خبر : مهمة بايدن المركزية: كبح اسرائيل في الموضوع الايراني/بقلم: عاموس هرئيل/هآرتس 7/3/2010

الأحد 07 مارس 2010 11:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مهمة بايدن المركزية: كبح اسرائيل في الموضوع الايراني/بقلم: عاموس هرئيل/هآرتس 7/3/2010



 القطار الجوي لكبار المسؤولين الامريكيين الى اسرائيل يصل غدا الى ذروته مع وصول نائب الرئيس الامريكي جو بايدن رغم المباحثات الدائمة حول احياء المسيرة السلمية مع الفلسطينيين، ستكون لـ بايدن مهمة مركزية واحدة: تهدئة القيادة الاسرائيلية والتأكد من انها لا تخطط لتشويش جهود  الادارة لبلورة جبهة دولية لعقوبات ضد ايران، من خلال ضربة مسبقة للمواقع النووية في طهران. مصادر امنية رفيعة المستوى قالت لـ "هآرتس" ان القلق الامريكي من هجوم اسرائيلي الى جانب البرودة الظاهرة في علاقات الرئيس براك اوباما ورئيس  الوزراء بنيامين نتنياهو، أدت الى توثيق كبير للعلاقات بين الجهازين الامنيين في الدولتين، والتي يستثمر الامريكيون فيها اساس جهودهم. وحسب هذه المصادر، فان الامريكيين يعملون حيال القيادة الامنية في اسرائيل، في محاولة للاقناع بأن الادارة في واشنطن ملتزمة بخطوة العقوبات. على هذه الخليفة فان التنسيق بين الطرفين آخذ في التعمق. ففي الاسبوعين الاخيرين فقط زار البلاد ثلاثة وفود أمنية امريكية وعلى رأسها وفد رئيس الاركان، الادميرال مايكل مالن. علاقات مالن مع نظيره الاسرائيلي، رئيس الاركان غابي اشكنازي تعتبر جيدة على نحو خاص. فقد التقى الرجلان 11 مرة في السنوات الاخيرة، وغدا سيزور اشكنازي الولايات المتحدة مرة اخرى. في الاسبوع الماضي قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون، ان العقوبات ضد ايران ستخرج الى حيز التنفيذ في غضون "اشهر"، جدول زمني بطيء اكثر من التوقع المسبق الذي يقضي بأن يتم الاعلان عن العقوبات منذ الشهر الحالي. في المحادثات مع ممثلي الادارة سمع مسؤولون اسرائيليون بأن النية هي لتسريع الخطوة حول المؤتمر النووي في واشنطن بعد نحو شهر ويأمل الامريكيون في بدئه بقرار من مجلس الامن في الامم المتحدة، أبرز ما في أهميته من ناحيتهم سيكون اعلان عام، حاد، عن أن ايران تخلق التزامها في عدم تطوير سلاح نووي. العقوبات ذاتها ستكون "طرية" نسبيا، وذلك للسماح ايضا بضم الصين المتحفظة على المبادرة. في المرحلة التالية، تأمل ادارة اوباما في ربط دول صديقة اخرى، مثل الدول الرائدة في اوروبا وكذا كندا واستراليا، لخطوة عقوبات اكثر شدة بكثير، لا تمر عبر مجلس الامن. لاقرار الخطوة في مجلس الامن مطلوب تصويت من 9 اعضاء من بين 15 دولة ذات حق في التصويت. وسيرى الايرانيون في تصويت 9 فقط انجازا، بينما الولايات المتحدة ستحاول رفع عدد الدول المؤيدة. في رحلتها الى امريكا الجنوبية الاسبوع الماضي حاولت وزيرة الخارجية كلينتون اقناع زعماء البرازيل بالتصويت الى جانب العقوبات.  روسيا التي طرأ بينها وبين الولايات المتحدة تقرب ما مؤخرا في المسألة الايرانية، ستوافق على ما يبدو على عقوبات تتركز على الحرس الثوري والشبكة المتفرعة للشركات المرتبطة به، في ايران وفي الساحة الدولية. أما الصين فقلقة اساسا من مس محتمل بتوريد النفط اليها من ايران، جراء العقوبات. ومؤخرا حاولت الولايات المتحدة ترتيب تعهد من السعودية للصينيين بأن تزودهم بذات كمية النفط التي سيفقدونها جراء القطيعة عن ايران. خطوات مشابهة تتم حيال دول اخرى في الخليج الفارسي. بأي قدر تعلق الولايات المتحدة أملا على العقوبات؟ كاتب الرأي روجر كوهين كتب أول امس في "نيويورك تايمز" يقول ان "العقوبات لن تغير السياسة الايرانية بل ستغني فقط أكثر فأكثر الحرس الثوري، الذي يسيطر على القنوات التي تلتف على العقوبات عبر دبي". ومع ذلك، فانه يدعي بان العقوبات ستسمح بمزيد من الوقت للمساومة المتجددة في القناة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وايران، والتي انقطعت في تشرين الاول بعد التملص الايراني من صيغة الحل الوسط التي اقترحتها الاسرة الدولية، بشأن التخصيب المراقب لليورانيوم خارج الحدود الايرانية. "قيل لي أن هكذا يرى أوباما العقوبات: حاجة تنبع من الضغط في الكونغرس ومن جانب اسرائيل، ولكن ليست وسيلة ذات فرص طيبة لتحريك ايران باتجاه تغيير وجهتها". ويدعو كوهين اوباما الى التركيز على تشجيع الحركة الاصلاحية المعارضة للنظام والرافضة رفضا باتا للهجوم العسكري. فالهجوم، كما يدعي، سيعزز فقط نظام آيات الله وسيكون "مصيبة" من ناحية اسرائيل. المعضلة الشمالية والى ذلك، تتواصل جهود التهدئة في الجبهة الشمالية، التي بين اسرائيل وحزب الله وسوريا. وجاء هنا يوم الجمعة أن الجيش الاسرائيلي غير اجزاء من المناورة الاركانية "حجارة نارية 12" في نهاية شباط من اجل عدم تشديد التوتر مع السوريين. على هذه الخلفية، الغيت خطة مناورة تجميد الاحتياط واستدعاء وحدات نظامية. التخوف الاساس في اسرائيل في الفترة الاخيرة يتعلق بامكانية ان تحرض ايران سوريا وحزب الله على تصعيد الوضع في الشمال، ضمن امور اخرى من خلال تزويد "محطم للتوازن" لحزب الله. في الاسبوعين الاخيرين أكثر مسؤولون امريكيون واسرائيليون كبار من التحدث تنديدا لتسليح حزب الله، خشية ان يؤدي نقل السلاح الى هجوم اسرائيلي وفي السياق الى حرب اقليمية. حاليا يبدو انه على خلفية الخطوات الدولية حول ايران، تفرض اسرائيل على نفسها ضبطا ما للنفس في الساحة الشمالية ايضا. الصورة الشاملة في المنطقة وان كانت تستوجب حذرا شديدا، الا انه امام ناظري اصحاب القرار في القدس لا بد تقف ايضا السابقة اللبنانية في اعوام 2000 – 2006. في حرب لبنان الثانية تبين ان سياسة "صدأ الصواريخ" في السنوات ما بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان سمحت لحزب الله بالتزود بآلاف الصواريخ التي هددت الجبهة الداخلية الاسرائيلية. بدلا من جلسة الحكومة الاسبوعية هذا الصباح، سيتلقى رئيس الوزراء نتنياهو استعراضات من وزير الدفاع، ايهود باراك وكبار رجالات جهاز الامن حول التقدم في الاستعدادات لتحسين الدفاع عن الجبهة الداخلية الاسرائيلية. وفي الاسبوع الماضي بدأت توزيع الكمامات على كل السكان. وسيطلع نتنياهو على وضع المشروع الى جانب الخطوات لتحسين مستوى الملاجىء واعداد المخططات المرتبة لاستيعاب جزء من سكان المناطق البعيدة في وسط البلاد في حالة الحرب. فرضية عمل جهاز الامن هو انه في كل سيناريو حربي مستقبلي سيتعرض السكان المدنيون الى عدد كبير من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، بما في ذلك في غوش دان. في اطار "حجارة نارية 12" جرى التدرب ايضا على وابل من صواريخ سكاد بعيدة المدى، يطلقها رجال حزب الله نحو تل ابيب.