"هذا هو الجمل، حيوان اسرائيلي نموذجي. الجمل هو وسيلة النقل التي تمكن الاسرائيليين من الانتقال من مكان الى مكان في الصحراء التي يعيشون فيها. وهو في اسرائيل الوسيلة الى نقل الماء والسلع والسلاح. ويستعمله ايضا سلاح الفرسان في الجيش في اسرائيل". هذه نشرة بالانجليزية عن وزارة الجمال الاسرائيلية، العفو الاعلام، تنتهي بجملة بالعبرية: "أضقتم ذرعا بكيفية عرض اسرائيل في العالم؟ تصفحوا موقع "الدعاية لاسرائيل". لطيف. تنبهوا الى لوذعية قلب الأمور. يستشيط المواطن الاسرائيلي غضبا ويقول: "ماذا، أيعتقدون في العالم أنني بدوي؟ سأبين لهم معنى ذلك". يتصفح موقع دعاية حكومة اسرائيل ليبين للاغيار الاوغاد من أين يبول الجمل وربما كان يخلص مع اعادة الرأي الى استنتاج أن الدعاية الاسرائيلية يقوم بها رعاة جمال آتوا من الصحراء الاعلامية. لقد أنشأوا لجنة للتخطيط لحصان سباق ونتج لهم جمل. كل حملة دعائية يوجهها عنصران: مشكلة الصورة والجواب التسويقي. ما هي أزمة الاعلام الاسرائيلي بحسب فرض من فكروا بهذه الحملة؟ أنهم لا يعرفون اسرائيل في العالم. ماذا نفعل، لكن أبحاثا تمت في الخارج تثبت العكس خاصة. ففي مقياس تصنيف الدول في 2006، الذي أجرته شركة البحث الامريكية GMA في 26 دولة متقدمة في العالم، صنفت اسرائيل على أنها ذات أسوأ صورة. بحسب نتائج البحث الذي شارك فيه 26 ألف مستطلع، لم ينبع مكاننا المنخفض من عدم المعرفة. مثلا في جواب سؤال: "الى أين حد توافق على قول ان لاسرائيل اسهاما كبيرا في تجديدات العلوم والتقنية؟" – حظيت اسرائيل بدرجات عالية. أي أنها ليست دولة جمال بل امبراطورية تقنية دقيقة. ان صورة اسرائيل السلبية، على حسب ما يقول القائمون بالبحث، نبعت من أسباب سلوك سياسي ولأنها تسلك مع الفلسطينيين سلوك دولة فصل عنصري. يوجد تعزيز هذه الصورة في بحث في سنة 2005 قام به الاسرائيلي الدكتور بوعاز موريد، بواسطة جماعات تركيز وجدت في الولايات المتحدة. وجد في هذا البحث ان صورة اسرائيل هي صورة دولة عسكرية متطرفة دينية محاطة بسور وخطرة على الزوار. لماذا من المهم تقديم ايجابات اعلامية لهذه الصورة السيئة؟ لانها تضر باقتصاد دولة اسرائيل وأمنها. اذا صد رجال أعمال في العالم عن الاستثمار في اسرائيل بسبب الخوف من أن الحديث عن منطقة إرهاب وحرب دائمة، فان هذه الحقيقة ستنعكس على مستوى حياة الاسرائيليين. واذا صورت اسرائيل على أنها ترفض السلام، فسيصعب ذلك عليها ان تجند دولا صديقة لمكافحة الارهاب الفلسطيني والتهديد الايراني. ماذا كان يجب ان يكون رد الاعلام الاسرائيلي على هذه النتائج؟ الرسالة: اسرائيل هي دولة تسعى الى السلام مع اعدائها وتبذل كل جهد لتقديم أفكار وأعمال تؤيد هذا الموقف. وما الذي يتبين للمواطن الاسرائيلي الذي يتصفح موقع "الدعاية لاسرائيل؟" أنه لا يحل ترك المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة ولا يحل النزول عن هضبة الجولان. من أجل تعزيز خط الدعاية هذا يعلن نتنياهو بأن قبر راحيل ومغارة المكفيلا سيدخلان مشروع الحفاظ على التراث الاسرائيلي، وهو ما يعني أننا قد عدنا الى هناك للبقاء. أي عكس الدعاية الصحيحة وعكس ما قاله رئيس الحكومة في خطبة بار ايلان. أيعني هذا ان نتنياهو لا يفهم في الاعلام؟ معاذ الله. يعني ذلك ان رئيس الحكومة لم يقصد البتة الى ان يعلم الاسرائيليين كيف يدعون نحو الخارج بل ماذا يعتقدون نحو الداخل. ويعني ايضا انه تستعمل أموال الدولة من أجل حاجات حزب. من أجل ذلك يجب ألا تثير هذه الحملة الدعائية جدلا بين خبراء الاعلام فقط بل اهتمام مراقب الدولة ايضا.