السناتور جو بايدن وصل الى هنا كي يحاول ترميم الكيمياء بين البيت الابيض والقدس، تبديد الشبهات، خلق نوع من شبكة العلاقات، وربما بداية جديدة. فماذا حصل؟ فقدناه هو ايضا. الرجل الاقرب لنتنياهو في واشنطن تلقى هنا العلاج الدائم، ذاك الذي في اعقابه يعود الضيف الى عاصمته غاضبا، مهينا، عصبيا ومفعما بمشاعر الانتقام. وهذا دوما "فني"، هذا دوما "بالصدفة"، ورئيس الوزراء "فوجيء" كعادته عندما أدخل له مساعده بطاقة مع البيان اياه عن عطاءات البناء الجديدة في شرقي القدس، ولكن كيفما اتفق، فان هذا يحصل دوما – بالضبط مثل الساعة السويسرية. الرفاق يعملون في ورديات. مرة يكون هذا ارئيل اتياس، مرة نير بركات، وامس كان دور ايلي يشاي، مثبط الفرح الخبير، الذي لا بد سيصعد اليوم الى كل قناة اذاعية ممكنة ليشرح، بصوت أجش كيف انه "لا توجد أي صلة وما شابه"، ولكن من يهمه هذا. نائب الرئيس الامريكي، القوة العظمى التي يتعين عليها أن تعالج نيابة عنا القنبلة النووية الايرانية، تأخر امس في الوصول الى وليمة العشاء الحميمة مع بنيامين نتنياهو بساعة ونصف. وبتعابير دبلوماسية، فان الحديث يدور عن فظاظة روح. وحتى نتننياهو في افضل ايامه، لم يتجرأ على التأخر هكذا. بايدن قضى الوقت في فندقه، في مشاورات مكثفة. شيء أول، نشر مكتب نائب الرئيس بيان تنديد حاد. بعد ذلك جاء الناطق بلسان البيت البيض وندد بصوته. وبعد ذلك، جاء بايدن، ولم يأتِ. فقط بعد ساعة ونصف ظهر، مع عقيلته. وهذا في اول مساء لزيارته التي كان يفترض بها أن تكون تحريكا متجددا للامل في منطقتنا. صحيح انه يوجد في شاس صراع داخلي محتدم بين ارئيل اتياس وايلي يشاي فيما أن اريه درعي ينفخ في قذالتيهما. اتياس جعل لنفسه الكثير من المؤيدين في الجمهور الاصولي مع الاحياء والاسكانات التي يبنيها لرعاياه تحت كل شجرة منتعشة. وها هو يأتي يشاي كي يعلن بصوت كبير، امام الوجه المنذهل للضيف، "انا هنا ايضا". نحن، المواطنين العاديين، ما كان بوسعنا سوى النظر والدهشة. أحد من رجال نتنياهو قال أمس ان بيبي شرح لبايدن الطريقة المستحيلة عندنا هنا، حقيقة أنه لا يمكن ادارة كل شيء وان رئيس الوزراء، لمرات عديدة، لا يمكنه أن يقرر. والامر يشبه من قتل ذويه وطلب التخفيف عنه في المحكمة بدعوى انه "يتيم". طريقة الحكم اشكالية، يا سيد نتنياهو؟ والله، صحيح. إذن لماذا لا تغيرها؟ لماذا لم تذهب الى تسيبي لفني بعد دقيقة من الانتخابات وتقول لها: "تعالي رجاء سيدتي، لننسى لحظة الخلافات، هيا لا نفعل شيئا، لا يسار، لا يمين، لا سلام ولا حرب. هيا فقط نغير، مرة واحدة والى الابد، طريقة الحكم في دولتنا البائسة. هيا نلغي طريقة بحيث لا تتمكن شاس من ادارة الامور. ولا يكون فيها حاجة الى ان ندفع لهذا الحزب التعويضات 24 ساعة في اليوم. طريقة لا يكون فيها ابناء شعب كامل رهائن في مواضيع الدين، التهويد والاحوال الشخصية في ايدي طغمة ظلام من الحاخامين المناهضين للصهيونية. لكن لا. نتنياهو فضل تثبيت "حلفه التاريخي" مع اولئك الذين نشروا أمس العطاءات والحقوا ضررا جسيما بالعلاقات المهتزة على أي حال مع آخر حلفائنا على الارض. من يذهب للنوم مع الشاسيين ينهض في الصباح مع العطاءات. أخرق هو ذاك الذي يسكب المرق المتلظي على البائس. بنيامين نتنياهو هو هذا وذاك. انا اصدق الناس الذين يقسمون بانه لم يعرف عن هذه العطاءات ولكن هذا اسوأ من امكانية أن يكون يعرف. امس كان يفترض بنتنياهو ان يمنح بايدن هدية خاصة: شهادة تشير الى دائرة من الاشجار غرست عند "غابة الامم" على اسم ام نائب الرئيس. الشهادة، المؤطرة، انتظرت نتنياهو على منصة الخطابة. فالقى كلمته، ركن بمرفقه على الاطار، ولم يسمع صوت التحطم وعندما اعتزم تقديم الهدية الى بايدن وجد امامه موجة من الخرائب والزجاج المحطم. وهكذا بدونا نحن كلنا أمس. 10 مارس 2010