أدانت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط استعماري جديد يقضي بإقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لـ"وزارة الأمن الإسرائيلية" على أنقاض مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، في بيان صحفي، اليوم الأحد، هذا الإجراء تصعيدا خطيرا، وانتهاكا لالتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، خاصة ما يتعلق بحماية الهيئات الإنسانية الدولية وضمان عملها دون عرقلة، إضافة إلى اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946 ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الدولية ذات الصلة، مؤكدا أن هذا التغول الاستيطاني- الاستعماري يمثل سابقة خطيرة وتحديا سافرا للمنظومة الدولية بأسرها.
وشدد على أن مقر الوكالة في حي الشيخ جراح يظل ملكا خالصا للأمم المتحدة، ويتمتع بالحماية الحصينة بموجب الامتيازات والحصانات الدبلوماسية الأممية، وهي حصانة دائمة ومطلقة لا تسقط بأي ذريعة كانت، مؤكدا أن إسرائيل لا تملك أي صلاحيات قانونية أو سيادية لإغلاق المقر أو تغيير وضعه القائم، معتبرا مخططها قرصنة استعمارية باطلة ومرفوضة جملة وتفصيلا.
وأوضح أبو هولي أن هذا المخطط الاستعماري يمثل ترجمة عملية وميدانية للتشريعات العنصرية الباطلة التي سنتها منظومة الاحتلال، مشيرا إلى أن "الكنيست" الإسرائيلي أقر في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 قانونا يحظر عمل "الأونروا" ويمنع التواصل معها، ثم أتبعه بقانون آخر نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2025 بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن العقارات التي تشغلها الوكالة.
وأضاف أن هذا العدوان المتواصل على مقر "الأونروا" يمثل تحديا صارخا للمنظومة القضائية والدولية، وتحديدا للأمر الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا بموجب القرار الأممي (80/116)، حيث أقرّت المحكمة بوضوح وجوب حماية ولاية "الأونروا" ومؤسساتها، وألزمت إسرائيل بالتعاون الكامل معها وعدم عرقلة أنشطتها وحماية مقراتها.
وأكد أبو هولي أن محاولات الاحتلال المستمرة لإنفاذ تشريعاته الباطلة تعكس استخفافا صارخا بالشرعية الدولية وبقرارات مجلس الأمن المتعلقة بفرض الحماية الكاملة لعمل المنظمات الإنسانية، وانتهاكا مباشرا للقرارين 2728 و2735 الصادرين عام 2024، اللذين يؤكدان على وجوب تدفق المساعدات الإغاثية دون عوائق وضمان سلامة مقرات الأمم المتحدة وطواقمها العاملة في الميدان.
وحذر من أن الهدف الحقيقي وراء هذه المخططات المتلاحقة ليس مجرد الاستيلاء على أراض وعقارات، بل هو محاولة إسرائيلية ممنهجة لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء تفويض "الأونروا"، وتصفية الوجود الأممي والإنساني في العاصمة المحتلة، لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد.
وقال أبو هولي إن حماية وكالة "الأونروا" وصون ولايتها القانونية وتفويضها الأممي هي مسؤولية دولية وجماعية تقع على عاتق الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات رادعة وملموسة لوقف هذه القرصنة الاستعمارية، وحماية مؤسسات الأمم المتحدة، والانتقال فورا إلى خطوات إجرائية فاعلة لردع الاستهتار الإسرائيلي الممنهج بالقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة للشرعية الدولية وقراراتها، وفي مقدمتها القرار الأممي رقم 2334.


