أكد وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق وكبير المفاوضين في قمة كامب ديفيد، البروفيسور شلومو بن عامي، أن الظروف الحالية لا توفر أي أفق واقعي لتنفيذ حل الدولتين، معتبراً أن إسرائيل تعيش فعلياً في إطار «دولة ثنائية القومية» تطبق سياسات تمييز وفصل تشبه نظام «الأبارتهايد» الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.
وخلال مشاركته في بودكاست «التاريخ الوقائعي»، أوضح بن عامي أن التوسع المتواصل للمستوطنات في الضفة الغربية، إلى جانب التحول الواضح للمجتمع الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية نحو اليمين، جعلا من إمكانية التوصل إلى تسوية قائمة على دولتين أمراً بالغ الصعوبة. كما حذر من مخاطر استمرار هذا المسار، معتبراً أنه قد يقود إلى حالة من الصراع الداخلي المزمن أو ما يشبه الحرب الأهلية طويلة الأمد.
وتطرق السياسي والمؤرخ الإسرائيلي إلى عدد من الملفات الرئيسية، أبرزها:
انتقاد حكومة نتنياهو وإدارة الحرب
وصف بن عامي الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها تمثل «منظومة استعمارية ذات نزعة استبدادية»، متهماً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإطالة أمد الحرب في غزة لأسباب مرتبطة بحساباته السياسية والشخصية، وفي مقدمتها محاولة احتواء تداعيات إخفاق السابع من أكتوبر والسعي إلى تحقيق ما يسميه «الانتصار الكامل». كما حذر من أن إعادة انتخاب نتنياهو قد تضعف المؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية وتسرّع خطوات ضم الضفة الغربية.
مراجعة لمسار المفاوضات التاريخية
وكشف بن عامي عن تفاصيل تتعلق بمفاوضات كامب ديفيد وطابا، مشيراً إلى أنه قدم في حينه مقترحات لتقاسم السيادة في البلدة القديمة بالقدس. وأكد أن إخفاق جهود التسوية لم يكن مسؤولية الجانب الفلسطيني وحده، بل ارتبط أيضاً بأخطاء وتقديرات غير دقيقة على المستويين الإسرائيلي والأميركي، سواء في الجانب الاستخباراتي أو التكتيكي.
البدائل المطروحة وآفاق المستقبل
وفي ما يتعلق بالمستقبل، استبعد بن عامي قدرة التدخلات الدولية وحدها على كسر الجمود السياسي، كما شكك في إمكانية استمرار زخم «اتفاقيات أبراهام» بمعزل عن معالجة القضية الفلسطينية. وطرح فكرة الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية كأحد البدائل المحتملة، مع التأكيد على ضرورة إيجاد معالجة عادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر تكريس واقع «الفصل الدائم» من دون منح الفلسطينيين حقوقاً سياسية كاملة.


