تتهيأ كتلة التغيير في الكنيست لإطلاق تحرك برلماني واسع يهدف إلى استبدال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، وانتزاع السيطرة على إدارة البرلمان، بالتزامن مع أداء أعضاء الكنيست الـ26 الجدد اليمين الدستورية في 10 تشرين الثاني/نوفمبر. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة أوسع لتمرير حزمة من التشريعات، تشمل تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وإلغاء قوانين التعديلات القضائية، إضافة إلى الدفع بقانون التجنيد.
ويقود رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، اتصالات مكثفة مع أحزاب الكتلة لتنسيق المواقف وضمان الدعم اللازم للتحرك، فيما يعمل حزب الليكود على إحباط المساعي من خلال التشكيك بشرعيتها، لا سيما إذا استندت إلى أصوات الأحزاب العربية، إلى جانب محاولة استمالة أعضاء في الكتلة المنافسة لعدم تأييد استبدال أوحانا.
وفي خضم هذه المواجهة السياسية، تبادل الجانبان الاتهامات بشأن محاولات التأثير على أعضاء الكنيست. فبينما يتهم حزب آيزنكوت شخصيات من الليكود بالسعي لإقناع نوابه بعدم دعم الخطوة، ينفي الليكود ذلك ويتهم خصومه بالاعتماد على دعم الأحزاب العربية لتحقيق أهدافهم البرلمانية.
وفي موازاة ذلك، يبذل آيزنكوت جهوداً لاستقطاب حزبي شاس ويهدوت هتوراة إلى الائتلاف الحكومي المقبل، رغم اعتراض رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، على المشاركة في حكومة تضم أحزاباً حريدية. وتشير تقديرات سياسية إلى استمرار الاتصالات لإقناع ليبرمان بتليين موقفه، فيما لا تزال صورة الحكومة المقبلة غير محسومة.
كما تشهد كتلة التغيير تبايناً في الرؤى بشأن آلية تشكيل الحكومة المقبلة. فبعض الأطراف ترى ضرورة حصول آيزنكوت أولاً على تكليف تشكيل الحكومة لضمان السيطرة على اللجنة المنظمة للكنيست، بينما يعتقد آخرون أن منح بنيامين نتنياهو التفويض في المرحلة الأولى قد يحد من قدرته على ممارسة ضغوط سياسية على أعضاء الكتلة.
من جانبه، أطلق الليكود حملة إعلامية واسعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتصوير اعتماد كتلة التغيير على أصوات الأحزاب العربية كعامل يمس بشرعية تحركاتها داخل البرلمان. كما يعتزم الحزب تنظيم فعاليات احتجاجية وممارسة ضغوط سياسية على أعضاء كنيست منتخبين، خصوصاً من التيار اليميني، بهدف منعهم من دعم خطوة استبدال رئيس الكنيست.
وكان الليكود قد شكّل قبل الانتخابات فريقاً خاصاً من أعضاء كنيست ومستشارين سياسيين للعمل على استقطاب نواب من حزب "يشار" إلى صفوفه، والاستعداد لأي تحولات محتملة في موازين القوى داخل البرلمان بعد الانتخابات.
صراع على رئاسة الكنيست
وفيما يتعلق بخلافة أوحانا، تتواصل المشاورات داخل كتلة التغيير حول هوية المرشح المناسب. فآيزنكوت يدعم ترشيح أوريت فاركاش هاكوهين، بينما يفضل ليبرمان عوديد فورر. في المقابل، يطرح حزب نفتالي بينيت خياراً مختلفاً يقوم على إسناد المنصب إلى شخصية سياسية بارزة، مع تداول اسم رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لبيد، كمرشح توافقي محتمل.
وبحسب القانون، يحق لأوحانا مواصلة مهامه خلال الفترة الانتقالية حتى تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن سابقة قضائية أقرّتها المحكمة العليا عام 2020 تتيح إجراء تصويت فوري على انتخاب رئيس جديد للكنيست إذا قُدم طلب يحظى بتوقيع 61 نائباً.
وتعتزم كتلة التغيير تقديم هذا الطلب فور أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، فيما أعلن النائب أحمد الطيبي دعمه استبدال أوحانا بمرشح الكتلة، في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى داخل البرلمان.
ورغم أن قادة كتلة التغيير يعتبرون انتخاب رئيس جديد للكنيست خطوة برلمانية منفصلة عن ملف تشكيل الحكومة، فإن نجاح هذا التحرك لا يضمن بالضرورة تمرير التشريعات التي تسعى إليها الكتلة، إذ يتطلب ذلك تأمين أغلبية مستقرة داخل البرلمان، وهو أمر ما زال محاطاً بعلامات استفهام في ظل التباينات الداخلية واحتمال امتناع بعض النواب عن دعم مشاريع قوانين مثيرة للجدل.


