730 كادراً طبياً في زنازين الاحتلال: شهادات مروعة عن تعذيب أبو صفية والهمص

الخميس 16 أبريل 2026 09:53 ص / بتوقيت القدس +2GMT
730 كادراً طبياً في زنازين الاحتلال: شهادات مروعة عن تعذيب أبو صفية والهمص



غزة /سما/

تستمر معاناة عائلات الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث يغيب الطبيبان حسام أبو صفية ومروان الهمص خلف القضبان في ظروف إنسانية بالغة القسوة. وتعيش العائلتان حالة من القلق الدائم والشوق، وسط محاولات للتصبر عبر تعليق صورهم في خيام النزوح لتظل ذكراهم حاضرة رغم البعد القسري.

اعتقل الاحتلال الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، في أواخر ديسمبر من عام 2024، بعد حصار مشدد للمستشفى وتهديدات متكررة للطواقم الطبية. ومنذ ذلك الحين، تفتقد عائلته دوره القيادي والروحي في المنزل، حيث أكد نجله إلياس أن غياب والده أنهى حالة السكينة والاستقرار التي كانت تنعم بها الأسرة.

تلقى ذوو الطبيب أبو صفية أنباءً عن عقد جلسة محاكمة له بعد انقطاع للمعلومات دام 60 يوماً، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف وضعه الصحي الحقيقي. وتمنع سلطات الاحتلال زيارة المحامين له بذريعة الأوضاع الأمنية، مما يضاعف المخاوف حول مصيره في ظل التقارير التي تتحدث عن تنكيل ممنهج بحقه.

يروي زملاء أبو صفية تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل اعتقاله، حيث أصر على البقاء داخل مستشفى كمال عدوان لطمأنة المرضى والجرحى رغم التهديدات المباشرة. وقد نُقل لاحقاً إلى نقطة تحقيق ميدانية في مدرسة الفاخورة، حيث أُجبر على خلع معطفه الأبيض وسماعته الطبية قبل اقتياده إلى جهة مجهولة.

شهادات الأسرى المحررين من معتقل 'سدي تيمان' سيئ السمعة كشفت عن تعرض أبو صفية لضرب مبرح وإهانات جسدية ونفسية منذ الأيام الأولى لاعتقاله. ونقل محررون وصية عن الطبيب يطالب فيها المؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل وعدم الصمت تجاه ما يتعرض له الأطباء من إعدامات ميدانية وتنكيل داخل المعسكرات.

أفادت مصادر حقوقية بأن الحالة الصحية للطبيب أبو صفية مقلقة للغاية، حيث احتجز في العزل الانفرادي لأسابيع طويلة دون توجيه لائحة اتهام رسمية. وقد فقد الطبيب جزءاً كبيراً من وزنه نتيجة سياسة التجويع، ويعاني من تدهور في حالته النفسية بسبب ظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي يفرضها الاحتلال.

في سياق متصل، تعيش عائلة الطبيب مروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية، صدمة اختطافه من قبل قوة إسرائيلية خاصة في يوليو 2025. وكان الهمص يتوقع استشهاده في أي لحظة خلال أداء واجبه، لكن عائلته لم تتخيل أن يتم اختطافه جريحاً من أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لم نذنب بشيء، نحن نقوم بواجبنا الإنساني تجاه الجرحى والمرضى وسط الحصار.

تقيم زوجة الطبيب الهمص، أم عبادة، مع أبنائها السبعة في خيمة متواضعة بمخيم للنازحين جنوب غرب خان يونس، حيث تتدلى صورة زوجها بالمعطف الأبيض من سقف الخيمة. وتواجه الأسرة ظروفاً معيشية قاسية بعد فقدان معيلها الوحيد، وتناشد العالم للتدخل لإنقاذ حياته من براثن التعذيب داخل السجون.

تشير المعلومات الواردة من داخل السجون إلى أن الطبيب الهمص أصيب بكسور في أضلاعه نتيجة التحقيق الوحشي والتعذيب الجسدي الذي تعرض له وهو جريح. كما مارس الاحتلال ضغوطاً نفسية عليه عبر اعتقال ابنته الممرضة تسنيم لفترة وجيزة وابتزازه بها، بالإضافة إلى تهديده بقصف عائلته في خيام النزوح.

تحمل محمد، نجل الطبيب الهمص، مسؤولية إعالة والدته وإخوته في سن مبكرة، محاولاً سد الفراغ الكبير الذي تركه والده في ظل حرب الإبادة والمجاعة. وسخر محمد منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف بقضية والده ومعاناة الكوادر الطبية الذين يتم استهدافهم بشكل ممنهج لتدمير المنظومة الصحية.

تؤكد مؤسسات الأسرى أن عدد المعتقلين الفلسطينيين تجاوز 9600 أسير، من بينهم أكثر من 730 كادراً طبياً اعتقلوا منذ بدء العدوان. ولا يفرق الاحتلال في معاملته الوحشية بين المدنيين والأطباء، وهو ما أدى سابقاً لاستشهاد الطبيب عدنان البرش تحت التعذيب، مما يثير مخاوف جدية على حياة البقية.

أوضح مدير مؤسسة الضمير، المحامي علاء السكافي أن ما يتعرض له الأطباء مثل الهمص وأبو صفية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم العزل الانفرادي والحرمان من العلاج كأدوات لكسر إرادة الكوادر الطبية التي صمدت في الميدان لخدمة أبناء شعبها.

من جهتها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها العميق إزاء منعها من الوصول إلى المعتقلين في السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وأكدت المتحدثة باسم اللجنة، أماني الناعوق، أنهم يتلقون يومياً نداءات استغاثة من عائلات لا تعرف مصير أحبائها، مشددة على ضرورة منح اللجنة إمكانية الوصول الفوري للمحتجزين.

يبقى ملف الأسرى من الكوادر الطبية جرحاً نازفاً في خاصرة القضية الفلسطينية، حيث يواجه هؤلاء الأطباء الموت البطيء في زنازين الاحتلال. وتطالب العائلات والمؤسسات الحقوقية بضغط دولي حقيقي لضمان الإفراج عنهم، وحمايتهم بصفتهم فئات محمية بموجب الاتفاقيات الدولية التي تجرم استهداف الطواقم الإنسانية.