تقييم استخباراتي أمريكي يشكك في قدرة الحرب على إسقاط النظام الإيراني

الإثنين 09 مارس 2026 12:07 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تقييم استخباراتي أمريكي يشكك في قدرة الحرب على إسقاط النظام الإيراني



واشنطن / وكالات /

كشف تقرير استخباراتي أمريكي سري أن الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران قد لا تحقق الهدف السياسي المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، حتى في حال توسع العمليات العسكرية بشكل كبير.

ويأتي هذا التقييم في وقت تلوّح فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استمرار الحرب لفترة طويلة، ضمن عملية عسكرية تقول الإدارة إنها "بدأت للتو".

وبحسب ما نقلته صحيفة The Washington Post في تقرير للصحفي Warren P. Strobel، فإن تقييماً سرياً أعده National Intelligence Council – وهو الهيئة التي تنسق تقديرات مجتمع الاستخبارات الأمريكي – خلص إلى أن حتى هجوماً واسع النطاق على إيران لن يكون مرجحاً أن يطيح بالبنية الصلبة التي يقوم عليها النظام، والمتمثلة في المؤسسة الدينية والعسكرية للجمهورية الإسلامية.

التقرير، الذي أُنجز قبل نحو أسبوع من بدء الحرب في 28 فبراير، درس عدة سيناريوهات محتملة، من بينها حملة عسكرية محدودة تستهدف قادة النظام، أو هجوم واسع يطال مؤسسات الدولة والبنية القيادية للنظام.

وفي كلا السيناريوهين توصل التقييم الاستخباراتي إلى نتيجة واحدة تقريباً: أن النظام الإيراني يمتلك آليات مؤسسية تسمح له بالحفاظ على استمرارية السلطة حتى في حال اغتيال المرشد الأعلى.

ووفقاً لمصادر مطلعة على التقرير تحدثت للصحيفة، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ترى أن المؤسسة الدينية والأمنية في إيران ستلجأ إلى الإجراءات المعتمدة داخلياً لضمان انتقال السلطة بسرعة ومنع انهيار النظام.

كما اعتبر التقرير أن احتمال وصول المعارضة الإيرانية المنقسمة إلى الحكم في حال اندلاع حرب أمريكية – سواء قصيرة أو طويلة – يبقى احتمالاً "غير مرجح".

ويعد مجلس الاستخبارات الوطنية جهة تحليلية تضم خبراء من مختلف أجهزة الاستخبارات الأمريكية الثمانية عشر، وتُعَدّ تقديراته عادة بمثابة خلاصة الرأي الجماعي لمجتمع الاستخبارات في واشنطن.

ولم تؤكد الإدارة الأمريكية ما إذا كان الرئيس ترامب قد اطّلع على هذا التقييم قبل اتخاذ قرار بدء العملية العسكرية المشتركة مع إسرائيل.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن أهداف العملية العسكرية، التي تحمل اسم "Operation Epic Fury"، تتمثل في تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتقويض القدرات البحرية لطهران، ومنعها من تسليح حلفائها الإقليميين، إضافة إلى الحيلولة دون حصولها على سلاح نووي.

في المقابل، يشير التقييم الاستخباراتي إلى أن تغيير النظام في إيران قد يكون أكثر تعقيداً مما تفترضه الخطط العسكرية. فالنظام السياسي الإيراني يتمتع ببنية مؤسسية متماسكة، أبرزها دور مجلس خبراء القيادة في اختيار المرشد الأعلى الجديد، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي يمارسه الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة.

ومع مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال الحرب، تتجه الأنظار إلى عملية اختيار خليفته. وتدور تكهنات داخل الأوساط السياسية حول احتمال اختيار نجله مجتبى خامنئي، وهو خيار يحظى بدعم بعض أجنحة الحرس الثوري، لكنه يواجه في الوقت نفسه اعتراضات من شخصيات مؤثرة داخل النظام.

في موازاة ذلك، يواصل الرئيس ترامب المطالبة بما وصفه بـ "الاستسلام غير المشروط" من جانب إيران، كما لمح إلى إمكانية أن يكون لواشنطن دور في تحديد القيادة المقبلة للبلاد.

غير أن مسؤولين إيرانيين رفضوا هذه الطروحات، مؤكدين أن مسألة القيادة في إيران شأن داخلي يقرره الشعب الإيراني ومؤسساته.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن قدرة الولايات المتحدة على فرض نتائج سياسية داخل إيران تبقى محدودة، حتى مع استمرار العمليات العسكرية. فالنظام، رغم الضغوط الخارجية والاضطرابات الداخلية، ما زال يحتفظ بأدوات قوية للسيطرة على الوضع الداخلي، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والحرس الثوري.

وبحسب تقديرات عدد من المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، لا توجد حتى الآن مؤشرات على اندلاع انتفاضة شعبية واسعة داخل إيران أو على حدوث انقسامات كبيرة داخل مؤسسات النظام يمكن أن تؤدي إلى انهياره.

ولهذا السبب يرى بعض الخبراء أن إسقاط النظام عبر الضربات العسكرية وحدها يظل احتمالاً ضعيفاً، ما لم تترافق العمليات العسكرية مع تحولات داخلية عميقة في بنية السلطة الإيرانية.