الازمة مع ادارة اوباما سننجح في حلها وذلك لان هذه ليست أزمة ثنائية حقيقية مثل تلك التي جاءت في أعقاب قضية بولارد او في اعقاب اتفاق بيع طائرات الفالكون الى الصين. يدور الحديث هنا اساسا عن ازمة عميقة بيننا وبين الفلسطينيين – ازمة تسعى الولايات المتحدة الى حلها في صالحنا ايضا، وليس فقط من اجل مصالحها في العالم. القضية انه حتى اذا ما حلت الازمة الاسرائيلية – الامريكية هذا الاسبوع، فلن تحل الازمة مع الفلسطينيين. فضلا عن ذلك. لنفترض ان الامريكيين سيقنعون الفلسطينيين بالعودة الى طاولة المفاوضات؛ لنفترض ان اخيرا ستبدأ محادثات مباشرة بيننا وبينهم (على فرض ان الفكرة الرعناء "محادثات التقارب" بواسطة جورج ميتشل ستشطب عن جدول الاعمال)؛ ولنفترض حتى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيسحب معارضته للبحث في كل مواضيع اللباب، بما فيها القدس واللاجئين. فهل يوجد احتمال في ان يلتقي الحد الاقصى الاسرائيلي الحالي بالحد الادنى الفلسطيني الحالي؟ يبدو ان لا. وعندها ماذا؟ سيأتي الخريف واسرائيل ستبني ليس فقط في القدس، وليس فقط مبان عامة في الضفة الغربية، وليس فقط آلاف وحدات السكن التي أقرت قبل "الارجاء" – بل دون قيد على كل تلة عالية وتحت كل شجرة منتعشة؟ هل الفلسطينيون سيوافقون على انه كونها انتهت عشرة الاشهر فليس لديهم اي مشكلة مع استئناف البناء، والولايات المتحدة توافقهم؟ أهذا جدي؟ نتنياهو لم يصل الى السلطة مرة اخرى كي يصنع السلام مع الفلسطينيين حسب المقاييس الوحيدة التي يمكن الوصول على اساسها الى السلام وعليها اتفق العالم (باستثناء القذافي الذي لا يزال يتحدث "اسراطين" واحمدي نجاد الذي يؤيد رفض حماس). اعلانه عن استعداده لاتفاق بين الدولتين كان مقدمة ورقة اراد ان يحتفظ بها لمرحلة متأخرة أكثر، ولكنه اضطر الى ان يستخدمها عندما اعتقد ان اوباما يقصد ما يقول. من ناحيته، اذا ما اراد الفلسطينيون ان يسموا الارض على نصف الضفة، او 60 في المائة منها، دون عاصمة في شرقي القدس، وبينما تكون اسرائيل مسؤولة عن امننا – دولة فلسطينية، فليتفضلوا. هذه هي القصة.لو كان مستعدا لان يدفع ثمن السلام، لكان فعل ذلك في السنة الاولى من ولايته. امور كهذه لا تؤجل. وعليه فان كل ما سيفعله فيما تبقى من ولايته سيكون سيرا بين النقاط، في محاولة لمنع الازمات في الائتلاف وفي العلاقات مع الرئيس الامريكي براك اوباما، ان يقوم ببعض من "السلام الاقتصادي" وان يحاول تمرير ولاية اضافية دون اتفاق تاريخي. واذا توصل الى الاستنتاج بانه لا يوجد بديل اخر – فسينسحب الى الجدار الامني من طرف واحد. ولكن في هذه اللحظة يبدو ان هذه الخطوة ايضا، المحفوظة برئيس وزراء صهيوني ديمقراطي ويميني، يفضل ان يتركها لخلفائه. اذن ما العمل؟ على الادارة الامريكية ان تجري نقاشا جديا مع نتنياهو، وان تتوصل معه الى تفاهمات بشأن الحد الاقصى الذي يبدي الاستعداد للقيام به حقا من اجل تقدم الوضع على الارض، اذا لم يكن مستعدا لان يدفع ثمن السلام – يمكن اعادة ميتشل الى الديار وخسارة على الوقت الضائع على محادثات زائدة مع الفلسطينيين. من الافضل للجميع الوصول الى تقدم جزئي واتفاقات في موضوع البناء خلف الخط الاخضر، دون اوهام ودون تصريحات عالية، وانتظار الفرصة التالية لصنع السلام. على فرض ان هذه بالفعل ستحل.