كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الاثنين، أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عرقل خطة أعدها رئيس جهاز الموساد دافيد بارنيع، كانت تستهدف إسقاط النظام في إيران عبر مراحل متعددة.
وبحسب التقرير، تضمنت الخطة في بدايتها تنفيذ عملية لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ومقربين منه، ثم العمل على استقطاب شخصية بديلة يتم تنصيبها مرشدًا جديدًا مع ضمان ولائها لإسرائيل، تليها مرحلة تعتمد على دعم تحركات كردية لاجتياح الداخل الإيراني، وصولًا إلى التعويل على اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في الشارع الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى أن فانس، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، رفضوا هذه الخطة رغم أنها حظيت بموافقة أولية من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مار إيه لاجو.
منع نشر الخطة سابقا في الصحافة
ولفتت الصحيفة إلى أنها امتنعت سابقًا عن نشر تفاصيل هذه الخطة، ولم تكشف عنها إلا بعد حصولها على موافقة من الرقابة العسكرية الإسرائيلية، التي كانت قد فرضت حظرًا على تداول المعلومات المتعلقة بها وظروف إعدادها والأطراف المرتبطة بها.
وفي استعراض للخلفية التاريخية، ذكرت الصحيفة أن فكرة تصفية خامنئي تعود إلى فترة رئاسة مئير داغان للجهاز، خلال حكومة إيهود أولمرت، حيث طُرحت آنذاك تصورات لتغيير القيادة الإيرانية عبر استبدال المرشد بشخصية من داخل النظام يتم تجنيدها سرًا.
غير أن هذه الطروحات قوبلت بمعارضة قوية داخل مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي، ما أدى إلى تجميدها في ذلك الوقت. إلا أن نتنياهو، خلال ولايته الحالية، أعاد إحياء الفكرة وطلب إعادة دراستها.
وبعد توليه رئاسة الموساد عام 2021، عمل بارنيع على إدخال تعديلات على الخطة، مع تركيز أكبر على تعزيز النفوذ داخل المجتمع الإيراني والتأثير في الرأي العام، وفق ما أوردته الصحيفة.
واعتمدت النسخة المعدلة على مسارين متوازيين: الأول استهداف القيادات العليا، والثاني تحفيز الحراك الشعبي والاعتماد على تحركات مجموعات معارضة، بما في ذلك الأقليات، لإضعاف النظام من الداخل، وهو ما تبناه المستوى السياسي بقيادة نتنياهو.
وفي هذا السياق، تحدثت الصحيفة عن ما وصفته بـ"آلة سموم"، في إشارة إلى جهود ممنهجة لإثارة الرأي العام داخل إيران ضد النظام، بدأت قبل نحو أربع سنوات، وحققت تأثيرًا ملحوظًا بعد ذلك بفترة، معتبرة إياها أداة تتجاوز في تأثيرها منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف التقرير أنه في ختام عملية الأسد الصاعد في يونيو من العام الماضي، أعلن كل من ترامب ونتنياهو أن التهديدين الرئيسيين لإسرائيل، وهما البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية، قد تم تحييدهما لسنوات طويلة.
إلا أن التقييمات اللاحقة، بحسب الصحيفة، كانت أقل تفاؤلًا، ما دفع إسرائيل إلى الاستعداد لجولات جديدة من المواجهة مع إيران.
ونقلت عن خبراء في تل أبيب تحذيراتهم من أن الاعتماد على الضربات الجوية ضد البنية التحتية الإيرانية لن يكون كافيًا لحسم الصراع، بل قد يؤدي إلى دورات متكررة من التصعيد، معتبرين أن الخيار الأكثر فاعلية يتمثل في استهداف بنية النظام نفسه.
وأشارت الصحيفة إلى أن فكرة إسقاط النظام شكلت عنصرًا محوريًا في استراتيجية الحرب الشاملة، بل مثلت جوهرها الأساسي.


