صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة والضفة الغربية، لليوم الثاني على التوالي، مستهدفة منازل سكنية ومنشآت زراعية وتجارية، إلى جانب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، بذريعة البناء من دون ترخيص.
وفي بلدة بدو شمال غرب القدس، هدمت آليات الاحتلال أربعة منازل في منطقة السهل، فيما طالت عمليات الهدم منزلاً آخر في بلدة العيزرية، بالتزامن مع تجريف أراضٍ زراعية قرب حاجز بيت إكسا العسكري.
وأكدت مصادر محلية أن جرافات الاحتلال اقتلعت عشرات أشجار الزيتون من الأراضي المحاذية للحاجز، ما تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين وأصحاب الأراضي، في ظل استمرار استهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية والتضييق على الأهالي، خاصة خلال موسم قطف الزيتون.
من جهتها، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بدو وأجبرت أصحاب المنازل المستهدفة على إخلائها قبل تنفيذ عمليات الهدم، ما أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينياً، بينما تتواصل الإجراءات الرامية إلى إخلاء منازل أخرى تمهيداً لهدمها.
ويأتي ذلك بعد يوم واحد من عمليات هدم نفذتها سلطات الاحتلال في بلدات شعفاط وسلوان وبيت حنينا، ضمن سياسة متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها.
وفي محافظة نابلس، شرعت قوات الاحتلال صباح اليوم بهدم ثلاثة منازل في قرية فروش بيت دجن بالأغوار الوسطى، تعود ملكيتها للمواطنين مؤيد وأحمد وإياد فواز المشعطي، بعد إخطارهم بالهدم سابقاً.
وتتعرض القرية منذ سنوات لعمليات هدم متكررة تستهدف المساكن والمنشآت الزراعية، وسط تحذيرات من أن غالبية منازلها مهددة بالإزالة بموجب الإخطارات الإسرائيلية المتواصلة.
وفي سياق متصل، كشفت منظمات حقوقية إسرائيلية، بينها "بمكوم" و"عير عميم" و"سلام الآن"، عن بدء تنفيذ عمليات هدم واسعة داخل تجمع بير المسكوب البدوي شرق القدس المحتلة، ضمن المنطقة المستهدفة بمخططات التوسع الاستيطاني المعروفة باسم "E1".
وأوضحت المنظمات أن سلطات الاحتلال هدمت نحو نصف مباني التجمع، بما يشمل منازل ومرافق خدمية، ما أدى إلى تشريد قرابة 20 فلسطينياً، بالتزامن مع تجديد أوامر الهدم بحق المباني المتبقية، الأمر الذي يهدد بإزالة التجمع بالكامل.
وأشارت إلى أن هذه الخطوات تمثل انتقالاً عملياً من مرحلة التخطيط الاستيطاني إلى التنفيذ الميداني، بهدف إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين تمهيداً لتوسيع المستوطنات وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة.
وحذرت المنظمات من أن عمليات الهدم قد تمتد إلى تجمعات بدوية أخرى شرق القدس، ما يهدد مئات الفلسطينيين بالتهجير القسري، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، حيث وثق مركز "معطى" أكثر من 15 ألف انتهاك خلال تشرين الأول الماضي، بزيادة تقترب من 97 بالمئة مقارنة بالشهر الذي سبقه، في مؤشر على تصاعد وتيرة الاستهداف بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.


