إقرارٌ إسرائيليٌّ: الزئير كان مدويًا والهزيمة فادحةٌ وانتظار الخامنئي إنجازٌ عظيمٌ لإيران..

الجمعة 05 يونيو 2026 02:30 م / بتوقيت القدس +2GMT
إقرارٌ إسرائيليٌّ: الزئير كان مدويًا والهزيمة فادحةٌ وانتظار الخامنئي إنجازٌ عظيمٌ لإيران..



القدس المحتلة/سما/

 أكّدت مصادر سياسيّة وأمنيّةٌ إسرائيليّةٌ رفيعةٌ إنّه بقدر ما كان الزئير مدويًا، كانت الهزيمة فادحة، ومجرّد انتظار خطاب المرشد الأعلى يُعد إنجازًا عظيمًا لإيران، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه عندما أشعلت الولايات المتحدة وإسرائيل فتيل الحرب، لم يتخيل قادتهما قط أنّ إيران، بعد ثلاثة أشهر تقريبًا، ستكون في وضعٍ أفضل ممّا كانت عليه في البداية، وترامب يُفضِّل تجنّب حربٍ شاملةٍ مع إيران ويُروِّج لاتفاقٍ دبلوماسيٍّ، إلى جانب الخلاف مع نتنياهو بشأن استمرار الضغط العسكريّ وشروط المفاوضات، فيما ترفض طهران الاتفاق مع لبنان وتطالب إسرائيل بإلقاء سلاحها، على حدّ تعبيرها.

وقال كبير المحللين السياسيين في الكيان، ناحوم بارنيع في (يديعوت أحرونوت) “تخيّلوا: رئيس أقوى دولة في العالم، الرجل الذي تعهد بإعادة أمريكا إلى عظمتها، يجلس يقضم أظافره منتظرًا ردًا من شخصٍ واحدٍ، مجتبى خامنئي. ويسأل: هل أنتم متأكّدون أنّنا لم نقتله؟ مع ذلك، يجلس منتظرًا أخبارًا من طهران. إنّه كالرجل الذي وعد بالقفز من سطح السيرك، وعندما وصل إلى القمة، لم يتحرك، “اقفز الآن!” صاح من راهن عليه”لا فائدة من القفز،” أجاب الرجل، “ولكن كيف ستنزل من هنا؟”.
وتابع: “أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية (الغضب الملحميّ)، ولم يتخيل قادتهما قط أنّ إيران، بعد نحو ثلاثة أشهرٍ، ستكون في وضعٍ أفضل ممّا كانت عليه في بداية العملية، وإذا ما نُفذ الاتفاق قيد البحث، فسيكون الضرر أشد وطأةً: فالمليارات التي ستتدفق إلى جيوب النظام ستكون هائلة، وكما كان الغضب عظيمًا، وكما كان الزئير عظيمًا، ستكون الهزيمة كذلك”.
وأردف: “قبل شهرٍ بالضبط، نشرت تسلسلًا زمنيًا لفشل محتوم، ففي الـ 11 من فبراير، التقى نتنياهو بترامب ومساعديه في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وكشف نتنياهو عن خطته الحربية: وكان جوهر الخطة، وقوتها الدافعة، هو الإطاحة بالنظام، طلب من ترامب الإذن بعرض فيديو لرئيس الموساد، ديفيد بارنيع، على الشاشة في الغرفة، وأفاد بارنيع عن سنواتٍ من التحضير، باستثماراتٍ هائلةٍ، للخطوة الكبرى: غزو ميليشيا كرديّة من العراق، وغزو قواتٍ من أقلياتٍ أخرى في الوقت نفسه، وانضمام معارضي النظام، الذين دعمتهم إسرائيل، وسيحمي سلاح الجو التقدم نحو طهران من الجو، وسينهار النظام: إسرائيل لديها بالفعل مرشح للسلطة، أحد أبنائها الذي انقلب سرًا على ولائه”.
وأكّد: “في ظلّ حكمه، ستتخلّى إيران عن برنامجها النوويّ، ووكلائها، و”إرهابها”، وسيكون النصر تامًا. التزم ترامب الصمت. انطلق نتنياهو إلى إسرائيل بشعورٍ أنّ مهمته في الحياة قد أُنجزت. في اليوم التالي، في نقاشٍ في الغرفة نفسها بالبيت الأبيض، مع النخبة السياسيّة والأمنيّة الأمريكيّة، ودون وجود إسرائيليين، تمّت الموافقة على الخطة دون جوهرها، دون آلية تنفيذها”.
وكشف المُحلِّل الإسرائيليّ: “وصف رئيس وكالة المخابرات المركزيّة خطة الإطاحة بالنظام بأنّها مهزلة، ووصفها وزير الخارجيّة بأنّها هراء، أمّا ترامب، فقد التزم الصمت، تاركًا الأمور تستقر في الأذهان، لا مؤيدًا ولا معارضًا. فكّر ترامب في فنزويلا: استبدال حاكمٍ بآخر، في عمليةٍ سريّةٍ وسريعةٍ ومنسقةٍ مسبقًا، دون وقوع خسائر بشرية تُذكر، وفكّر نتنياهو في سوريّة، مسيرة مسلحة ومؤمنة، تنهار خلالها معاقل النظام في غضون أيام أمام قوته، وفكّر نائب الرئيس فانس في خليج الخنازير، العملية التي أُرسل خلالها آلاف المنفيين الكوبيين بالقوارب إلى كوبا، في محاولةٍ فاشلةٍ وبائسةٍ للإطاحة بنظام كاسترو”.
وتساءل المحلل: لماذا أعود إلى مناقشات 11 و12 فبراير؟ وأجاب: “لأنها استدعت نقاشًا ثالثًا بين ترامب ونتنياهو، حول احتمالات نجاح الهجوم، والمنطق الكامن وراءه في حال إلغاء خطة الإطاحة بالنظام. كان كلّ طرفٍ يفهم ما يريد فهمه، فعندما بدأ الهجوم في 28 فبراير، تصرف نتنياهو وكأنّ الخطة قد تمّت الموافقة عليها بالكامل: إذ وجّه سلاح الجو لتوجيه الطائرات والذخيرة لقصف نقاط تفتيش الباسيج في طريقها إلى المنطقة الكردية، بهدف فتح ممرٍ آمنٍ للمهاجمين؛ وفي العراق، استعدت الميليشيات الكردية للغزو، كلّ ذلك وفقًا للخطة، وعندما حان وقت الانسحاب، استخدم ترامب حق النقض (الفيتو)، وحُسمت الأمور”.
ولفت إلى أنّه من خلال مصادره في تل أبيب وواشنطن علم أنّ “الخطة كانت خطأً متهورًا، وحلمًا قيد التنفيذ، ووجود الخطّة على الأقل علّمنا التخطيط، والتفكير الاستباقيّ، فبدون خطةٍ بديلةٍ، نغرق في حربٍ أبديةٍ على ثلاث، وربما أربع جبهات، نسيطر على أراضٍ ليست لنا، بجنودٍ لا نملكهم، في حربٍ دمويّةٍ، ضدّ أعداء لا نعرف كيف نردعهم، ودون توفير أمنٍ حقيقيٍّ لمواطني الكيان”.
وشدّدّ على أنّ ” إسرائيل خاضعة لسلطةٍ مطلقةٍ لرئيسٍ أمريكيٍّ متقلب المزاج، أجوف، ويائس، ترامب يدرك تمامًا مَنْ يعمل لصالحه، وقد وعد مؤخرًا قائلًا: “نتنياهو رجلٌ طيّبٌ، وسيفعل ما أقوله له”.
واختتم: “عندما سمعوا القادة الأمنيين والإسرائيليين هذا النوع من الإطراء، علّقوا قائلين: “رجلٌ طيّبٌ بالمعنى السلبيّ للكلمة، ويجب على إسرائيل أنْ تُخرِج نفسها من الفخّ الإيرانيّ، ونتنياهو هو الرجل الأخير القادر على إنقاذها.”