خبر : لا هوية ولا سيادة /بقلم: نداف هعتسني /معاريف 7/3/2010

الأحد 07 مارس 2010 11:23 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لا هوية ولا سيادة /بقلم: نداف هعتسني /معاريف 7/3/2010



 رئيس الوزراء توجه الى رئيس بلدية القدس وطلب منه تأجيل الخطة لاقامة ما يسمى "حديقة الملك" في سفوح مدينة داود. نتنياهو، بالطبع، حظي بالثناء من الادارة الامريكية واليسار الاسرائيلي على تدخله الفظ في الاجراءات الادارية التي تقودها البلدية. الى جانب ذلك، سجل صمت من جانب قيادة النيابة العامة للدولة، تلك النيابة العامة التي مؤخرا فقط هددت رئيس البلدية في انه اذا حاول تسويغ البناء غير القانوني في بيت واحد يسكن فيه يهود في مدينة داود، فستتخذ ضده اجراءات قانونية. قيادة النيابة العامة لم تجد من السليم ان تصدر لنتنياهو تحذيرا حادا في عدم التدخل في الاجراءات القانونية التي يبادر اليها نير بركات كي يضع حدا للبناء غير القانوني، واسع النطاق، للعرب في المنطقة. هذه هي المساوات امام القانون على نمط النيابة العامة وحكومة نتنياهو.  المشكلة مع "حديقة الملك" جذرية، أكثر بكثير وترتبط بالهجمات على الاعلان عن الحرم الابراهيمي وقبر راحيل كموقعين للتراث الوطني. فقد وضعت الخطة حدا للبناء العربي المنفلت في مواقع عرش الثقافة في البلاد المقدسة، في ظل ايجاد بديل مبالغ في حمايته لخارقي القانون العرب. هدف مركزي للخطة هو اعادة سفوح جبل البيت (الحرم) الى صيغتها التاريخية. فالسفوح ستحفظ وتطور بقايا الماضي الغني للقدس، في ظل اقامة فنادق ومواقع سياحية لمن يزورون المدينة المقدسة من الاديان الثلاثة. غير أن الحفاظ على بقايا الماضي يخلق مشكلة مزدوجة للعرب والمناهضين للصهيونية: كل حجر في هذه السفوح يصرخ لقصة صلة الشعب اليهودي بهذه المدينة منذ ثلاث الاف سنة. والاخطر من ذلك، من ناحيتهم، ستمنع الخطة السيطرة العربية على الحبل السري لصهيون، القدس. لتجسيد ما يسعى مناهضو الصهيونية الى تشويشه، فقط في الاونة الاخيرة كشفت عالمة الاثار د. اييلت مزار عن كشف هام آخر في سفوح جبل البيت، ثمة من يرى فيه مقطعا من سور المدينة من القرن العاشر قبل الميلاد – عهد الملك سليمان. والى جانب السور ظهرت من الارض مبان رسمية، فخار وألواح – مكتوبة عليها بالعبرية – من عهد البيت الاول. الفلسطينيون وباقي ناكري التاريخ اليهودي، بينهم يهود واسرائيليون، يجتهدون لتشويش وشطب كل أثر يدل على تواجد يهودي في القدس وفي اسرائيل بشكل عام، ولا سيما قبل عهد البيت الثاني. وعليه، فقد حظيت مكتشفات د. مزار بصمت صاخب، باستثناء صحيفة "مكور ريشون". وعليه،  يدور صراع ضد خطة حديقة الملك، وعليه تبلورت جملة التهديدات واعمال العنف من السلطة الفلسطينية وعاطفيها ضد الاعلان عن الحرم الابراهيمي وقبر راحيل كموقعين للتراث الوطني. وليس صدفة أن سلطة ابو مازن تحرض وتبعث بفيالق راشقي الحجارة في الخليل وفي القدس. وليس صدفة أن تواجد سلام فياض والرئيس الفلسطيني، اللذين يعتبران "معتدلين" في احداث نفي صلة الشعب اليهودي بقبور الاباء والامهات في الخليل وفي بيت لحم. هدف الهجمات في الخليل وفي القدس هو شطب الهوية الوطنية اليهودية وقطع صلتنا بالبلاد. هدف التدخل الدولي الفظ في خطة حديقة الملك هو حرماننا ايضا من السيادة والاستقلال. حيال المعركة المتداخلة ضد الهوية والسيادة اليهودية في بلاد اسرائيل، يقف رئيس وزراء متلعثم ومتردد. وبدلا من أن يشترط استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين بوقف نكران التاريخ اليهودي وحق وجود دولة اليهود، فانه يطبق سلطة القانون بشكل احادي الجانب، معفيا من رهبة القانون لخارقي القانون العرب، في ظل سحب حقوق أساس، مثل قوانين التخطيط والبناء، من اليهود.