في خطوة جديدة لإحياء مسار المصالحة الفلسطينية، استضافت العاصمة المصرية القاهرة لقاءات بين وفد من حركة فتح وممثلين عن حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك في إطار الاجتماعات التمهيدية الهادفة إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل برعاية مصرية.
وضم وفد حركة فتح أمين سر اللجنة المركزية الفريق جبريل الرجوب، وعضو اللجنة المركزية ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمد اشتية، فيما شارك ممثلو الفصائل الفلسطينية في سلسلة من اللقاءات التي ركزت على سبل إنهاء الانقسام الداخلي ومواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية في ظل الحرب المتواصلة على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية.
وأكد الرجوب أن الاجتماعات التي عقدت بدعوة ورعاية من جمهورية مصر العربية جرت في أجواء إيجابية واتسمت بقدر من التفاهم والمسؤولية الوطنية، مشيراً إلى الاتفاق على مواصلة المشاورات خلال الأسبوع المقبل لاستكمال الترتيبات الخاصة بعقد حوار استراتيجي فلسطيني موسع.
وأوضح أن الهدف من الحوار المرتقب يتمثل في التوصل إلى صيغة وطنية جامعة تعيد ترتيب البيت الفلسطيني على أسس الشراكة والوحدة الوطنية، بما يضمن إنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية تحت مظلة سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
وأشار الرجوب إلى أن مشروع الوحدة الوطنية لا يقتصر على إنهاء الانقسام الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بل يشمل أيضاً توحيد النظام السياسي الفلسطيني والمرجعيات الوطنية والقرار السياسي والأهداف النضالية والوسائل المعتمدة لتحقيقها، بما يعزز قدرة الفلسطينيين على مواجهة التحديات الراهنة.
وأضاف أن ملف الانتخابات العامة سيشكل أحد أبرز مخرجات التوافق الوطني المنشود، موضحاً أن تحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني سيكون جزءاً من عملية أشمل تهدف إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعية مؤسساته على أسس ديمقراطية وتوافقية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الدعوات الفلسطينية والعربية لإنهاء حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات، وسط قناعة متزايدة لدى مختلف القوى بأن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً وطنياً موحداً لمواجهة التحديات السياسية والميدانية التي تمر بها القضية الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن استئناف الحوار الفلسطيني برعاية مصرية يعكس محاولة جدية لإعادة إطلاق مسار المصالحة، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة توحيد الصف الفلسطيني وبناء رؤية سياسية مشتركة للمرحلة المقبلة.


