واشنطن : انقسام تاريخي في الشيوخ الأمريكي: 40 عضواً يعارضون تزويد إسرائيل بالأسلحة

الخميس 16 أبريل 2026 08:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
واشنطن : انقسام تاريخي في الشيوخ الأمريكي: 40 عضواً يعارضون تزويد إسرائيل بالأسلحة



واشنطن / وكالات /

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي اليوم الخميس تحولاً سياسياً بارزاً، حيث عرقلت الأغلبية محاولة قادها الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي لإلغاء صفقات أسلحة موجهة إلى إسرائيل. وبالرغم من فشل المحاولة، إلا أن النتائج كشفت عن تزايد القلق داخل صفوف الديمقراطيين بشأن تداعيات الحرب المستمرة واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وصوت أربعون عضواً في المجلس ضد مشروع قرار يهدف لتزويد إسرائيل بمعدات عسكرية، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث حجم المعارضة الداخلية. وركز المشروع الأساسي على حظر صفقة تبلغ قيمتها نحو مئتين وخمسة وتسعين مليون دولار، كانت مخصصة لتوريد جرافات عسكرية مدرعة من طراز كاتر بيلر.

وفي سياق متصل، نجح الجمهوريون مدعومين ببعض الأصوات الديمقراطية في منع مناقشة مشروع قانون ثانٍ كان يستهدف حظر بيع قنابل ثقيلة تزن ألف رطل. وتستخدم هذه القنابل بشكل مكثف في العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة ولبنان، مما أثار انتقادات حقوقية وسياسية واسعة داخل أروقة واشنطن.

وأفادت مصادر بأن عدد الديمقراطيين الذين انضموا إلى جبهة الرفض ارتفع بنحو 12 عضواً مقارنة بمحاولات سابقة جرت في الصيف الماضي. ويعكس هذا الارتفاع تحولاً في المزاج السياسي داخل الحزب الحاكم تجاه الدعم العسكري غير المشروط الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لتل أبيب.

وبحسب البيانات المسجلة، فإن 40 عضواً من أصل 47 ينتمون للحزب الديمقراطي عبروا عن رفضهم الصريح لتزويد الجيش الإسرائيلي بالجرافات المدرعة. كما أظهرت النتائج أن 36 عضواً ديمقراطياً عارضوا تزويد إسرائيل بالقنابل الثقيلة، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع الكتلة الديمقراطية في المجلس.

ولم يسجل أي من المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين المتواجدين في مجلس الشيوخ تصويتاً لصالح بيع هذه الأسلحة، مما يعطي إشارة قوية لمستقبل السياسة الخارجية الأمريكية. وتؤكد هذه الأرقام أن التيار المعارض للتسليح لم يعد مقتصرًا على الأطراف التقدمية بل امتد ليشمل شخصيات كانت توصف بالاعتدال.

ويقود هذا الحراك السيناتور بيرني ساندرز، الذي دأب على انتقاد الدعم العسكري القوي لإسرائيل منذ اندلاع المواجهات الأخيرة. وانضم لساندرز هذه المرة أسماء وازنة مثل ماريا كانتويل ومارك كيلي وآدم شيف، الذين غيروا مواقفهم السابقة وسجلوا اعتراضهم على الصفقات الجديدة.

وفي بيان مشترك، أكد السيناتورات أليكس باديلا وآدم شيف أن معارضتهم تنبع من رفض تعميق الانخراط الأمريكي في نزاع غير مفوض مع إيران. وأشار البيان إلى أن الحرب الحالية تفتقر إلى استراتيجية واضحة أو أساس قانوني متين، مما يضع المصالح الأمريكية في خطر داهم.

من جانبه، حذر السيناتور مارك كيلي من أن العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب قد تحولت فعلياً إلى حرب إقليمية شاملة. وأضاف كيلي أن هذه الحرب لا تزيد من أمن الولايات المتحدة، بل تؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية حادة دون وجود هدف نهائي محدد.

وعلى الجانب الآخر، انتقد السيناتور الجمهوري جيمس ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، هذه التحركات معتبراً أنها تضعف الموقف الأمريكي في الشرق الأوسط. ورأى ريش أن التصويت ضد الصفقات يبعث برسالة تشجيع لإيران ويجعل إسرائيل عرضة لمزيد من الهجمات المباشرة.

وشدد ريش على أن عرقلة تسليح الحليف الاستراتيجي يضع عشرات الآلاف من الأمريكيين المقيمين في المنطقة في دائرة الخطر. واعتبر أن التشكيك في مصداقية الالتزامات الأمريكية تجاه إسرائيل سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي بشكل أكبر مما هو عليه الآن.

ورغم هذا الانقسام، يظل القانون الأمريكي يتطلب موافقة مجلسي النواب والشيوخ معاً لإلغاء أي صفقة سلاح تقترحها الإدارة التنفيذية. كما يتطلب الأمر توقيع الرئيس أو القدرة على تجاوز حق النقض (الفيتو) بأغلبية الثلثين، وهو أمر لا يزال بعيد المنال في ظل التركيبة الحالية للكونغرس.

وانتقد ساندرز بشدة خلال كلمته استهداف المناطق المدنية في غزة والحصار المفروض الذي يمنع وصول المساعدات الإنسانية الأساسية. وحذر من أن استمرار تدفق الأسلحة دون شروط سيؤدي حتماً إلى مزيد من الهجمات الدامية وسقوط أعداد أكبر من الضحايا المدنيين في القطاع.

وتشير هذه التطورات إلى أن النقاش حول المساعدات العسكرية لإسرائيل قد دخل مرحلة جديدة من الصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن ملف التسليح سيظل نقطة خلاف جوهرية بين الأجنحة المختلفة داخل الحزب الديمقراطي وبين الحزبين الكبيرين.