زلزال سياسي في بريطانيا.. حزب الخضر يعلن: الصهيونية عنصرية وفلسطين من النهر إلى البحر

الخميس 08 أكتوبر 2026 11:55 ص / بتوقيت القدس +2GMT
زلزال سياسي في بريطانيا.. حزب الخضر يعلن: الصهيونية عنصرية وفلسطين من النهر إلى البحر



القدس المحتلة/سما/

أشعل قرار اتخذه حزب الخضر في إنجلترا وويلز موجةً جديدةً من التوتر السياسيّ بين إسرائيل وبريطانيا، بعدما صوّت مؤتمر الحزب في مدينة برايتون على اعتماد سياسةٍ رسميّةٍ تعتبر الصهيونيّة شكلًا من أشكال العنصريّة، وتعلن الحزب قوّةً سياسيّةً مناهضةً للصهيونيّةً. وجاء القرار في ظلّ استمرار الخلافات الحادّة بين لندن وتل أبيب بشأن عدوان غزة والسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة.
وصوّت 1022 عضوًا لصالح القرار مقابل 813 ضده، في واحدةٍ من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل الحزب. وينص القرار على أنّ الصهيونية، باعتبارها حركة سياسية تهدف إلى إقامة دولة يهودية وحمايتها، ينبغي أنْ تُعامل باعتبارها “شكلًا من أشكال العنصرية”. كما يؤيّد إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ ديمقراطيّةٍ واحدةٍ في كامل فلسطين التاريخية، مع مساواة في الحقوق للجميع.

ويأتي هذا التحول في سياسة الحزب في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشًا سياسيًا واسعًا حول مستقبل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وحول حدود انتقاد إسرائيل والصهيونية، والفصل بين ذلك وبين معاداة السامية.
إسرائيل ترد بإجراءٍ دبلوماسيٍّ
لم تتأخر إسرائيل في الرد. فقد أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر منع زعيم حزب الخضر البريطاني زاك بولانسكي من دخول إسرائيل، بعد ساعاتٍ من اعتماد القرار. ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية القرار بأنّه “نص معادٍ للسامية”، معتبرةً أنه ينكر حق الشعب اليهودي في تقرير المصير، وهو ما تراه إسرائيل متعارضًا مع تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست لمعاداة السامية. وبولانسكي يهوديٌّ، الأمر الذي أضفى على القضية بعدًا إضافيًا داخل الحزب وخارجه.
وذهب البيان الإسرائيليّ إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ القرار يتضمن، من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، شرعنة للكفاح المسلح ضد إسرائيل والدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية “من النهر إلى البحر”، وهي صياغة تفسرها الحكومة الإسرائيلية باعتبارها دعوة إلى إنهاء وجود دولة إسرائيل.

انقسام داخل حزب الخضر
زعيم الحزب بولانسكي، أكّد بعد التصويت أنّ معاداة السامية وانتقاد الحكومة الإسرائيليّة أمران يجب الفصل بينهما، وشدد على أنّ الحزب يريد الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وفي الوقت نفسه حماية المجتمع اليهوديّ في بريطانيا. وقال إنّ أيّ شخصٍ لا ينبغي أنْ يُستبعد من الحزب بسبب خلفيته الدينيّة أو المجتمعيّة.
خلاف مع الخضر الأوروبيين
الأكثر إثارة أن القرار البريطاني لم يحظَ بدعم الحركة الخضراء الأوروبيّة، حيثُ يتمسك حزب الخضر الأوروبي بحل الدولتين وحق كل من الإسرائيليين والفلسطينيين في تقرير المصير، وبحق إسرائيل وفلسطين في الوجود كدولتين ذاتي السيادة. ولذلك شكّل قرار الحزب الإنجليزي والويلزي خروجًا واضحًا عن هذا الموقف الأوروبي.
هل أصبحت بريطانيا تتبنّى موقف حزب الخضر؟
وَجَبَ التذكير أنّ حزب الخضر البريطانيّ لا يمثل الحكومة البريطانيّة، وقراره لا يعني أنّ بريطانيا أعلنت رسميًا أنّ الصهيونيّة حركةً عنصريّةً. بل إنّ حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام وحزب العمال ابتعدا عن موقف الخضر، واعتبرا أنّ الحزب تجاوز حدودًا في هذا الملف.
لكن القرار يأتي في سياقٍ أوسع من التوتر بين لندن وتل أبيب. فالحكومة البريطانيّة الحالية تتخذ مواقف أكثر انتقادًا للحكومة الإسرائيليّة، خصوصًا فيما يتعلق بالمستوطنات والعمليات العسكرية في غزة، وهو ما جعل العلاقة بين البلدين أكثر توترًا في السنوات الأخيرة.
ومن هنا فإنّ أهمية قرار حزب الخضر لا تكمن فقط في مضمونه، بل في التوقيت السياسي أيضًا. فقد جاء بينما يحاول الحزب توسيع نفوذه بين الناخبين البريطانيين الذين يعارضون سياسة الحكومة الإسرائيليّة في غزة، وفي وقت أصبح فيه الصراع الفلسطينيّ- الإسرائيليّ عنصرًا مؤثرًا في السياسة البريطانيّة الداخليّة.
بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية

القضية الأساسية التي فجّرها القرار تتجاوز الخلاف بين حزب وإسرائيل إلى سؤالٍ سياسيٍّ وفكريٍّ أوسع: هل يمكن اعتبار الصهيونيّة أيديولوجيّةً سياسيّةً قابلة للنقد باعتبارها مشروعًا قوميًا، أمْ أنّ تعريفها باعتبارها عنصريّةً يمس حق اليهود في تقرير المصير ويشكّل، بالتالي، شكلًا من أشكال معاداة السامية؟
حزب الخضر البريطاني يصر على الفصل بين الأمريْن، بينما ترى إسرائيل ومنظمات يهودية بريطانيّة أنّ القرار يتجاوز مجرد انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيليّة إلى استهداف الصهيونية نفسها، وبالتالي المساس بفكرة تقرير المصير اليهوديّ.
وهكذا تحولت المسألة من قرارٍ حزبيٍّ داخليٍّ إلى قضيةٍ سياسيّةٍ ودبلوماسيّةٍ عابرةٍ للحدود: إسرائيل اتخذت إجراءً ضد زعيم الحزب، والحركة الخضراء الأوروبيّة أعلنت رفضها للقرار، فيما وجد الحزب نفسه أمام انقسامٍ داخليٍّ.
بالإضافة إلى ما ذُكِرَ، يُشدّد على أنّ ما حدث لا يعني أنّ بريطانيا الرسمية صنّفت الصهيونيّة كحركةٍ عنصريّةٍ، لكنه يمثل تحولًا لافتًا في موقف أحد الأحزاب البريطانيّة المهمة، ويكشف في الوقت نفسه اتسّاع الهوة بين مواقف حزب الخضر البريطانيّ ومواقف إسرائيل والحكومة البريطانيّة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: بما أنّ القرار يُعتبر تاريخيًا، فهل سيُشجّع القوى والأحزاب الأخرى في القارّة العجوز على اتخاذ الموقف عينه من الصهيونيّة؟.