نتنياهو: “الجيش المصريّ يبني قوّته المفرطة وعلينا منعه”.. الأمن أهّم من السلام

الأحد 03 مايو 2026 11:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
نتنياهو: “الجيش المصريّ يبني قوّته المفرطة وعلينا منعه”.. الأمن أهّم من السلام



القدس المحتلة / سما/

من الممكن نظريًا أنْ تتصاعد حدّة التوتر بين مصر وإسرائيل، لكن ذلك ليس السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب، وهناك عوامل تدفع في الاتجاهين، الوضع في غزة، إذْ أنّ أيّ تصعيدٍ كبيرٍ في قطاع غزة، خاصّةً إذا امتد إلى الحدود المصرية (رفح)، قد يخلق احتكاكًا سياسيًا وأمنيًا، أمّا العامل الثاني فيتمحور حول قضايا السيادة والحدود، مثل إدارة معبر رفح أوْ ترتيباتٍ أمنيّةٍ في سيناء، كما أنّ الدور الذي تلعبه الولايات المُتحدّة الأمريكيّة فهو مهّمٌ للغاية، ويُساهِم إلى حدٍّ كبيرٍ في خفض التوتر بين البلديْن في حال ارتفاعها.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في اجتماع مغلق نُقل عبر الإعلام إنّ “الجيش المصري يبني قوته ويجب مراقبة ذلك”،
وأضاف: “لدينا علاقة مع مصر، لكن يجب منع تراكم مفرط للقوة العسكرية”.
من ناحيته حذّر الجنرال الإسرائيليّ المتقاعد إسحاق بريك من احتمال تغيّر ميزان القوى بسبب تحديث الجيش المصريّ، وأشار إلى مخاوف من ترتيبات سيناء والتسلح، فيما تحدثت تقارير وتحليلات إسرائيلية حديثة عن قلقٍ من تقارب مصر مع قوى إقليميّةٍ مثل تركيا وتأثير ذلك على دولة الاحتلال.
وفي هذا السياق، تناول العقيد (احتياط) ديفيد حاخام، مساعد سابق لوزراء الأمن في دولة الاحتلال، وخبير في العلاقات الإسرائيليّة المصريّة، في مقابلةٍ مع القناة السابعة العبريّة، قضية العلاقات الإسرائيليّة المصريّة في ظلّ التسلح المصريّ الكبير في شبه جزيرة سيناء في السنوات الأخيرة، وهو تسليحٌ يثير مخاوف الكثيرين في إسرائيل من هجومٍ عسكريٍّ مصريٍّ مفاجئٍ، على حدّ تعبيره.
وفي تصريحاته، أشار حاخام إلى الاضطرابات السياسيّة التي حدثت في مصر مع وصول الرئيس المصريّ السابق، محمد مرسي، من جماعة (الإخوان المسلمين)، إلى الرئاسة، والذي أطاح بالرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، وبعد أكثر من عامٍ بقليلٍ، تسبب وزير خارجيته، عبد الفتّاح السيسي، في اضطراباتٍ أخرى عندما أطاح بمرسي وتولى السلطة بعد الانتخابات.
وأشارت القناة السابعة إلى أنّ حاخام، بصفته شخصًا على دراية وثيقة بالقيادة العسكرية والاستخباراتية والحكومية المصرية على مرّ السنين، ورافق رؤساء الدول في اجتماعاتهم مع المسؤولين المصريين، أكّد على الأهمية التي يراها في الحفاظ على اتفاقية السلام، التي يصفها بأنّها مصلحة إستراتيجيّة جوهريّة لإسرائيل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ “الاتفاقية قد صمدت على مّر السنين، حتى خلال فتراتٍ حساسةٍ من الانتقادات المصرية الحادة لإسرائيل بسبب الأحداث في الساحة الفلسطينيّة، وحتى خلال فترة حكم مرسي، العضو في جماعة الإخوان المسلمين، وهي فترة مثّلت نقطة انحدارٍ في العلاقات الإسرائيليّة المصرية، لم يتم إلغاء الاتفاقية رسميًا”، طبقًا لأقواله.
وشدّدّ العقيد الإسرائيليّ المتقاعد على أنّ “هذه اتفاقية ذات أهمية استراتيجية قصوى لإسرائيل، حتى وإنْ كانت سلامًا جزئيًا ومحدودًا وضعيفًا”.
وسألت القناة العبريّة عمّا تُسميه إسرائيل بالانتهاكات الجسيمة والمستمرة من جانب المصريين لبنود الاتفاقية المتعلقة بنزع سلاح شبه جزيرة سيناء وتدفق الأسلحة الإستراتيجيّة، بما في ذلك الدبابات والصواريخ والطائرات، في حين لا شك في هوية العدو الذي تسعى مصر للتسلح ضده، ألا وهو إسرائيل، وعمّا إذا كان النهج الذي يعتبر هذه الاتفاقية ذات أهميةٍ إستراتيجيّةٍ لإسرائيل، ويجب الحفاظ عليها بأيّ ثمنٍ، لا يحرم إسرائيل في الواقع من القدرة على التحرك ضد الانتهاكات، وفي الوقت نفسه يوضح للمصريين أنّه بإمكانهم، من جانبهم، الاستمرار في انتهاك بنود الاتفاقية دون أيّ عواقب، لأنّ إسرائيل تخشى إلغاء اتفاقية السلام، فردّ العقيد حاخام بالقول إنّ  “المؤسسة الأمنيّة على درايةٍ بجميع الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المصريّ في سيناء”، وفي هذا السياق، قال إنّه بصفته رئيس الشؤون العربية لوزراء الأمن، شارك في اجتماعاتٍ مع المصريين وطُرحت فيها هذه الانتهاكات كجزءٍ من الحوار الجاري بين القاهرة وتل أبيب، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ “إسرائيل تراقب عن كثب ما يحدث في سيناء، وهي على درايةٍ بجميع الانتهاكات”.
أمّا عن مدى فعالية هذا الحوار، فأشار حاخام إلى أنّ الحوار يجري بوساطةٍ ومساعدةٍ من الولايات المتحدة، التي تتمتع بنفوذٍ خاصٍّ على مصر نظرًا للمليار ونصف المليار دولار التي يتّم تحويلها من الإدارة الأمريكيّة إلى الجيش المصريّ كلّ عامٍ كمساعدةٍ، طبقًا لأقواله.
علاوة على ما ذُكِر، قالت القناة إنّه مع علم حاخام بالصواريخ والدبابات، والمروحيات والطائرات التي تُنقل إلى شبه جزيرة سيناء وتخبئ في الأنفاق المحفورة في الجبال، بصفتي رجل مخابراتٍ في السابق، فأنا لا أشعر بالهدوء أبدًا”، مُضيفًا أنّ “المعنى العملياتيّ هو أنّه يجب على إسرائيل مراقبة ما يحدث عن كثبٍ والتعامل مع المصريين وفقًا لقاعدة الاحترام والحذر. احترام اتفاقية السلام وضمان استمراريتها، ولكن في الوقت نفسه مراقبة جميع الانتهاكات التي تحدث عن كثبٍ وبشكلٍ منهجيٍّ، وبالتالي توضيح جميع القضايا في الحوار المستمر والسريّ مع المصريين”، على حدّ تعبيره.
ويُشار إلى أنّ الرأي العام في مصر يتأثر بشدة بما يجري في فلسطين، وقد يضغط على القيادة لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا، أوْ أخطاء ميدانية، أي حادث أمني غير مقصود على الحدود يمكن أنْ يتضخم سريعًا.
وفي الختام، ما الذي يخفّف احتمالات التصعيد؟ اتفاقية السلام، فمنذ اتفاقية كامب ديفيد، العلاقة الأمنيّة مستقرةً نسبيًا، التنسيق الأمنيّ، هناك قنوات اتصالٍ مباشرةٍ ومستمرةٍ، خصوصًا فيما يتعلق بسيناء وغزة، بالإضافة إلى المصالح المشتركة، مثل الاستقرار الإقليميّ، وأمن الحدود، وملفات الطاقة.