حماس تنهي ترتيباتها القيادية وتؤجل حسم رئاسة المكتب السياسي

الإثنين 04 مايو 2026 08:14 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حماس تنهي ترتيباتها القيادية وتؤجل حسم رئاسة المكتب السياسي



غزة / سما /

أفادت مصادر مطلعة بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد استكملت كافة مراحل انتخاباتها الداخلية التي استمرت لعدة أشهر، إلا أنها لم تستقر بعد على موعد نهائي لعقد اجتماع مجلس الشورى العام. ويهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى حسم هوية رئيس المكتب السياسي العام الجديد، في ظل ظروف ميدانية وسياسية معقدة تفرضها الحرب المستمرة.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المنافسة على المنصب القيادي الأول في الحركة تنحصر بين شخصيتين بارزتين، هما خالد مشعل الذي يتولى قيادة الحركة في الخارج، وخليل الحية الذي يشغل منصب رئيس الحركة في قطاع غزة. ويأتي هذا التنافس بعد سلسلة من الإجراءات التنظيمية التي بدأت مطلع العام الجاري وانتهت بتثبيت الهياكل القيادية الوسيطة.

وكانت العملية الانتخابية داخل حماس قد انطلقت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، واستمرت وتيرتها حتى شهر آذار/ مارس، حيث أسفرت عن اختيار أعضاء المكتب السياسي العام. وتوزعت المقاعد بالتساوي بين الساحات الثلاث؛ قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، بواقع ستة أعضاء عن كل ساحة، ليصل المجموع الكلي إلى 18 عضواً يمثلون ثقل الحركة التنظيمي.

وفيما يتعلق بقيادة الساحات، جرى الاتفاق على إسناد هذه المهام لقيادات محددة بعد الانتهاء من تشكيل المكاتب السياسية ومجالس الشورى الفرعية. وتعكس هذه الخطوة رغبة الحركة في الحفاظ على استقرارها الإداري والميداني، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها الكوادر القيادية في الداخل والخارج نتيجة الملاحقات والعمليات العسكرية.

وشهد الأسبوع الأول من شهر رمضان الماضي خطوة تنظيمية هامة، حيث تم اختيار أعضاء مجلس الشورى العام من ممثلي الساحات الثلاث. وأسفرت هذه الاجتماعات عن إعادة انتخاب محمد درويش رئيساً للمجلس مرة أخرى، وهو ما يعكس ثقة الهيئات الشورية في قدرته على إدارة هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ الحركة.

المنافسة على رئاسة المكتب السياسي العام تنحصر حالياً بين رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في غزة خليل الحية.

ويستمر محمد درويش في قيادة المجلس القيادي الخماسي الذي يدير شؤون الحركة بصفة مؤقتة، ويضم في عضويته كلاً من خالد مشعل، وخليل الحية، ونزار عوض الله، وزاهر جبارين. ومن المقرر أن يظل هذا المجلس على رأس عمله حتى يتمكن مجلس الشورى العام من الانعقاد وانتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي خلفاً للشهيد يحيى السنوار.

وعلى الرغم من وضوح أسماء المرشحين، إلا أن المصادر تؤكد أن تحديد موعد التصويت النهائي مرتبط بتوفر الظروف الأمنية والسياسية الملائمة. وتؤكد الحركة أن هذه العملية الديمقراطية الداخلية يمكن أن تتم في أي وقت تراه القيادة مناسباً، مع مراعاة مقتضيات المصلحة العامة والقدرة على التواصل بين أعضاء الشورى في مختلف الساحات.

وفي حال تم اختيار خليل الحية لهذا المنصب، فستكون هذه المرة الأولى التي يترأس فيها الحركة قيادي برز بشكل مكثف في الملفات السياسية والتفاوضية خلال الحرب الحالية. أما في حال فوز خالد مشعل، فإنه سيعود إلى المنصب الذي شغله لنحو عقدين من الزمن حتى عام 2017، مما يمثل عودة لخبرة دبلوماسية طويلة في إدارة علاقات الحركة الدولية.

ومن المتوقع أن يباشر رئيس المكتب السياسي الجديد، فور اختياره، مهمة توزيع المهام القيادية على أعضاء المكتب المنتخبين. وتشمل هذه المهام إدارة الدوائر المركزية الحيوية مثل دائرة العلاقات الدولية، ودائرة العلاقات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى ملفات الأسرى والمحررين، وشؤون القدس، والدائرة الأمنية والشبابية والوطنية.

يُذكر أن حماس تدار عبر مجلس قيادي جماعي منذ استشهاد يحيى السنوار في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، والذي كان قد تولى المهمة لفترة وجيزة عقب اغتيال إسماعيل هنية في طهران. وتسعى الحركة من خلال هذه الترتيبات الجديدة إلى صياغة رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة، تأخذ بعين الاعتبار التوصيات الناتجة عن المشاورات المكثفة حول مستقبل العمل الوطني في ظل حرب الإبادة المستمرة على غزة.