خبر : شكرا لايلي يشاي/بقلم: جدعون ليفي/هآرتس 11/3/2010

الخميس 11 مارس 2010 11:16 ص / بتوقيت القدس +2GMT
شكرا لايلي يشاي/بقلم: جدعون ليفي/هآرتس  11/3/2010



 ها وجد لنا مذنب جديد في كل شيء: ايلي يشاي. فبنيامين نتنياهو اراد جدا، ايهود باراك ضغط جدا، شمعون بيرس اثر جدا – وجاء وزير الداخلية فخرب كل شيء. تقريبا تحول تاريخي اخر، محادثات تقارب مع الفلسطينيين، السلام يدق الباب، الاحتلال يكاد يصل الى نهايته – وها هو يأتي رجل شاس عاق، لا  يفهم شيئا في التوقيتات والدبلوماسية، ويسرق كل اوراق التقارب والسلام. في وسط حفلة الابتسامات والعناقات مع نائب الرئيس الامريكي ظهر الشخص الشرير في المسرحية وشوش على كل الفرح. الابتسامات البيضاء لجو بايدن تجمدت دفعة واحدة، الصداقة الكبرى ستصاب بالشرخ – وحتى وليمة العشاء مع رئيس الوزراء وعقيلته كادت تلغى، ومعها "المسيرة السياسية" بأسرها. وكل شيء بسبب يشاي. وبالفعل، لنرسل لوزير الداخلية شكرا متواضعا. فالخطوة كانت كاملة. التوقيت، ذاك الذي يوقع عليه الجميع الذنب، كان براقا. هذا كان بالضبط الوقت لتسمية الولد باسمه. ومثلما هو الحال دوما هناك حاجة ليشاي (وبين الحين والاخر افيغدور ليبرمان ايضا) من اجل الكشف عن وجهنا الحقيقي دون غطاء واكاذيب ليؤدي دور الولد الشرير الذي يصرخ بان الملك عار. والملك هو عار بالفعل. شكرا ليشاي الذي كشف ذلك. شكرا له على انه مزق اللثام عن وجه المشاركين في الحفلة التنكرية الكبرى والمتواصلة، والتي لا يقصد احد فيها شيئا ولا يثق بأحد، باستثناء رقصة فاسدة وملفقة اخرى في احتفال "المسيرة". ماذا يريدون من يشاي ان يعرف متى تنعقد اللجنة اللوائية؟ ان يؤجل جلساتها لاسبوعين؟ لماذا؟ فالخطوة التي تعتبر في حينه انتصارا اسرائيليا كبيرا ومثيرا للانطباع، اعلن رئيس الوزراء، على الملأ، وأمام الولايات المتحدة، بان تجميد البناء في المستوطنات لا يشمل القدس. واذا كان هكذا هو الحال فلماذا الشكوى من وزير الداخلية، الذي حقق هذه السياسة؟ ما الذي حصل حتى الان؟ 1600 وحدة اخرى للاصوليين على ارض محتلة وسليبة؟ فالقدس لن تقسم الى الابد، هذا ايضا وعد به بنيامين نتنياهو في خطوة اخرى تجتذب الهتاف. واذا كان هكذا، فلماذا يبنى عليها؟ الامريكيون وافقوا على كل هذا بحيث انه لا ينبغي لهم ان يتظاهروا بالاهانة.  لا ينبغي لوزير الداخلية ان يعتذر على "الازعاج الذي تسبب به، بل ان يتباهى به. فهو الوجه الحقيقي للحكومة. من يدري، لعل بفضله ستفهم امريكا اخيرا، بانه دون ضغط حقيقي على اسرائيل فان شيئا لن يتحرك؟ ماذا كنا سنفعل بدون يشاي؟ بايدن كان سيقلع من هنا بزخم نجاح. نتنياهو ايضا كان سيتباهى بالصداقة الشجاعة التي استأنفت. بعد بضعة اسابيع كانت "محادثات التقارب" ستنطلق على الدرب. واوروبا كانت ستهتف، براك اوباما رئيس الوعود الكبرى، كان حتى سيتفرغ للحظة من انشغالاته بالامور الصحية في بلاده كي يلتقي نتنياهو. جورج ميتشل، الذي سبق ان سجل لنفسه غير قليل من النجاحات في حملاته الدبلوماسية هنا، كان سيتنقل بين رام الله والقدس، وربما في النهاية حتى محمود عباس كان سيلتقي مع نتنياهو. وجها الى وجه. او ان كل شيء في حينه كان سيتدبر من تلقاء نفسه. بدون شروط مسبقة، بالتأكيد بدون شروط مسبقة، كانت اسرائيل ستواصل في هذه الاثناء البناء في المناطق، ليس 1600 بل 16 الف شقة جديدة، والجيش الاسرائيلي كان سيواصل الاعتقال، الحبس، الاهانة والتجويع وكل ذلك تحت رعاية محادثات السلام، بالطبع. القدس الى الابد، عن حق العودة لا مجال للحديث ولا حتى عن حماس، والى الامام نحو السلام! الشهور كان ستنقضي، المحادثات كانت "ستتقدم"، امكانيات وفيرة لالتقاط الصور في الغالب، وبين الحين والاخر كانت ستندلع ازمة صغرى، فقط بذنب الفلسطينيين، الذين لا يريدون لا السلام ولا الدولة، واخيرا قد تتبلور خطة اخرى ذات جدول زمني، لا يعتزم احد بالطبع ابدا الالتزام بها. كل شيء كان مفهوما جدا، كل شيء كان ناضجا جدا – وجاء الرجل الشرير هذا، يشاي، ودثر كل شيء هباء. ليس لطيفا، ولكن لا بأس به ايضا؛ اذ الزمن يشفي كل ضر وعائق. الامريكيون سرعان ما سيغفرون، ولن يتبقى للفلسطينيين خيار اخر، ومرة اخرى سيقف الجميع بشكل احتفالي على البساط والمسيرة مرة اخرى "ستتحرك"، رغم كل ما عمله بحقنا يشاي، عدو السلام الوحيد عندنا.