مغادرة جماعية لدبلوماسيين ورعايا إيرانيين من بيروت إثر تهديدات إسرائيلية

الأحد 08 مارس 2026 08:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مغادرة جماعية لدبلوماسيين ورعايا إيرانيين من بيروت إثر تهديدات إسرائيلية



القدس المحتلة / سما /

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حركة مغادرة واسعة للرعايا الإيرانيين، حيث غادر أكثر من 150 مواطناً إيرانياً، من بينهم أعضاء في البعثة الدبلوماسية وعائلاتهم، الأراضي اللبنانية يوم السبت. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الأمنية والتهديدات المباشرة التي أطلقها الاحتلال الإسرائيلي ضد الوجود الإيراني في البلاد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عملية الإجلاء تمت عبر الأجواء اللبنانية على متن طائرة روسية خصصت لهذا الغرض، وذلك بعد يوم واحد من مغادرة مجموعة أخرى تضم نحو 20 إيرانياً. وتأتي هذه التطورات المتسارعة لتعكس حجم المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالتحركات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية في لبنان.

من جانبها، أكدت مصادر من داخل السفارة الإيرانية في بيروت أن عدداً من الدبلوماسيين غير الأساسيين قد غادروا البلاد بالفعل، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول أعدادهم. وأرجعت المصادر هذا القرار إلى الغارات الجوية العنيفة التي نفذها طيران الاحتلال في مناطق قريبة جداً من مقر السفارة الإيرانية يوم الجمعة الماضي.

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قد وجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، طالب فيها كافة ممثلي الحكومة الإيرانية بترك لبنان فوراً. وزعم الاحتلال أن هذه الشخصيات ستكون أهدافاً مشروعة لعملياته العسكرية القادمة، مما زاد من وتيرة القلق الأمني في الأوساط الدبلوماسية.

وعلى الصعيد السياسي اللبناني، برز تحول لافت في موقف الحكومة، حيث وجه رئيس الوزراء نواف سلام تعليمات للأجهزة الأمنية بضرورة ملاحقة واعتقال أي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني تشارك في أنشطة عسكرية. ويعد هذا الموقف الرسمي الأول من نوعه الذي يشير صراحة إلى إمكانية وجود قوات إيرانية فاعلة على الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تواصل قيادات في حزب الله نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث صرح القيادي محمود قماطي بأن الأنباء التي تتحدث عن وجود قوات عسكرية إيرانية في لبنان لا أساس لها من الصحة. ورغم هذا النفي، تشير تقارير أمنية إلى أن السلطات اللبنانية كانت تدرس بجدية اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية قد تصل إلى حد ترحيل بعض الشخصيات الإيرانية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة قرب السفارة الإيرانية كانت العامل الحاسم في تسريع قرار المغادرة. وتراقب الأوساط الدولية هذه التطورات بحذر، في ظل مخاوف من توسع رقعة المواجهة المباشرة لتشمل أهدافاً دبلوماسية وسيادية، مما يضع لبنان أمام تحديات سيادية وأمنية معقدة.