CNN تكشف إرسال إسرائيل قوات إلى دولة أذربيجان خلال الحرب مع إيران..هاجمت مواقع واطلقت وأطلقت مسيرات ..

الجمعة 05 يونيو 2026 11:51 ص / بتوقيت القدس +2GMT
CNN تكشف إرسال إسرائيل قوات إلى دولة أذربيجان خلال الحرب مع إيران..هاجمت مواقع واطلقت وأطلقت مسيرات ..



واشنطن / وكالات /

ذكرت أربعة مصادر مطلعة أن إسرائيل نشرت سراً وحدات عسكرية واستخباراتية من النخبة في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، وذلك كجزء من شبكة مواقع سرية منتشرة في أنحاء الشرق الأوسط لتسهيل العمليات ضد إيران.

وأفاد اثنان من المصادر بأن هذه القوات عملت انطلاقاً من مواقع عدة في جنوب أذربيجان، بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، حيث كانت أقرب نقطة تبعد نحو 60 ميلاً فقط عن مدينة تبريز الإيرانية التي استهدفتها إسرائيل خلال الحرب.

كما ذُكر أن وحدات خاصة من القوات المهاجمة (الكوماندوز) نُشرت في الموقع ونفذت مهام لجمع المعلومات الاستخباراتية وعمليات باستخدام الطائرات المسيرة، مما وفر لإسرائيل موقعاً استراتيجياً قيّماً لمراقبة شمال إيران أثناء الحرب.

ويُعد هذا الانتشار السري في أذربيجان -الذي كشفت عنه شبكة CNNلأول مرة- واحداً من عدة مواقع عسكرية حافظت عليها إسرائيل في الشرق الأوسط، مما منح جيشها قدرة وصول غير مسبوقة؛ وهو ما يسلط الضوء على الدور الذي لعبته الدول المجاورة لإيران -سواء بإذن منها أو ربما بدونه- في تسهيل العمليات ضد طهران والانخراط في الصراع.

وأوضحت المصادر لشبكة CNNأن المواقع في أذربيجان كانت جزءاً من سلسلة واسعة من المواقع والقواعد العسكرية  السرية في دول متعددة، شملت العراق والإمارات وصوماليلاند. وقد توسع نطاق عمل هذه القوات -التي خُطط لها في البداية لتكون فرق إنقاذ محتملة في حالات الطوارئ- لتتحول إلى مواقع عسكرية واستخباراتية لجمع المعلومات.

أدت عمليات الانتشار التي وصفتها المصادر -مجتمعةً- إلى تموضع القوات الإسرائيلية على امتداد المحيط الجنوبي والغربي والشمالي لإيران إبان الحرب، مما وسّع نطاق عمل الجيش لمئات الأميال وتغلغل به في عمق الأراضي الإيرانية؛ وقد ساعدت هذه المواقع المتقدمة إسرائيل على مواصلة شن موجات متكررة من الضربات ضد أهداف في شتى أنحاء البلاد.

وذكر أحد المصادر أن العملية التي نُفذت في أذربيجان شاركت فيها بضع عشرات من الجنود، بمن فيهم عناصر من القوات الخاصة الإسرائيلية، وقوة النخبة للعمليات القتالية والإنقاذ المحمولة جواً، وأفراد من جهاز "الموساد".

وفي بيان لشبكة CNN، قال متحدث باسم السفارة الأذربيجانية في الولايات المتحدة: "نرفض بشدة المزاعم التي لا أساس لها من الصحة بشأن استخدام أراضي أذربيجان المزعوم في عمليات تستهدف دولاً أخرى".

وقد تواصلت CNN مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي للحصول على تعليق.

وفي غضون ذلك، أفاد أحد المصادر بأن جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالية، الواقعة في منطقة القرن الأفريقي، قد وفرت لإسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً، مما يتيح للطائرات الإسرائيلية نقطة توقف محتملة خلال الرحلات الجوية بعيدة المدى المتجهة إلى إيران، والجدير بالذكر أن إسرائيل كانت أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال في شهر ديسمبر، كما تحتفظ دولة الإمارات بوجود تجاري وعسكري واسع النطاق في مدينة بربرة الساحلية.

تواصلت شبكة CNN -التي كانت سبّاقةً في الكشف عن استخدام مواقع عسكرية إسرائيلية سرية في أرض الصومال- مع وزارة الخارجية هناك للحصول على تعليق.

كما حافظ الجيش الإسرائيلي على منشأتين سريتين في العراق خلال جزء من الحرب مع إيران، مما وفر لإسرائيل قواعد أمامية للدعم اللوجستي، ولعمليات البحث والإنقاذ عند الحاجة. وقد وردت الأنباء الأولى عن هاتين المنشأتين في العراق عبر صحيفتي "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز". وفي بيان له، أكد الجيش العراقي عدم وجود أي "قواعد أو قوات غير مصرح بها" في البلاد حتى أوائل شهر مارس.

كذلك، نشرت إسرائيل بهدوء بطارية دفاع جوي من طراز "القبة الحديدية" في الإمارات -مع الطواقم اللازمة لتشغيلها- خلال الحرب مع إيران (وهو ما كشف عنه موقع "أكسيوس" لأول مرة)، إلى جانب أنظمة دفاعية أخرى. وكانت شبكة CNN قد أفادت سابقاً بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد، وقائد الجيش الإسرائيلي قد زاروا الإمارات خلال تلك الحرب؛ وهي الزيارة التي نفتها الإمارات بشدة عقب الكشف عنها.

أذربيجان: شريك استراتيجي

لقد أتاح الوجود العسكري في أذربيجان لإسرائيل قاعدة أخرى لتنفيذ مهام الإنقاذ الجوي في حال سقوط طيارين، فضلاً عن توفير مواقع للتجسس على إيران.

لطالما اعتبرت إسرائيل أذربيجان شريكاً استراتيجياً في صراعها ضد إيران، وقد بدأت الاستعدادات قبل أسابيع من الضربات التي كان من المقرر أن تستهل الحرب. ففي منتصف شهر يناير/كانون الثاني -وبينما كانت إيران تقمع احتجاجات واسعة النطاق عبر قتل المتظاهرين بأعداد كبيرة- أعدت إسرائيل مهمة سرية على الحدود بين أذربيجان وإيران، وذلك حسبما أفاد مصدران مطلعان على الخطط لشبكة CNN ووصف المصدران المهمة بأنها عملية تمهيدية تهدف إلى إرساء الأسس لخطوات لاحقة، وذلك من خلال زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية في المنطقة.

كانت إسرائيل تخطط لتنفيذ العملية تحت غطاء الضربات التي كان من المفترض أن تستهل الحرب في منتصف يناير/كانون الثاني؛ إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألغى تلك الضربات في اللحظة الأخيرة، مشيراً إلى أن إيران وافقت على وقف قتل المتظاهرين.

ومع ذلك، مضت إسرائيل قدماً في تنفيذ خطتها بشكل منفرد.

استخدم سلاح الجو الإسرائيلي طائرات شبح وقوات خاصة في إطار عملية زرع الأجهزة، حيث كانت القيادة السياسية الإسرائيلية تعتقد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران محكوم عليها بالفشل. وقد أصبح موقع جمع المعلومات الاستخباراتية وسيلة إضافية تتيح لإسرائيل رصد التحركات والمنشآت العسكرية الإيرانية، فضلاً عن إمكانية توفير إنذار مبكر بشأن عمليات إطلاق الصواريخ.

بعد أقل من أسبوعين، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باكو، حيث التقى بالرئيس الأذربيجاني ومسؤولين كبار آخرين. وفي مايو 2025، استضافت أذربيجان أيضاً - وبشكل سري - محادثات مباشرة نادرة بين إسرائيل وسوريا.

أفاد أحد المصادر بأن إحدى العمليات الرئيسية التي انطلقت من أذربيجان تمثلت في مقتل "رحمن مقدم" في الرابع من مارس؛ وهو قيادي في قسم الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، وكانت إسرائيل قد اتهمته بالمسؤولية عن التخطيط لمحاولة اغتيال دونالد ترامب في عام 2024. وبعد ذلك بيوم واحد، شنت طائرات مسيرة هجوماً على مطار في منطقة "ناختشيفان" (جيب تابع لأذربيجان)، مما أدى إلى تضرر مبنى الركاب وإصابة عدد من الأشخاص. وقد حمّل الرئيس إلهام علييف إيران المسؤولية عن الهجوم، واصفاً إياه بأنه "عمل إرهابي" اتسم بكونه "قبيحاً وجباناً ومشيناً"، في حين نفت إيران إطلاق تلك الطائرات المسيرة.

وفي 6 مارس، أعلن جهاز أمن الدولة في أذربيجان عن إحباط مخطط للحرس الثوري الإيراني كان يستهدف بنية تحتية حيوية، فضلاً عن أهداف إسرائيلية ويهودية. وبعد أسابيع، أقرت إسرائيل علناً بأن العملية كانت مشتركة وشارك فيها كل من جهاز "الموساد"، والجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك".

ترتبط إسرائيل وأذربيجان بعلاقات وثيقة قائمة على المصالح التجارية والعسكرية؛ إذ تزود باكو إسرائيل بجزء كبير من احتياجاتها النفطية، وفي المقابل، تبيع إسرائيل لأذربيجان أسلحة متطورة استُخدم بعضها في الصراعات التي دارت في ناغورنو كاراباخ عامي 2016 و2020 ضد أرمينيا. كما كانت أذربيجان أول دولة أجنبية تشتري منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية "القبة الحديدية" في عام 2016.

وفي هذا السياق، كتب غيرشون كوغان -وهو متخصص في الشأن الإيراني بمركز "بيغن-السادات" للدراسات الاستراتيجية- قبل اندلاع الحرب الإيرانية، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه أذربيجان تظل بعيدة عن الأضواء بشكل متعمد، وتعتمد على صفقات الأسلحة والتعاون الاستخباراتي والاعتماد التكنولوجي المتبادل طويل الأمد في القطاع الأمني.

وتوفر هذه العلاقة لأذربيجان أيضاً إمكانية الوصول إلى مورد دبلوماسي حيوي، وفقاً لجوشوا كوتسيرا، وهو محلل بارز في "مجموعة الأزمات الدولية" ، حيث تتيح لباكو الاستفادة من نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

وقال كوتسيرا: "تسعى أذربيجان بشكل متزايد لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية، ويشمل ذلك لعب دور الجسر -في بعض الأحيان- بين إسرائيل ودول عربية ودول أخرى".

وأضاف كوتسيرا: "إذا كانت إسرائيل تُستخدم كأداة لمساعدة أذربيجان في التصدي لجهود زعزعة الاستقرار التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني، فإن ذلك يتم في سرية تامة".