآخرون لبيان ان "الفاشية لن تمر". وأن "اليهود لن يفعلوا بالمسلمين ما فعلوه النازيون باليهود" وفي كل يوم جمعة بدأت تنظم مظاهرات لليمين ولليسار، وأصبح الحي الخليط مركزا جديدا لوسائل الاعلام الدولية. كلا – لم يحدث هذا. او في الحقيقة نعم ولا. فليهود دخلوا حيا عربيا. بحسب القانون وبموافقة المحكمة وفيها محكمة العدل العليا. لم يساعدهم ذلك. فاليسار يتظاهر على التغلغل اليهودي في الاحياء العربية. ليسمح لي أن أقول ان اليسار خاصة على حق. لان اليسار لم يزعم ان اليهود لا حق لهم قانونيا في شراء البيوت. زعم اليسار ان دخول بيوت في أحياء عربية سيحدث توترات لا حاجة لها وسلبا للعرب. والامر أن هذا الدخول يتم. يوجد ما لا يحصى من النشرات الصحفية عن الاستيطان اليهودي في شرقي القدس وداخل أحياء عربية. بيد أن استيطانا لا يقل عن ذلك أهمية لمئات من العرب أصبح يتم منذ زمن بعيد في غربي المدينة. فقبل يومين فقط نشر "مكتب توجهات الجمهور في شؤون شرقي القدس" معطيات آسرة عن الهجرة. وجد استعراض عيني لمائة شارع في غربي المدينة في 2007، 380 وحدة سكنية وحانوتا سكنها عرب من شرقي القدس. في 2008 زاد العدد الى 405. وهنا يبين استعراض من الاسابيع الاخيرة ارتفاعا كبيرا: فهنالك 576 وحدة سكنية في تلك الشوارع. الحديث عن عينة فقط. لا توجد معطيات رسمية عن هجرة عربية الى غربي القدس. ان الواضح هو أنه في مقابلة نشطاء اليسار الذين يتظاهرون على الاستيطان اليهودي في شرقي المدينة، لا توجد مظاهرات مشابهة لنشطاء اليمين على استيطان العرب غربي المدينة. فالعنصرية تكون عندما يتظاهرون على العرب فقط. اما عندما يتظاهرون على اليهود فتكون "تنور قوى النور". في حقيقة الامر، القدس هي عالمنا المصغر. فما يحدث للقدس هو ما يحدث لاسرائيل. ومن يريد مدينة واحدة سيحصل على دولة واحدة. لنترك للحظة مئات آلاف اليهود الذين يستوطنون جيلو والتلة الفرنسي وجفعات زئيف. الحديث عن أحياء يهودية لا عن أحياء خليطة. في هذه الاثناء. المشكلة هي مشكلة آلاف اليهود الذين يصرون على السكن داخل أحياء عربية في الشيخ جراح وفي الحي الاسلامي او سلوان. أهذا حقهم؟ من المحقق انه حقهم ما ظل ذلك يجري بحسب القانون. بيد ان قادة الدولة قالوا مرة بعد اخرى انه "كما أن حق كل يهودي أن يسكن كل جزء من القدس فان حق كل عربي ان يسكن كل مكان في القدس". تبين أن هذه المعادلة ناجحة. فقد انتقل آلاف اليهود الى قلب أحياء عربية. ولم يبقوا وحدهم. فقد انتقل آلاف العرب الى أحياء يهودية في غربي المدينة. الان، واليد على القلب، تعالوا نسأل أنفسنا: أهذه هي القدس التي أملناها؟ ان المسألة مسألة وقت حتى يطلب عرب القطمون انشاء مسجد. فلماذا ينشأ كنيس في الشيخ جراح او في سلوان (حي أنشأه يهود اليمن قبل أكثر من مائة سنة) – ولا ينشأ مسجد في القطمون؟ أو ربما في رحافيا؟ أتنشأ رؤيا آخر الزمان ازاء أعيننا؟ ليس هذا بالضبط. يصعب أن نجد مثالا آخر لـ "اختلاط" كهذا نتيجته ايجابية. توجد توترات في عكا وتوترات ايضا في مالمو في السويد بغير خلفية احتلال ونزاع. بحيث ان هذا الاختلاط، مع الاحترام كله، منفذ الى كارثة. ربما ينشىء هذا مدينة واحدة لكنه لا ينشىء اخوة الشعبين. صحيح ليس من السوي سياسيا الحديث عن فصل. لكن يبدو ان هذا خيار أسلم في هذه الاثناء للشعبين.