هآرتس: دروز الجولان انتخبوا ليبرمان ووجهوا صفعة لنتنياهو..

السبت 31 أكتوبر 2026 06:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
هآرتس: دروز الجولان انتخبوا ليبرمان ووجهوا صفعة لنتنياهو..



القدس المحتلة/سما/

كشفت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية عن تحول سياسي واجتماعي لافت في القرى الدرزية شمال هضبة الجولان السوري المحتل، تمثل في ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات، وتراجع الولاء الانتخابي لحزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، مقابل تقدم حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي حصد غالبية الأصوات في القرى الأربع.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن التحول جاء في أعقاب تسارع عملية "الأسرلة" بين سكان مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية، بعد عقود من إعلان الولاء لسوريا ورفض الحصول على الجنسية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المجزرة التي تعرض لها أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء السورية أسهمت بصورة كبيرة في تسريع هذه العملية.

ووفقا للصحيفة، فإن آلاف السكان الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين شاركوا في الانتخابات للمرة الأولى، بعدما ارتفعت نسبة الحاصلين على الجنسية من نحو 20% إلى 44% خلال عامين فقط.

وأظهرت النتائج أن ليبرمان تصدر المشهد الانتخابي في هذه القرى، فيما حل غادي آيزنكوت في المرتبة الثانية بفارق كبير، بينما لم تتجاوز نسبة التصويت لحزب الليكود نحو 11% في المتوسط، خلافا للتوقعات التي رجحت حصول نتنياهو على تأييد واسع، على خلفية تدخل إسرائيل العسكري في سوريا خلال المجزرة التي تعرض لها الدروز في السويداء العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن سليم كحلوني، عضو المجلس المحلي في مجدل شمس، قوله إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ألحق الضرر بفرص نتنياهو الانتخابية في المنطقة.

وأضاف كحلوني: "أعتقد أن الشخص الذي أضر بفرص انتخاب بيبي هنا هو بن غفير. فعندما اندلع الصراع ضد إقامة توربينات الرياح، استفز بن غفير الشيخ موفق طريف، وأعتقد أن السكان هنا لم ينسوا له ذلك".

وأوضحت الصحيفة أنه منذ إقرار قانون ضم الجولان عام 1981 وحتى اندلاع الحرب الأهلية السورية، رفض أكثر من 90% من سكان القرى الدرزية الحصول على الجنسية الإسرائيلية، انطلاقا من تمسكهم بولائهم لسوريا.

لكن السنوات الخمس عشرة الماضية شهدت بداية تحول تدريجي في هذا الواقع، مع تراجع المقاطعة الاجتماعية والدينية للأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وارتفاع أعداد المتجنسين، في مسار تسارع بفعل حدثين رئيسيين؛ أولهما مقتل 12 طفلا جراء سقوط صاروخ أطلق من لبنان على ملعب كرة القدم في مجدل شمس قبل نحو عامين، وثانيهما المجزرة التي تعرض لها أبناء الطائفة الدرزية في السويداء.

وانعكس هذا التحول على المشاركة الانتخابية، إذ ارتفع عدد صناديق الاقتراع التي وضعت في القرى الأربع هذا الأسبوع إلى أربعة أضعاف العدد الذي كان موجودا خلال انتخابات الكنيست عام 2022، حين وضعت صناديق اقتراع محدودة للمرة الأولى.

كما ارتفعت نسبة المشاركة من نحو 20% من أصحاب حق الاقتراع الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية في انتخابات 2022، إلى نحو 45% في المتوسط خلال الانتخابات الأخيرة.

ونقلت "هآرتس" عن رئيس المجلس المحلي في بقعاثا وليام أبو عواد، قوله إنه لم يفاجأ بارتفاع نسب التصويت، مضيفا: "كما توقعت، كانت نسب التصويت مرتفعة نسبيا في مكان تعد فيه الانتخابات تجربة جديدة، وكانت أحزاب اليمين تحديدا هي التي حصلت على معظم الأصوات".

وحصل ليبرمان على 58.5% من الأصوات في بقعاثا، وعزا أبو عواد ذلك إلى النشاط التنظيمي لحزب "إسرائيل بيتنا" في البلدة، وإلى دور عضو الكنيست حمد عمار.

وقال إن ناشطي الحزب يتمتعون بحضور قوي في البلدة، مشيرا إلى أن عمار عقد ثلاثة لقاءات منزلية على الأقل، فيما نفذ المرشح الدرزي في قائمة "عمخا يسرائيل" بعض الأنشطة الانتخابية، كما زار اللواء في الاحتياط أبو ركن المنطقة من حين إلى آخر ضمن قائمة آيزنكوت، لكنه التقى رؤساء المجالس المحلية ولم يلتق السكان.

وأضاف أبو عواد أن عمار شدد خلال لقاءاته على أن ليبرمان رشحه لتولي منصب وزير الأمن القومي، وتعهد بمعالجة ظواهر الإتاوات والخاوة والعنف في المجتمع العربي.

من جانبه، قال أمير عبد الولي، من بقعاثا ومدير حركة الشبيبة الدرزية في قرى شمال الجولان، إن عمار بدأ تنظيم لقاءات منزلية في القرى الأربع قبل نحو شهرين من الانتخابات.

وأضاف أن عمار يعقد لقاءات كثيرة ويزور الجولان باستمرار، ويساعد السكان في مختلف المجالات، سواء من خلال تقديم المساعدة المباشرة أو الوساطة أو التدخل لتهدئة الأوضاع عند تصاعد التوتر.

وأشار إلى دور عمار خلال الاحتجاجات على إقامة توربينات الرياح، وحادثة سقوط الصاروخ على ملعب كرة القدم في مجدل شمس، وكذلك خلال المجزرة في السويداء قبل نحو عام، عندما اقتحمت حشود السياج الحدودي مع سوريا.

وتابع عبد الولي أن عمار دخل بنفسه إلى سوريا وطلب من الموجودين هناك الخروج، فاستجابوا له، معتبرا أن التصويت لمصلحة ليبرمان يمكن أن يشكل أيضا تعبيرا عن الشكر والتقدير للدور الذي أداه عمار في مساعدة سكان المنطقة.

وفي السياق ذاته، قال هادي إبراهيم، من قرية مسعدة المجاورة، إنه صوّت لحزب "إسرائيل بيتنا"، رغم عدم اتفاقه مع بعض تصريحات ليبرمان تجاه الناطقين باللغة العربية.

وأوضح أن اختياره للحزب جاء أساسا بسبب عضو الكنيست حمد عمار، الذي قال إنه قدم مساعدات كثيرة للسكان وله شخصيا.

وأضاف إبراهيم: "برأيي، هو الأنسب ليحل محل بن غفير، الذي فشل تماما في أداء مهامه. فباستثناء الضجيج والشعارات والاستفزازات، لم نر منه الكثير".

وتابع أن عمار واجه رئيس الوزراء وتحدث أمامه عن ظاهرة الإتاوات والخاوة، قائلا: "إنه شخص قوي ولا يخشى الكلام".

وختم إبراهيم بالقول إن القرى الدرزية في هضبة الجولان شهدت للمرة الأولى نسبة مشاركة انتخابية مرتفعة إلى هذا الحد، مضيفا: "نحن نفهم السياسة جيدا، لكن المشاركة في الانتخابات تجربة جديدة بالنسبة إلى كثيرين. وقد شعرت بأن كثيرين صوّتوا من قلوبهم، وفقا لمشاعرهم وقناعاتهم".