أجرى وفد من حركة "حماس" الفلسطينية مباحثات في القاهرة مع مسؤولين مصريين، مساء الخميس وصباح الجمعة، بشأن إمكانية التقدم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ورد الحركة على خطة "مجلس السلام".
وأفاد مصدر مطلع لـ"الشرق"، بأن "حماس" أبلغت الوسطاء رفضها بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، دون استكمال إسرائيل تنفيذ المرحلة الأولى منها.
وقال قيادي في "حماس" لـ"الشرق"، إن الحركة قدمت للوسطاء كشفاً مفصلاً ومرفقاً بالوثائق، يتضمن الخروقات الإسرائيلية، التي أسفرت عن قتل أكثر من 800 فلسطيني في القطاع، وتقليص المساعدات، وتدمير مئات المنازل والمنشآت والبنية التحتية، وتوسيع مساحة السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتصبح نحو 60% من مساحة قطاع غزة، أي بزيادة أكثر من 10% عن الوضع الذي ساد في بداية الهدنة.
ووسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها جغرافياً خلال الأسابيع الأخيرة غرب "الخط الأصفر"، الذي يقسم قطاع غزة من بيت حانون شمالاً حتى رفح جنوباً.
وقال قيادي في حماس لـ"الشرق"، إن الحركة طلبت مجدداً من الوسطاء "إلزام الاحتلال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى، قبل أن نتناقش حول المرحلة الثانية من الاتفاق".
وتتضمن المرحلة الثانية الانسحاب التدريجي الإسرائيلي، ثم الكامل من قطاع غزة، ونزع سلاح "حماس"، والفصائل المقاتلة في القطاع، وإنهاء حكم "حماس" لغزة.
وأضاف القيادي في "حماس"، أن الحركة "لن تقبل نزع السلاح"، مستدركاً أنه "يمكن معالجة مسألة السلاح في إطار اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، وفي إطار اتفاق شامل مع الاحتلال مع توفير الضمانات الدولية التي تجبره على الالتزام بالتطبيق".
وقالت "حماس" في بيان، الجمعة، إنها، ومعها الفصائل الفلسطينية، أظهرت "التزاماً كاملاً بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار"، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، لكنه بقي هشاً.
"عدوان إسرائيلي تحت غطاء الاتفاق"
واتهمت "حماس" مجدداً إسرائيل، بأنها أخلّت بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، وواصلت "عدوانها تحت غطاء الاتفاق".
ومنذ بدء الهدنة، تتبادل "حماس" وإسرائيل الاتهامات بخرقها، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي القصف الجوي والمدفعي بشكل يومي تقريباً، مع استمرار العمل بآلية بطيئة جداً في معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة.
قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق"، إن الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة، نيكولاي ملادينوف، قدم ورقة مقترحات جديدة لحركة "حماس"، في ختام محادثات القاهرة.
وتسمح إسرائيل بسفر أو عودة عشرات من المرضى ومرافقيهم من قطاع غزة، إلى مصر أو العكس.
وأوضح المصدر المطلع، أن ممثلي "حماس" عقدوا مباحثات الليلة الماضية في القاهرة مع المسؤولين المصريين وبالتشاور مع القطريين والأتراك، تم خلالها مناقشة الوضع الحالي في ظل الخروقات الإسرائيلية.
وأشارت "حماس" في بيانها، الجمعة، إلى مرور أكثر من 200 يوم على توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، فيما تتواصل الخروقات اليومية الإسرائيلية، مع تعميق الكارثة الإنسانية، واستمرار إغلاق معبر رفح أو فتحه شكلياً، وتوسيع السيطرة خارج "الخط الأصفر".
واعتبرت أن هذه الخروقات "تمثّل دليلاً واضحاً على تنكّر حكومة (بنيامين) نتنياهو لجهود الوسطاء، وسعيها للتنصّل من الاتفاق وإفشاله".
وطالبت "حماس" بـ"موقف واضح وحازم" من الوسطاء والدول الضامنة، لـ"إدانة هذه السياسات، والاضطلاع بمسؤولياتهم في ضمان تنفيذ الاتفاق، بما يفضي إلى إلزام حكومة نتنياهو بتعهداتها، وإنهاء جريمة التجويع والمعاناة الإنسانية".
وفيما يتعلق باللجنة الوطنية لإدارة غزة، قال مسؤول آخر في "حماس"، إن الحركة طلبت من الوسطاء، والممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف بالضغط على إسرائيل لتسريع الموافقة لدخول اللجنة واستلام مهامها في غزة، وبدء خطتها للإغاثة والتعافي.
وقبل يومين أوضح مسؤولان في اللجنة لـ"الشرق"، أن ملادينوف أبلغ رئيس اللجنة علي شعث الأسبوع الماضي بـ"موافقة مبدئية" من إسرائيل لدخول اللجنة، لكن هذه الخطوة "تتوقف على تقدم الاتفاق بين حماس وإسرائيل".
وتوقع أحد المسؤولين تمكين اللجنة من الوصول إلى غزة خلال مايو الجاري، مشدداً على "ضرورة توفير البيئة المناسبة للاستقرار، وتوفير الأموال اللازمة لتنفيذ خطة التعافي والإعمار".


