راجعت برنامج زيارة نائب الرئيس الامريكي جو بايدن، الذي يصل الى القدس اليوم، ووجدت صعوبة في ان اصدق. لقاء موسع ولقاء ضيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وجبة عشاء في المنزل الرسمي لبيبي وسارة، جولة بالمروحية مع وزير الدفاع ايهود باراك، وخطاب في جامعة تل ابيب. المسودة لم تسرب لي، ولكني اخاطر بالتخمين: بايدن سيسير بعيدا في تصريحات المحبة، التأييد والالتزام بلا حدود لامن اسرائيل وازدهارها. الكثير جدا من الاهتمام، وفقط خسارة انه يأتي متأخرا لسنة، أضاعها رئيس بايدن، الرئيس براك اوباما، على اجراءات سياسية عابثة ضعضعت اكثر فأكثر مصداقية ومكانة امريكا المهزوزة المتضعضعة على اية حال في الشرق الاوسط. اوباما ومساعدوه توقعوا ان يلطف مد اليد الى العالم العربي وايران، اقتباس آيات من القرآن وابتعاد علني وظاهر عن اسرائيل، من رواسب العداء لامريكا في اوساط المسلمين والعرب. هذا لم ينجح. كاتبة الرأي مورين داود من "نيويورك تايمز" التي زارت الرياض، اقتبست أمس عن مسؤولين سعوديين كبار خائبي الامل: "الوضع اسوأ مما كان لان التوقعات من أوباما كانت عالية جدا بعد خطابه في القاهرة". الايرانيون تجاهلوا البادرات الطيبة الودية لاوباما، وفي السياق تهديداته بالعقوبات، وببساطة واصلوا التقدم في برنامجهم النووي. في اسرائيل، اوباما اثار تخوفا مزدوجا، من ممارسة ضغوط كبيرة ومس بالمساعدة الامريكية لتسريع الانسحاب من الضفة الغربية واقامة فلسطين، ومن تسليم امريكي بقنبلة نووية في ايران. الاسرائيليون، الذين اعتادوا على الدلال والبادرات الطيبة من جانب بيل كلينتون وجورج بوش، شعروا فجأة بأن ليس لديهم صديق في البيت الابيض. ليس واضحا اذا كان اوباما يتبنى في قلبه آراء "الواقعيين" مثل ستيفن وولت، جون مرشهايمر وزبيغنييف بجيجينسكي، ممن يرون في اسرائيل عبئا استراتيجيا ثقيلا وضارا – او ان النزاع الاسرائيلي – العربي ببساطة لا يهمه، اكثر من الاقوال الملزمة، والممجوجة، عن الاهمية الكبيرة لحله. واضح فقط ان اوباما لا يعشق اسرائيل، ولا يتأثر بنتنياهو وبسياسته. زيارة بايدن تأتي لفتح فصل جديد في علاقات الادارة مع نتنياهو، ولها رسالة مزدوجة. قبل كل شيء، الاعتراف بالاهمية السياسية لاسرائيلي ومؤيديها في امريكا، استعدادا للانتخابات للكونغرس في تشرين الثاني، والتي من المتوقع للديمقراطيين فيها هزيمة. ثانيا، الاهتمام الذي لم يحققه نتنياهو في حديثه عن "دولتين للشعبين" وتجميد المستوطنات – يحققه الان، تحت التهديد بحرب وقائية ضد ايران. لاسرائيل سمعة مبررة لدولة قلقة وعصبية، وتقصف المفاعلات على نحو مواظب. لتهدئتها، ولضمان ألا تشعل الشرق الاوسط، ليس لاوباما مفر غير استخدام الاساليب المجربة في الماضي – الدعم، الربت على الكتف والوعود بالاخلاص.