كشفت صحيفة هآرتس العبرية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية إسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحرك عبر قنوات أمريكية لإقناع السعودية بالسماح لإسرائيل بلعب دور في المواجهة الجارية مع جماعة "أنصار الله" في اليمن، في خطوة تُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز التقارب السياسي بين الجانبين وفتح الطريق أمام اتفاق تطبيع مستقبلي.
وبحسب المصادر، ترى إسرائيل أن التنسيق في مواجهة التهديدات الإقليمية قد يشكل فرصة لتوحيد الجهود مع الرياض وتطوير العلاقات الثنائية، بما يخدم ترتيبات إقليمية أوسع تدعمها واشنطن.
إلا أن مصادر مطلعة أكدت للصحيفة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لا يبدي حماسًا لأي تعاون مع إسرائيل في هذا الملف، خشية التداعيات على الرأي العام السعودي، الذي لا يزال يرفض التطبيع مع تل أبيب بشكل واسع. وأشارت إلى أن أي انخراط إسرائيلي مباشر في الساحة اليمنية يظل خيارًا غير مقبول بالنسبة للقيادة السعودية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه واشنطن وتل أبيب طرح فكرة انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام"، وهي الفكرة التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا خلال الفترة الماضية باعتبارها ركيزة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، تؤكد الرياض رسميًا أن أي تقدم في مسار التطبيع مع إسرائيل يبقى مرتبطًا بتحقيق خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف كررته السعودية في مناسبات عدة.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، حيث أشارت الصحيفة إلى هجمات استهدفت الأراضي السعودية مؤخرًا، بينها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ما أعاد ملف الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي إلى واجهة النقاشات السياسية.
وفي هذا السياق، أصدر نتنياهو بيانًا أعرب فيه عن تعازيه للمملكة عقب الهجمات، مؤكدًا تضامن إسرائيل مع السعودية، ومشددًا على ما وصفه بأهمية التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة.


