خلافا لزملاء كثيرين لي، لا أدعي بأني خبير في التجسس وأجهزة الاستخبارات بشكل عام والموساد بشكل خاص. ولكن كشخص أعمل منذ نحو ستين سنة وأكثر في الصحافة، وبالضرورة ايضا اعنى بما يجري في العالم، فاني مع ذلك تعلمت بعض الامور عما يجري في مجال يسمى تجسس، تجسس مضاد وجمع معلومات لغرض تنفيذ مهمات سرية. واضح أني قرأت ايضا مئات التقارير ، المقالات والتحليلات حول هذا الموضوع. وعليه، فاني اسمح لنفسي بان اكتب بضع كلمات عن قضية دبي التي لسبب ما لا تنزل عن العناوين الرئيسة، ولا سيما ليس في اسرائيل. فماذا يهم اذا كان شارك في العملية 11 او 15 او 27 وكيلا – وان كان من الصعب التصديق بان جهاز استخبارات ما يحتاج الى 27 شخصا كي ينفذ عملية وحيدة – وما هو المثير جدا في الصور التي سبق أن نشرت حتى التعب، وكأن الوكلاء يبدون هكذا حقا في الواقع ايضا؟ ولكن لننتقل الى الموضوع نفسه. حاليا لم يؤكد احد بان التصفية بالفعل نفذها الموساد، ومشكوك جدا أن يتم تأكيد اسرائيل للامر في أي وقت من الاوقات. ولكن لنفترض ان هذه كانت حقا عملية للجهاز الاسرائيلي الذي نجح اخيرا في الوصول الى ذاك القاتل الخطير، في عملية يمكن تعليمها في مدارس التجسس. الارهابي، الذي على مدى السنين عرف كيف يتملص باحابيل عديدة، كان حذرا في كل ما فعله، صفي داخل دولة عربية. وهذا بلا ريب انجاز هائل حتى لو التقطت صور الوكلاء بكاميرات الفنادق والمطار. ماذا في ذلك؟ هذا "الخبير" او غيره ادعى بان احد القصورات للجهاز الذي بعث الوكلاء كان في أنه لم يأخذ بالحسبان هذه الكاميرات. أحقا، وهل يوجد جهاز تجسس ما لا يعرف بانه توجد اليوم كاميرات في كل مكان، بما في ذلك في المصانع وفي المكاتب، بل وفي مواقف السيارات والمدارس وعمليا في كل مبنى تقريبا؟ وبالنسبة لحل اللغز المعقد زعما: ما المشكلة في الفصل بين صور الاشخاص ذوي السيماء الغربية وصور العرب او غامقي البشرة، في ظل ترشيح الضيوف في الفندق، والوصول الى اولئك الذين غادروا دبي في يوم التصفية؟ اين هنا انجاز "افضل المحققين" في شرطة دبي؟ والان لردود فعل الدول التي جوازات سفرها استخدمها الوكلاء: احتجاجات، توبيخات، تهديدات. كيف تجرأوا على استخدام جوازات سفرنا، يصرخون من بريطانيا حتى استراليا وكأن اجهزة استخبارات تلك الدول لم تستخدم ابدا جوازات سفر اجنبية، وحتى اسرائيلية. ما هذه الازدواجية؟ ولماذا الصراخ؟ وحتى لو افترضنا بان هذه الدول ملزمة بان تتصرف هكذا تجاه الخارج، فثمة حدود للتوبيخات والتهديدات. لقد بالغ قائد شرطة دبي حين دعا الى استقالة مئير دغان رئيس الموساد. "فليكن رجلا ويأخذ المسؤولية"، قال الشرطي رقم 1 في الامارة. يا له من طلب وقح. فليجري قائد الشرطة النشط مراجعة لديه ولعله يفهم بان عمليا ينبغي ان يطالب باستقالة حكام بلاده – واستقالته هو نفسه – على أنهم تحت أنفهم وصل 27 وكيلا اجنبيا وصفوا ارهابيا اغلب الظن منذ سنين وهم يسمحون له وأمثاله بالمكوث والضيافة في دولتهم.