حروب صغرى تنتظر نهاية حرب كبرى .. لؤي ديب

الخميس 02 أبريل 2026 03:06 م / بتوقيت القدس +2GMT



انا شخص واقعي وادرك ان امريكا هي القوة العسكرية الاكبر على وجه الارض وانها الاكثر فتكاً .

ولانني واقعي ايضاً وامتلك حواس خمسة كلها تؤكد ان امريكا ومعها اسرائيل لم تستطيع حتى الان اخضاع ايران ، بل انها تفاجيء كل يوم بان ايران تسحبها نحو وحل تحاول الخروج منه .

وبما ان الواقعية التاريخية والواقعية الحاضرة تؤكد ان ادارة ترامب تضع ( مصالح اسرائيل ) قبل ( مصالح امريكا ) ، بل انها خاضت هذه الحرب التى تحولت لحرب عالمية اقتصادية من اجل اسرائيل ، لذا فالواقع يؤكد ان التنازلات التى ستقدمها امريكا في اي مفاوضات ستكون من رصيد العرب وعلى حسابهم ومنّ يحاول قراءة الواقع بعيون مغايرة فهذا الكوكب لا يناسبه .

وواقع الحرب وكل ما يُحيط بها من تعقيد يدفع امام ثلاث خيارات :
- حرب تنتهي بلا حسم ويعلن كل طرف انتصاره .
- حرب تنتهي بمفاوضات تُفضي الي ادارة صراع وليس دفنه .
- انسحاب امريكي من الحرب وترك الاقليم يبحث عن النهاية بنفسه .

وكل الخيارات اعلاه او ما يمكن ان يخطر على بال اي شخص تحيط بها واقعية واضحة بان امريكا ( فشلت في تحقيق نزهة فنزويلا في ايران ) وهذا يعني مؤكداً وبدون جدال بان ( حروب صغرى ما بعد الحرب الكبري سوف تندلع "، وسوف تسود حالة دائمة من الصراع منخفض المستوى وسيكون محكوم بقواعد اشتباك متفق عليها نوعاً ما .

واقع الاقليم تغير والتجربة خلقت قناعات مختلفة وجذرية سوف تسعى كل الاطراف للاستثمار فيها استمرت الحرب او انتهت ، فمثلاً ايران ادركت انها تحالفاتها في المنطقة العربية يجب ان تنطلق من اسس طائفية وليس تلاقي سياسي فهي لا تستطيع ان تراهن لاحقاً على تنظيمات سُنية مثل حماس بل ستبني على نجاح تجربتها المتمثل في الاستثمار في العامل الشيعي وتحويله لقوة سيو-عسكرية بما يحاكي حالة العراق وحزب الله واليمن .

وما سبق يعني ان ملايين الاشخاص في دول الخليج وباكستان ومصر وسوريا واذربيجان من الطائفة الشيعية هم محل هدف مشروع ايراني كبير سيبدأ فور ان تضع الحرب اوزارها وهذا يعني ايضا تغير في العقيدة الامنية لتلك الدول وجولات من عدم الاستقرار للوصول الي حكم ثنائي ( دولة داخل الدولة ) كنموذج العراق - لبنان - اليمن ، وهذا استراتيجية بعيدة المدى وخطر يحتاج لعمل استباقي كبير جدا ويحمل ايضا مخاطر اكبر على استقرار المجتمعات .

لقد كان قيام النظام الاسلامي في ايران مشكلة للعرب وايضا شكل خطر سقوطه مشكلة للعرب ، والان خروج ايران بشبه نصر معلق يحتاج الي تأكيد بفعل اقليمي يشكل كارثة للعرب ، وفي الوقت نفسه برهنت التجربة ان الوجود الامريكي في المنطقة كان جزء من المشكلة وليس حلاً لها ووجدت دول المنطقة نفسها تُسخر امكانياتها الدفاعية التى اشترتها بعشر اضعاف سعرها الحقيقي من امريكا ، تستنزفها هذه الدول دفاعا عن امريكا .

ومهما كانت كلمات المدح من ترامب لدول الخليج او قُدمت لها هدايا رمزية ببضع طائرات متقدمه لكن هذا لن يغير في الواقع شيء بان هذه الدول تأسست حديثاً على اساس محيط مستقر بمحطات طاقة مركزية ومحطات تحلية مياه مركزية وهذا يعني انها مضطرة لتدوير بنية نموها على قواعد اللا - استقرار  وهذا  يعني انتهاء زمن الرفاهية الخليجي وعودة اجبارية للخشونة البدوية وتقشف يُؤجل فقط في الحرب وسيطال الجميع بعد الحرب .

والواقع قبل الاخير في هذا المقال شئنا ام ابينا الخليج العربي هو العمق النهائي للامن القومي العربي وما سيصيب اصغر طرف في دولة خليجية سينعكس على اكبر مدينة عربية واقواها ، لذا اما يتكلم العرب اللغة العربية في ايجاد اطار عربي سريع يواجه التحديات الامنية والسياسية والاجتماعية والعسكرية او يكونوا مستعدين لمتاهة تعدد اللغات .

اما الواقع الاخير الذي تبرهن الاحداث صحته كل يوم ان فلسطين كانت خط الدفاع الاول عن الامن القومي العربي ، وان اهمال ساحتها من العرب في مرحلة ما وتركها لايران هو الذي اوصلنا الي هذا الوضع الذي يُضرب فيه الامن القومي العربي في قلبه واطرافه .